الإيقاع حتى ما قبل "بعد حيفا".. / هاشم حمدان

رغم أنه لم يبدأ الحرب، إلا أن التصريحات الإعلامية تشير إلى أن الإسرائيلية منها تأتي رداً على تصريحات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، وليس العكس.

ولعل أبرزها عندما قال سيد المقاومة اللبنانية "إن العدو فهم صبرنا بشكل خاطئ"، فقد كرر أولمرت نفس الفكرة ونفس المقولة ولكن في سياق إسرائيلي زاد من هزال خطابه الذي كان يفترض فيه الإمعان في إسرائيليته لكونه "خطاباً للأمة"، من باب افتراض أهميته السياسية في ظروف الحرب، وأهميته الإعتبارية بوصفه "للأمة".

وعندما قال نصر الله إن حزب الله يفتخر بشهدائه ولا يخفيهم، بل لا يوجد إمكانية لإخفائهم، تحدث العديد من كبار المسؤولين الإسرائيليين السياسيين والعسكريين، في اليوم التالي لخطابه، لوسائل الإعلام والمؤتمرات الصحفية، عن الخسائر الكبيرة في صفوف حزب الله ووجهوا الإتهامات لحزب الله بأنه يخفي خسائره.

وحتى تصريحات نصر الله عن المفاجآت التي تنتظر الجيش الإسرائيلي، جعلت الطرف الثاني يلجأ إلى "تهويل مفاجأة حزب الله" من رد الفعل الإسرائيلي الذي تمثل في الإندفاع الجنوني نحو الحرب.

وعلى المستوى الميداني، عندما صرح نصر الله بأن المقاومة في لبنان بانتظار المعارك البرية، بعد استنفاذ قدرات الطيران، المحدودة أصلاً، وبعد قصف البارجة البحرية والحد من قدرات العمل من البحر، لم تمض ساعات إلا وحسم النقاش الدائر في إسرائيل حول الخوض في المعارك البرية، رغم تكرار التصريحات والتحذيرات بتجنبها وتجنب "الغوص في الوحل اللبناني مجدداً".

وعلى المستوى الميداني، أيضاً، وعندما وعد نصر الله بالمفاجآت، والتي تحققت بالفعل، فقد أمسك بخيوط المعركة النفسية وبات كمن يتحكم بقواعد "اللعبة. وعلاوة على ذلك، لم يقع في الخطأ الإسرائيلي ويتسلق شجرة عالية، فلم يعد "بتحرير شمال فلسطين" بل وعد بالصمود دفاعاً عن لبنان. وإزاء ذلك فإن الأهداف التي وضعتها إسرائيل أمامها، توصف بأنها ضبابية ومتغيرة هبوطاً من يوم إلى يوم، وبتنا نشهد تصاعداً في التصريحات التي تدعو إلى تخفيض سقف الأهداف.

يعترف غيورا آيلاند رئيس شعبة التخطيط والعمليات في الجيش الإٍسرائيلي سابقاً، ورئيس المجلس للأمن القومي سابقاً أيضاً، أنه في المعركة المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين بدأت تتكون فجوة بين توقعات الجمهور وبين النتائج الفعلية. وفي محاولة منه لتقليص هذه الفجوة، استجار من الرمضاء بالنار وقال إن ذلك يحدث مع جيش أي دولة تحارب منظمة تقاتل بطريقة حرب العصابات، مثلما حصل مع الولايات المتحدة في فيتنام والصومال وأفغانستان والعراق، وحصل لإسرائيل في الحرب السابقة على لبنان!

وبحسب آيلاند فإن هذه الفجوة بين التوقعات والنتائج تتجلى في أربعة معايير؛ السرعة، وحجم خسائر، وحجم الإصابات "البريئة" في الطرف الآخر (الإشارة إلى المدنيين)، وانتهاء المعركة بنصر حاسم يرفع فيه من يتبقى من الطرف الثاني العلم الأبيض. ويتابع آيلاند أن نتائج المعركة الفعلية حتى الآن تلائم تقديرات الجيش، ومن هنا لا توجد مفاجأة بما يتعلق بهذه المعايير الأربعة.

وبالنظر إلى النتائج الفعلية لمعايير آيلاند، فما قام به، لشدة المفاجأة، هو تقليص الفجوة عن طريق خفض سقف التوقعات..

وبالعودة إلى المفاجآت، لا تتوقف المفاجآت لدى الجمهور الإسرائيلي عند تلك التي يتعهد بها نصر الله، فالجمهور الإسرائيلي لا يزال يربط، من باب المفاجآت غير المتوقعة، بين حادث تحطم المروحيتين من طراز "يسعور" قبل عدة سنوات ومقتل 73 جندياً كانوا على متنهما، وبين حادث تحطم مروحيتين من طراز "أباتشي" قبل أيام.

ولم تكن هذه المفاجأة هي الوحيدة غير المتوقعة، فقد قامت شركة للأبواب الفولاذية تدعى "عكافيش" (تعني العنكبوت) باستغلال كلمات نصر الله حول القوة العسكرية الإسرائيلية بأنها "أوهن من خيوط العنكبوت"، لتدخله في إحدى دعاياتها التجارية لتسويق الأبواب، وقامت القناة التلفزيونية الثانية بعرضها قبل عدة أيام. والمفاجأة أنه غداة عرضها، سقط صاروخ كاتيوشا في قاعة العرض الخاصة بالشركة في "كريات آتا" وتسبب بأضرار كبيرة!

ربما لو قال نصر الله اليوم " أنظروا إليها.. الشمس تشرق من الشمال..".. لنظرت كل إسرائيل شمالاً..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018