الحملة العالمية للتضامن مع فلسطين والنضال اللاعنفي../ نواف الزرو

لعل من اغرب الغرائب التي يفترض انها لا تصدق و المتكرسة في صميم المشهد الفلسطيني، هي تلك الظاهرة التي يطلق عليها "المتطوعون الاجانب" الذين يصطفون في الخندق الفلسطيني في مواجهة مخالب البلدوزرات الصهيونية التي تنهش في الجسم الفلسطيني هناك على مدار الساعة ...في الوقت الذي يتهافت في الكثيرون من العرب على الانفتاح / الغلاسنوست/ المخيب وعلى المشاريع والتطبيع ...!!!

ولعل من اغرب الغرائب في هذا السياق كذلك ان تتجند الهيئات المدنية و الجامعات البريطانية والكنائس الامريكية / الاوروبية الى جانب النضال الفلسطيني، في مواجهة الجرائم الصهيونية المتصاعدة في الوقت الذي يبرر فيه بعض العرب سياسات السلام والتعايش و التطبيع مع "اسرائيل" التي تمزق باغتيالاتها وجرائمها وقتلها المنهجي لاطفال فلسطين كل احتمالات التعايش والسلام والتطبيع التي باتت كما هو واضح اهتماما واستكلابا عربيا فقط....؟!!!

ففي المشهد الفلسطيني الميداني هناك على الارض نتابع عمليا منذ سنوات... وبالتحديد منذ منتصف عام 2001... تلك الحركة العالمية التي التحمت مع الفلسطينيين في خندق واحد في مواجهة بلدوزرات الاحتلال والتي عرفت باسم "حركة التضامن العالمية مع فلسطين" والتي تتواصل مع الكفاح الفلسطيني اليومي في مواجهة مخالب الجرافات التي تعمل على مدار الساعة في الهدم والتدمير وبناء الجدران الاحتلالية في انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة قبل "فك الارتباط".. والحديث يدور هنا ليس عن عشرات من المتطوعين الاجانب او المئات ..بل عن"اكثرمن عشرة آلاف متطوع اوروبي حشدتهم منظمة يسارية دولية تدعى "piok"ويرأسها متطوع امريكي يدعى"كيف اوكلي" تدافعوا خلال السنوات القليلة الماضية الى فلسطين ليشكلوا مع الفلسطينيين حلفا جديدا ضد مخالب الجرافات الاحتلالية / كما جاء في صحيفة معاريف العبرية " ...

اكد "بول لارودي" احد اقطاب الحملة التضامنية في محاضرة القاها في مجمع النقابات الاردنية مساء الثلاثء 2006/7/11 :" لقد شارك آلاف من المتطوعين في حركة التضامن العالميةخلال الاعوام الخمسة الماضية...وينتمي المتطوعون الى بلدان مختلفة جلهم من اوروربا والولايات المتحدة وتتراوح اعمارهم بين 18 الى 89 سنة"...

واوضح لارودي طبيعة مهمة الحملة قائلا :ان عملنا هو الدفاع عن القرى الفلسطينية المهددة بالتدمير التام..كما نشارك في قطف الزيتون مع الزارعين الفلسطينيين ولا سيما اولئك الذين يهددهم المستوطنون ويمنعهم الجيش الاسرائيلي من العمل.. كما اننا نلزم البيوت والمباني الفلسطينية التي امر الاحتلال بهدمها ..ونرافق الاطفال الخائفين الى مدارسهم...".

واكد لارودي ايضا " انهم –اي اسرائيل- يواصلون ملاحقتنا ويمنعوننا من دخول البلاد ويوقفوننا ويرحلون بعضنا..."..وحول طبيعة المقاومة اللاعنفية للحركة قال لارودي من واقع تجربته في فلسطين :"ان المقاومة اللاعنفية تعطي عددا اكبر من الناس... بل الشعب كله فرصة المشاركة المباشرة في المقاومة وهذا فعل تعزيزي كبير يستحق بالتاكيد ان يكون جزءا من اي حركة مقاومة..."مضيفا "ان هذه المقاومة تتكامل وتتزامن مع المقاومة المسلحة وتشكل رافدا لها ".

وفي السياق نفسه حول نشاطات الحركة التضامنية مع الفلسطينيين كانت الكاتبة الاسرائيلية "اليسارية" المعروفة "تانيا رينهارت" قد كتبت في يديعوت احرونوت العبرية مؤكدة : لقد اخذت تنشأ على طول مسار الجدار في الضفة ثقافة جديدة ..فمن جهة الجيش والجرافات... وفي المقابل يلتصقون معا/ اي الفلسطينيون والمتضامنون / بالارض والاشجار يحاولون انقاذها "...

وفي عام 2004 "كانت حملة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني قد اطلقت اوسع حملة تضامن ودعم للفلسطينيين ونضالهم العادل ضد جيش الاحتلال رغم اتساع نطاق الحملات الحربية الاسرائيلية ضد الحركة ونشطائها /عن لارودي وكذلك عن تقرير فلسطيني وعن صحيفة القدس المقدسية 2004/6/3 " وقد اطلقت الحركة على حملتها آنذاك "صيف الحرية لفلسطين 2004" ...؟!!!

ووفقا للمعطيات الفلسطينية فقد اصيب او استشهد عدد من المتضامنين خلال تلك الفعاليات التضامنية
مثل "راشيل كوري" التي سحقتها جرافة اسرائيلية وهي تحاول الدفاع عن منزل فلسطيني من الهدم في رفح بتاريخ2003/3/3 ..

و"برايان ايفري" الذي اصيب بطلقة في وجهه بعدها بثلاثة اسابيع في نابلس ..ثم "توم هندلي" الذي اصيب بطلقة في راسه بعد اسبوع فقط من حادثة ايفري ، وقد توفي بعد تسعة شهور ...الخ/المصدر السابق نفسه /"..

عمليا على الارض ايضا لم تتوقف الحركة عن حملاتها التضامنية، بل باتت هذه الحملات اكثر تنظيما وفعالية لدرجة انها وآلاف المتظاهرين الفلسطينيين يواصلون بانتظام مظاهراتهم وتصديهم لمخالب البلدوزرات الاسرائيلية التي تقوم ببناء الجدار وذلك كل يوم جمعة وخاصة في منطقة اراضي بلعين شمالي الضفة ....

وتحدث لارودي عن انزعاج السلطات الاسرائيلية من نشاطات الحركة واعتبارها لها تشكل خطرا امنيا ..وفي هذا الاطار ... اطار التصدي الاسرائيلي لحملات وآلاف المتطوعين والمتضامنين الاجانب مع الفلسطينيين "اخذت الاجهزة الامنية الاسرائيلية تمنع دخول المتضامنين الاجانب للمناطق المحتلة /عن صحيفة معاريف العبرية 2006/6/23 " .

والملفت للانتباه الى حد كبير "ان مئات من المتطوعين اليهود( قدرهم لارودي بحوالي ثلث المتطوعين ) ايضا من انصار الحملة الدولية انضموا لهذه الحملة لمواجهة سياسات العنصرية "الابرتهايد" ضد الفلسطينيين /عن موقع مفتاح على الانترنت 2006/6/24 " .

الى كل ذلك نتوقف ايضا امام "تقرير وشهادات النشطاء الاوروبيين حول العنصرية الصهيونية في فلسطين"..وجاء ذلك في كتاب "العودة من فلسطين" ويشتمل على شهادات 21 سويسريا و52 فرنسيا كانوا شاركوا الفلسطينيين في معارك الجدار وغيرها ووثقوا يومياتهم ونضالاتهم الى جانب الفلسطينيين ...!!!

وفي اطار الاجراءات القمعية الاسرائيلية ضد المتضامنين مع فلسطين قامت سلطات الاحتلال على سبيل المثال ب" احتجاز محامية حقوق الانسان البريطانية "كيت مينارد لمدة 24 ساعة ومنعها من دخول الاراضي الفلسطينية المحتلة "بينما كانت قد تعرضت قبل ذلك الى الاستجواب على ايدى ضباط امن اسرائيليين في مطار هيثرو في لندن/ عن المصادر الفلسطينية والعبرية 2006/5/29 ".

يضاف الى ذلك نشاطات "الحركة الاسرائيلية ضد هدم المنازل" - تصوروا-التي تقف تطوعيا الى جانب فلسطين ايضا ... فقد دعت الى فرض عقوبات على اسرائيل لاستخدامها المفرط للسلاح في قتل المدنيين الفلسطينيين، وفي عمليات القتل خارج اطار القانون... وكذلك لقيامها بهدم المنازل الفلسطينية ".

كل هذا في الوقت الذي نشهد فيه انفتاحا وانبطاحا وتطبيعا عربيا مع "اسرائيل" وكل المؤسسات الاسرائيلية بما فيها الاكاديمية بصورة غير طبيعية وغير منطقية وظالمة جدا.. وظلم ذوي القربى اشد واعظم وطأة ومرارة..؟!!

وكأن كل هؤلاء النشطاء الاوروبيين والامريكيين واليهود المناهضين للصهيونية ولجرائم الاحتلال يخوضون معركة الفلسطينيين والعرب في المنابر الدولية ...؟!!..

فعندما يقف هؤلاء في خندق فلسطين في مواجهة الاحتلال الصهيوني وعنصريته وجرائمه وجدرانه بمنتهى الشجاعة ويقمون التضحيات الكبيرة في الوقت والجهد والاموال وفي النفس ايضا...فما الذي نفعله نحن العرب اصحاب القضية والحقوق والمسؤولية التاريخية.على هذا الصعيد تحديدا ....؟!
وكأن ما يجري في فلسطين لا يمت بصلة للعرب..؟!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018