بين التوافق على الهدف والاختلاف في التكتيك/ د.باسل غطاس

بادئ ذي بدء هذا المقال يستهدف خلق قاعدة متفق عليها لنقاش قضية تحالف الأحزاب العربية في الانتخابات البرلمانية بشكل عام والمقبلة على وجه الخصوص وذلك بتفكيك مركبات وإشكاليات الموضوع وفصل المبدئي عن التكتيكي وإعادة ترتيب القضايا المطروحة للحوار. نحن بحاجة ماسة لذلك ولو من باب معرفة أسباب ألخلاف وعدم خلط الأوراق وهذا أضعف الإيمان وان كنت أتمنى أن يؤدي إلى خطوات عملية ايجابية باتجاه ألتحالف. إذا وبطبيعة الحال يتوجه المقال إلى المقتنعين بضرورة خوض الانتخابات البرلمانية كعماد أساسي وان ليس الوحيد للعمل السياسي العربي.
تحديد الهدف أولا من هذا المنظار يكون المحافظة على وتعزيز التمثيل العربي في البرلمان عبر الأحزاب العربية المنظمة والفاعلة قطريا من أجل مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني.

ألارتفاع في نسبة الحسم الذي لن يتوقف عند ال2% الحالية بل سيرتفع إلى 3% قريبا جدا وبعدها قد يصل إلى 5% وأكثر يهدد التمثيل البرلماني لكافة الأحزاب العربية ومن يعتقد أنه قد ينجو بتجاوز نسبة الحسم لوحده هذه المرة سيظل يواجه سيفين مسلطين على مجرد وجوده البرلماني والسياسي: ارتفاع نسبة الحسم في المرة القادمة واستمرار هبوط نسبه التصويت عند العرب خاصة في غياب وحدة الأحزاب العربية أو لنكن دقيقين في التعبير في غياب تحالفها وتراجعها الشديد في المستقبل في حالة عدم عبور نسبة الحسم لحزب عربي أو أكثر وضياع عشرات ألاف الأصوات. لا يستطيع أي حزب عربي من التملص من استحقاقات موضوع التحالف لا بادعاءات مبدئية أيديولوجية من نوع ضرورة التنوع وأننا لسنا "قطيع" أو مقتضيات التحالف مع قوى يهودية تقدمية ولا لأسباب تكتيكية مرتبطة بالمقاعد والترتيب وما إلى ذلك. ومن يفعل ذلك معتمدا على تقدير واقعي أو متفائل لقوته وحتى لو سلمت جرته هذه المرة لن يكون غانما أو سالما لا ألان ولا مستقبلا حيث أن الخسارة هي لشعبنا بأكمله وللعمل السياسي العربي وكما ذكرت ستكون المرات القادمة أصعب وأقسى وحينها لن ينفع صراخ أحد أكلت يوم أكل ألثور الأبيض. أما لماذا لا يستطيع أحد أن يتملص من موضوع التحالفات بادعاءات مبدئية فذلك لأن القاعدة المبدئية للتحالف هي المحافظة على التمثيل العربي وتعزيزه في البرلمان فقط لا غير وهذا تحتمله كل برامج وإيديولوجيات الأحزاب العربية. كذلك قوى يهودية تقدمية وليس فقط المعادية للصهيونية قابلة لتأييد هكذا تحالف وحتى للتصويت له حيث أنه لا أكثر تقدمية وإنسانية وديمقراطية (حتى من وجهة النظر اليهودية) من المحافظة على التمثيل البرلماني لأقلية قومية تكاد تصل إلى خمس المواطنين. ليس أفضل من مواجهة أي ادعاء ايديولوجي لرفض فكرة القائمة العربية التحالفية من طرح السؤال هل سيظل الادعاء قائم فيما لو كانت نسبة الحسم 4% أو5% وهل سيذوب ويتلاشى هذا الادعاء أم سيفضل عندها الحزب التنازل عن خوض الانتخابات لأسبابه المبدئية.

التحالف بحد ذاته هو أمر تكتيكي يخدم تحقيق الهدف. بمعنى أن التحالف هو اتفاق على حد أدنى من مقومات البرنامج المشترك (هذا موجود بطبيعة الحال) وذلك لخوض الانتخابات في قائمة تحالفيه وليس اندماجية. في إطار التحالف كل حزب يحافظ على تنظيمه ومؤسساته حتى داخل البرلمان وليس مطلوب أبدا بعد الإنتخابات أكثر من مواصلة الحد الأدنى من العمل المشترك والتنسيق والاتفاق على قواعد وميثاق لادارة الخلافات بين الأحزاب بحيث لا تصبح خطرا على إمكانية استمرار التحالف مستقبلا.

هناك قضايا ومعوقات عديدة أهمها مصير القوى السياسية الصغيرة خاصة تلك التي تظهر قبيل الانتخابات وهذه ظاهره ستبقى وهناك أيضا قضايا التمثيل للأحزاب داخل التحالف وكل هذه تفاصيل لن تشكل (بعكس المثل الأمريكي) شيطان يخرب عملية التحالف. هذا طبعا إذا توفرت النية وكان التوافق على الهدف فعلا سيد الموقف. لا ينكر أحد أن التنافس بين الأحزاب وخوضها العديد من معارك الانتخابات القطرية والمحلية من مواقع متنافسة ومتصارعة في حالة الانتخابات المحلية قد خلق الكثير من الحساسيات إلى درجة الحقد والكره أحيانا وخاصة على مستوى الكوادر ولم تقم القيادات الحزبية لمصالح آنية مرتبطة بضرورة التحشيد والتجييش لتحقيق الانتصار بضبط مستوى ا"لعداء" والتخاصم بل وغذته في كثير من ألأحيان. هذا يصعب على القيادات الميدانية خاصة تأييد وقبول ضرورة التحالف اليوم بين "أعداء" ألامس. في الماضي كانت الكوادر هي القوة الضاغطة للوحدة وقد يكون الأمر الآن معكوسا.
لا ينكر أحد أيضا مصاعب ومشاكل الأحزاب الداخلية التي أحيانا تدفع باتجاهات المزايدة ضد التحالفات ولكن هذه تنتهي سرعان انتهاء الأحزاب من انتخاباتها الداخلية.

هل يمكن أن نتوقع حدوث خطوات ملموسة وسريعة في الأيام القادمة. هذا مرهون بأمرين اثنين مرتبطين أرجو أن يأخذا مسارا متسارعا بعد انتهاء الأحزاب من انتخاباتها الداخلية الأول اتصال مباشر بين قيادات الأحزاب العربية لتوضيح النوايا على الصعيد المبدئي وتكثيف جهود مجموعات الضغط من الأصدقاء المشتركين من المثقفين والنشطاء السياسيين على أن يكون واضحا أن مسؤولية فشل التحالف إذا حدثت والعياذ بالله لن تبقى يتيمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018