تهديد سورية: العصر الحجري.. والعصر العربي؟../ بسام الهلسه

*قلقت "إسرائيل".. فاتخذت واشنطن قرارا بالقلق! كما ينبغي لأعضاء الجسد الواحد، وتحركت فورا لعمل الواجب بسرعة..

والقلق عادة "إسرائيل" المزمنة الكامنة في مورثاتها الجينية منذ نشأتها، كما هي تركيبة المجرم الذي يعرف ما ارتكبه، ويخشى من أقل بادرة تشير إلى قدرة ضحاياه على ملاحقته، بل يخشى حتى من مجرد بقائهم واستمرارهم على قيد الحياة، كما سبق لجولدا مائير وأن صرحت قائلة بأنها تفزع من صراخ كل طفل فلسطيني يولد!

مبعث قلق "إسرائيل" هذه المرة هو تقدير أجهزتها الاستخبارية بأن سورية قد زودت حزب الله بصواريخ سكود البعيدة المدى. وهو ما عدَه قادتها تطورا خطيرا لا يمكن قبوله والسكوت عليه.. فالأصل في الأشياء أن تكون هيمنتها على العرب مطلقة، وأن لا يمتلكوا أيَا من مقومات الرد على سطوتها.

وكتعبير عما تراه "إسرائيل" إخلالا بموازين القوى في المنطقة، سربت على لسان أحد قادتها تهديدا لسورية بإعادتها إلى العصر الحجري، وذلك بقصف وتدمير مرافق بنيتها التحتية الاستراتيجية: محطات الكهرباء، الموانئ، المطارات، شبكات الاتصال ومراكز تخزين الوقود...

* * *

لا نعرف مدى صحة الادعاءات "الإسرائيلية", لكننا نعرف أن تهديدها لا يعني الكثير، فقد سبق لها وأن دمرت البنية التحتية للمدن والبلدات المصرية الواقعة غربي قناة السويس وهجَرت سكانها بعد حرب العام 1967، كوسيلة للضغط على القيادة والشعب المصري للرضوخ لإرادتها، لكن الرد المصري كان خوض حرب الاستنزاف ضد قواتها المحتلة ما جعلها تستنجد بالولايات المتحدة طالبة وقف إطلاق النار.

وسبق لها وأن دمرت البنية التحتية للبنان عدة مرات: في اجتياح العام 1982، وفي منتصف العقد الأخير من القرن الماضي ابَان حملة "عناقيد الغضب"، وفي حرب تموز 2006، فلم تحصد سوى ما أطلقت عليه تقاريرها اسم " الإخفاق".

وكذلك فعلت في حربها الإجرامية على قطاع غزة، التي كشفت لها أن إمكانات جيشها التدميرية الهائلة غير قادرة على تقديم نتائج حاسمة لصالحها.

* * *

يعرف قادة "إسرائيل" هذا جيدا.. ويعرفون أكثر أن زمن خوض الحرب على أرض العدو، وحسمها بسرعة، قد ولَى.. فهذا ما خبروه خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين، وذاقوا طعمه المر بشكل خاص خلال حرب تموزـ يوليو على لبنان، التي تمكنت فيها المقاومة من ضرب وتهديد العمق" الإسرائيلي" إلى الدرجة التي اضطرتهم لتوسيط من يطلب من المقاومة عدم قصف المنشآت البترولية والكيماوية في حيفا مقابل توقف " إسرائيل" عن قصف المنشآت اللبنانية كمطار بيروت الدولي.

فإذا كانت هذه هي حالها مع المقاومة اللبنانية بإمكاناتها المحدودة التي لا تتجاوز تسليح فرقة في الجيش "الإسرائيلي"، فكيف ستجري الأمور في حال صدَق قادتها أنفسهم وقرروا تنفيذ وعيدهم بإعادة سورية إلى العصر الحجري؟

-لا نظن أنهم جادون في ذلك..
فمن يريد مباشرة الحرب عليه أن يتأكد أولا انه قادر على الخروج منها سالما..
أما إذا ما ركبوا رؤوسهم وانساقوا وراء أقوالهم، فستكون الحرب على الأرجح فرصة لإعادة "اسرائيل" إلى الصواب..
وربما تكون فاتحة الطريق لإعادة فلسطين المحتلة الى العصر العربي.