السياسة الدولية والاقليمية تدخل عصر «فشل المشروع الاميركي/ إيلين عيسى

يرى مصدر ديبلوماسي متابع ان طابع الصراعات والتخبط القائم حاليا على صعيد السياسات ‏الاميركية الخارجية وعلى صعيد النزاعات والتخبط القائم حالياً على صعيد السياسات ‏الاميركية الخارجية وعلى صعيد النزاعات الاقليمية والشرق ــ اوسطية يتسم بتداعيات ما ‏يمكن وصفه بـ «نهاية عصر الهيمنة الاميركية» في المنطقة، او بمعنى اوضح فشل المشروع الكبير ‏الذي اطلقه الرئيس الاميركي جورج بوش لنشر الديموقراطية في الشرق الاوسط، الذي بدأ العد ‏العكسي الفعلي له مع خسارة الجمهوريين الغالبية في الكونغرس الاميركي وسيطرة الديموقراطيين ‏عليه في الانتخابات النصفية التي جرت في الخريف الماضي، وعادة ما تقسم «نهايات» المشاريع او ‏العهود بحالة من المراوحة في حسم الاتجاهات والتخبط والتشابك ومحاولات الاطراف المختلفة جمع ‏اكبر المكاسب الممكنة تحسبا للتغييرات المقبلة.‏

فعلى الصعيد الدولي، تظهر محاولات «الجبار» الروسي استعادة نفوذ سابق له في مناطق مختلفة ‏من العالم، ومنها الشرق الاوسط، في ما يشبه «حربا باردة» مصغرة، وكأنها التجليات الاولى ‏لانهيار المشروع الاميركي، الذي افسح المجال لـ «الشريك» الروسي للدخول على خط اللعبة ‏الدولية عبر خطوط عدة سياسية واقتصادية من خلال ورقة النفط خصوصا. فاللاعب الروسي اعلن ‏رفضه القوي لنشر واشنطن الدرع الصاروخية في دول في «اوروبا الشرقية» السابقة، وانتقد ‏بعنف السياسة الاميركية في العراق وسواه من المناطق على اساس انها تجرّ الى العنف، وخرق ‏الدول العربية الحليفة تقليديا للولايات المتحدة من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس ‏الروسي فلاديمير بوتين للسعودية والاردن وقطر، وان كانت روسيا لن تعود بالطبع احد ‏الجبارين، فانها تتطلع بلا شك الى كسر الاحادية الاميركية التي طبعت السياسات الدولية منذ ‏سقوط الاتحاد السوفياتي السابق واستبدالها بعالم متعدد الاطراف، تكون روسيا احد اعضائه، ‏اضافة الى الاتحاد الاوروبي الذي يفرض نفسه لاعبا كبيرا على الساحة الدولية يوماً بعد يوم.‏

أما على المستوى الاقليمي، فثمة اكثر من لاعب يعمل لتحسين مواقعه على حساب المشروع ‏الاميركي الذي يشهد فصوله النهائية، رغم الاستراتيجية الاميركية الجديدة في العراق، والتي لا ‏تعدو كونها «استراتيجية خروج مشرف» في واقع الامر، ومن ابرز الدول التي تتأثر بنهاية ‏المخطط الاميركي السعودية حليفة واشنطن التقليدية التي تخشى انقلابا في الموازين او تغيرات ‏بعد الانسحاب الاميركي من العراق، خصوصا اذا تم في ظل عدم استتباب الامن والاستقرار في ‏بغداد. ولذا، فان الرياض تكثف في هذه الاونة اتصالاتها مع طهران، من اجل الامساك بطرفي ‏النزاع الاساسيين في المنطقة منعا لتداعيات محتملة على صعيد صراع المحاور والنزاع السني ــ ‏الشيعي المنطلق من العراق والذي يهدد بالانتشار السريع في المحيط القريب والابعد ربما، ‏وتسعى الى تثبيت موقعها تجاه المحور الايراني (الشيعي) كقوة سنية اساسية في العالم العربي ‏لها نفوذ وامتداداتها في بلدان عربية عدة. والتي خرقت ايرانيا عبر دمشق. وهي البلد الاساس ‏في السنوات الماضية الذي كان في قلب الصراع العربي - الاسرائيلي بالتعاون مع المحور ‏العربي وليس مع المحور الايراني حصراً.‏

وهذا كله انعكس في اتفاق مكة الذي جسد نوعا من التوافق السعودي ــ الايراني ومن الرضا ‏السوري، ولو ان افاق هذا التوافق ومدى نجاحه لم تتضح بعد، وانطلاقا من ذلك يأمل ‏القائمون بالاتصالات السعودية ــ الايرانية التوصل الى توافق مشابه على الخط اللبناني ‏ولكن العقد التي تحكم كلا من الازمتين اللبنانية والفلسطينية مختلفة الى حد كبير، وان كان ‏بينهما ايضا الكثير من وجوه الشبه، فهل يمكن الحصول على الرضا السوري ايضا في الملف ‏اللبناني لبلورة تسوية تحل الازمة القائمة؟ الجواب عن هذا السؤال قد تحمله نتائج زيارة ‏الرئيس السوري بشار الاسد لطهران، وهي الثانية له في عهد الرئيس الايراني الحالي محمود ‏احمدي نجاد، وقد يتبلور ايضا بعد عودة النائب سعد الحريري من زيارته المفاجئة امس الاول ‏الى السعودية.‏

ولكن، واستنادا الى نظرية الدخول في عصر انتهاء المشروع الاميركي، فان لا معطيات دولية او ‏اقليمية توحي بوجود احتمالات جدية للتوصل الى توافق، لان لعبة الاستفادة من عامل الوقت ‏عادت تغري من جديد اللاعبين الاقليميين، وعلى رأسهم ايران وسوريا اللذان قد يتمكنان من ‏الصمود حتى انتهاء ولاية الرئيس بوش في اواخر العام 2008، وعندها «يخلق الله ما لا ‏تعلمون».. ولكن ثمة من يقول ايضاً ان «نهايات العهود» قد تشهد اعمالا دراماتيكية ‏ومفاجئة تقلب المعادلات، فهل يشعر الاطراف الاقليميون بهذا الامر، وهم الان في مرحلة ‏استعجال الحلول قبل ان يقع ما لم يكن في الحسبان؟


"الديار"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018