جارنا المستوطن وبلدية القدس الإسرائيلية../ راسم عبيدات


....... بعد أن منّ الله علينا في جبل المكبر، بحي إستيطاني يمتلكه ويشرف عليه أحد "المليارديريه" اليهود، حدث عندنا في جبل المكبر سلسلة من التطورات والتغييرات، ولعل البعض يتخيل أو يتصور أنه حدث عندنا نقلة حضارية، عملا بالقاعدة الصهيونية، بأنهم أمة حضارية، ونحن رعاع، ولكن الذي حدث، أن الجار الجديد "خفيف الظل"، حلف بتراب أبيه، أن يجعل عيشه وحياة أهل المكبر أمر من القطران، وأن ينبش قبور أمواتهم، وحتى يثبت أنه كحكومته "محب للسلام والجيره". فبعد أن قام بالإستيلاء على الأرض التي يدعي أنه إشتراها، وحتى يستطيع تنفيذ مخططه الإستيطاني، وتجاوز إعتراضات السكن العرب، قام بالإستيلاء على الأراضي المجاورة وبمساحة تعادل مساحة الأرض التي يدعي ملكيتها، وكذلك قام يتجنيد كل علاقاته وأدواته الحكومية والبلدية، حيث بادرت البلدية، خدمة لهذا المشروع ودعماً وإسناداً له، بمصادرة الأراضي المحيطة بالمشروع والمصنفة على أنها أراضي خضراء، أي ممنوع البناء فيها، لما يسمى بـ"المنفعة العامة". والمنفعة العامة في عرف البلدية، لا تعني إقامة حدائق أو متنزهات أو ملاعب أو مدارس أوطرق وشوارع لمنطقة تفتقر الى كل هذه الخدمات، بل لمصلحة المشروع الإستيطاني، حتى يكتسب صفة الشرعية والقانونية.

وهذه البلدية جرفاتها بالمرصاد وجاهزة لهدم أي بيت عربي يقام تحت حجج وذرائع البناء غير المرخص، هذا الترخيص ذو الشروط التعجيزية والتكاليف الخيالية، والذي إذا منح لا يمكن صاحب الأرض إلا من إقامة بناء لا يزيد إرتفاعه عن طابقين، وبمساحه لا تزيد عن 25% من مساحة الأرض المرخصه للبناء، ولأن البلدية الإسرائيلية، "ليست عنصرية وضد سياسة التمييز والتفرقة"، منحت الجار المستوطن إقامة أبنية بمعدل ثماني طبقات، وبمساحه تزيد عن 120% من مساحة الأرض المرخصة..

وهنا تستحضرني مفارقة عجيبة غريبة، فلي صديق أقام بناء في منطقة جبل المكبر، وبتراخيص رسمية، ولكن فجأة إكتشفت البلديه، أنه يرتفع هوائياً زيادة عن المطلوب بحوالي مترين، فأمرته بوقف البناء منذ ما يزيد على عامين، "وداخ السبع دوخات" في المحاكم الإسرائيلية، والمحكمة تطالب بفرض غرامة مالية عليه تصل الى عشرات الآف الشواقل، والقاضي يطالبه بإيجاد طريق لمعالجة هذا التجاوز، وصديقي يقول إن المقصود بذلك هدم البيت، والهدم أو المخالفة، لماذا؟ لأن بيت صديقي مقام بالقرب من مستوطنة "هرمون هنتسيف"، والمقامة على أراضي قريتي صورباهر وجبل المكبر، والأبنيه المقامه فيها يتراوح عدد طوابقها بين أربع الى ست طبقات، وبيت صديقي ذو الطابقين، والمقام في منطقه أخفض من الأبنية الإستيطانية، وحسب الدعوة والإعتراض من قبل المستوطنين، فإنه يحجب منظر البحر الميت صباحا ومساءا عن المستوطنين..!! بربكم، هل هناك قوانين "قراقوشية" أكثر من هذه؟

ولنعد لجارنا المستوطن "المسالم" ابن سارة، فأول شيء عمله، أنه أخذ يصول ويجول، وأي ساكن في جبل المكبر، وبيته يبعد عن بنائه الإستيطاني 5 كم، ويريد عمل رخصة لإقامة بناء، يعترض عليه بحجه أن البناء يشوه المنطقة، ويخل بملامح تحسين المدينة، ويحجب منظر القدس (الأقصى والصخرة)، حاليا، وما يخططون لإقامته بعد هدم الأقصى، الهيكل المزعوم عن المستوطنين، ولكم أن تتخيلوا هذه الوقاحة وقلة الحياء، مستوطن يقيم أبنية من ثماني طبقات، تحجب الشمس والهواء، عن كل سكان المكبر، يقيم دعاوى وإعتراضات على من يقيمون أبنيه لا تزيد عن طابقين إرتفاعا، لأنهم يحجبون منظر القدس عن المستوطنين، والأمر لم يقف عند هذا الحد، بل ان المستوطنين، أخذوا يدعون عبر شركة إستيطانية، أنهم يمتلكون جزءا من الأرض المقامة عليها قبور أهل المكبر، وأرسلوا لهم الإخطارات القانونية بأن عليهم إخلاء الأرض، وإلا فإنهم سيقومون بنبش القبور..!!

هذا ليس بالجديد، ففي حالة الوهن التي تعيشها الأمة، بجري نبش قبور المسلمين في طول البلاد وعرضها، كما حدث في مقبرة مأمن الله في القدس الغربية، وصفد، ويافا، وطبريا، وبيسان ... الخ، والمهم أنه مع الشروع في إقامة الحي الإستيطاني في جبل المكبر، يا سبحان الله، فبلدية القدس والتي لا تتعرف على أهل المكبر، إلا في الهجمات الضرائبية بمختلف أشكالها وأنواعها، وإرسال جرافاتها لهدم بيوتهم، حيث الشوارع على سبيل المثال لا الحصر، من عهد الإنتداب البريطاني، وبدون أرصفة، ومليئة بالحفر، وتفتقر الى أعمدة الإنارة، واذا وجدت في بعض المناطق، فهي في أغلب الأحيان غير صالحة، ناهيك عن عدم توفر شبكة المجاري في أغلب مناطق البلدة والتي يزيد عدد سكانها عن عشرين ألف نسمة، والنقص الحاد في الأبنية المدرسية، وعدم وجود أي ملاعب أو حدائق أو متنزهات عامة للسكان، وحتى حاويات القمامة تتوفر بأعداد قليلة، ولكن مع إقامة الأبنية الإستيطانية، شرع في فتح "إسترادات" من الشوارع، وجهزت بكل ما تحتاج إليه من بنيه تحتيه، أعمدة إنارة، شوارع، جدران إستنادية، مدارس، وحدائق ... الخ، وطبعا، أهل المكبر يدفعون كل الضرائب المطلوبة منهم، وفي المقابل، فإنهم لا يتلقون خدمات مقابل هذه الضرائب، والبلدية دائما في تقاريرها ونشراتها السنوية، تشير إلى ما تقدمه من خدمات لسكان القدس الشرقية، ليست موجودة على أرض الواقع، وأنا أرى أنه من الضروري، أن بقوم سكان القدس الشرقية العرب، برفع دعوى جماعية على بلدية الإحتلال، حيث أن مجموع ما يدفعه، سكان القدس الشرقيه من ضرائب، يبلغ 18% من مجموع الضرائب المجباة من سكان القدس، وما يتم صرفه عليهم لا يتجاوز 6%، والباقي يصرف على الإستيطان ومشاريع تطويرية أخرى في القدس الغربية.

هذا الحال والوضع الذي يعاني منه أهل المكبر، ليس الإستثناء، بل هو حال أغلب، بل جميع المناطق العربية في القدس الشرقية، ونحن نعرف أن هذه سلطه محتلة، وليست معنية بإقامة أية أعمال تطويرية في المناطق العربية، ولكن الشيء المحزن والمبكي، هو ظلم ذوي القربى، والذين يكثرون من الشعارات والخطابات عن القدس، وعن عروبيتها وإسلاميتها، ولكن على أرض الواقع لا يعملون شيئا من أجلها، حيث دائما نسمع طحنا، ولا نرى طحينا..!!

القدس الشرقية يا عرب ويا مسلمين، يجري تهويدها على قدم وساق، ومخططات تطهيرها العرقي تشارك فيها، كل الأجهزه والمستويات الرسمية وغير الرسمية، فهل من مجيب ومنقذ ومغيث؟ أم نستمر في العزف على نفس "السمفونية"، من الشعارات والخطابات، "وكليشهات" الشجب والإدانة والإستنكار، وتضيع القدس كما ضاع العراق؟!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018