حماية حق العودة وتفعيل المنظمة../ عوني فرسخ

التقى في بيروت، المقاومة والصمود والمنبر العربي الحر، وباستضافة “المنتدى القومي العربي” 38 مفكراً واكاديمياً وشخصية وطنية فلسطينية، من الوطن العربي والمهجر الأمريكي والأوروبي، الذين استطاعوا تلبية دعوة “لجنة الرعاية المؤلفة من : د. حيدر عبد الشافي، وشفيق الحوت، وبلال الحسن، ود. سلمان أبو ستة ود. نصير عاروري، والتي انبثقت عن اتصالات توالت منذ العام 2002 فيما بين العديد من الشخصيات الوطنية والفكرية. وذلك للتشاور حول عقد مؤتمر فلسطيني موسع من أجل حق العودة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية واعادة بناء مؤسساتها.

وكانت قد تشكلت خلال العقد الماضي عدة لجان لحق العودة في مخيمات اللجوء داخل الأقطار العربية وفي الشتات الأوروبي والأمريكي، للتصدي العملي والنفسي لمساعي اسقاط حق العودة، المؤسس على شرعة حقوق الانسان، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، مجسدة حيوية الشعب العربي الفلسطيني ويقظته وإصراره على عدم التفريط بحقوقه المشروعة، ومشكلة أدوات تأطير قواه الحية الملتزمة بثوابته الوطنية.

وعليه اتفق المجتمعون على أن التنسيق بين هذه اللجان وتكامل عملها إنما هو السبيل الوحيد لتطوير أدائها وتوسيع أطرها، لتمكينها من أن تكون مؤثرة في الرأي العام العربي والدولي، ومساهمة في تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بناء جميع مؤسساتها.

ولاحظ المجتمعون أن اعتبار وعد بلفور الشعب العربي الفلسطيني مجرد طوائف غير يهودية، مقيمة في فلسطين، وحصره حقوقها بالمدنية والدينية، مقصود به طمس الشخصية الوطنية لهذا الشعب وإهدار حقوقه السياسية، وبالذات حقه في تقرير المصير.

وانه بتضمين وعد بلفور صك الانتداب الذي اصدرته عصبة الامم في 24/7/1922 بإجماع الأعضاء، وبالتقاء المعسكرين الرأسمالي بقيادته الامريكية والشيوعي بقيادته السوفييتية، على تأييد قرار التقسيم ودعم الصهاينة بالسلاح والمقاتلين في حرب 1948 - 1949 إنما يعني الاجماع الدولي على طمس الشخصية الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، واهدار حقوقه المشروعة.

غير أن فشل كل محاولات التحالف الامريكي الصهيوني في اسقاط ارادة الصمود والمقاومة فرض على المجتمع الدولي الاعتراف بالشخصية الوطنية لشعب فلسطين والاقرار بحقوقه المشروعة، وفي ذلك انجاز تاريخي، حتى وإن تباينت وجهات النظر حول طبيعة هذه الحقوق وما يمكن تنفيذه منها.

وحقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة غير قاصرة على حقوق مواطني الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، البالغين ،3192155 ما يعادل 79.33% من 9449509 فلسطينيين في نهاية عام ،2005 بموجب دراسات د. سلمان أبو ستة الباحث المختص. وعليه فإنه مما يجافي المنطق الوطني والقومي والانساني تجاهل حقوق 1151331 مواطناً عربياً في الارض المحتلة سنة 1948 ما يعادل 12% من شعب فلسطين، وكذلك حقوق 5106023 في الأقطار العربية والشتات الدولي ما يعادل 75.53%. فضلا عن حقوق 1400000 لاجىء بين مواطني فلسطين المحتلة من النهر الى البحر. ما يعني ان الذين لهم الحق في العودة والتعويض يقاربون 6506023 ما يعادل 85.68% من الشعب العربي الفلسطيني.

وكان مؤتمر القمة العربي الأول سنة 1964 قد استجاب لدعوة الرئيس جمال عبدالناصر بتشكيل منظمة تعبر عن شعب فلسطين، وكلف أحمد الشقيري، ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية يومذاك، بتنفيذ ذلك. وقد نجح في تشكيل المجلس الوطني الاول، الذي صاغ “الميثاق القومي” واقره في ربيع 1964، محققا بذلك الانجاز التاريخي الثاني، باقامة المنظمة الممثلة للشعب العربي الفلسطيني، والمعبرة عن ارادته في التحرير والعودة.

غير ان الميثاق عدل سنة ،1968 ليتخذ بعدا قطريا تنفيذا لشعار “استقلالية القرار الوطني الفلسطيني”، وانسجاما مع النهج القطري الذي شاع في عموم الوطن العربي بعد نكسة 1967. غير أن هذا التعديل لم يسقط الانتماء القومي للشعب العربي الفلسطيني، وإن هو أبرز هويته الوطنية. فيما تضمن التعديل النص على اعتبار الكفاح المسلح سبيل التحرير والعودة، وذلك ما جرى اسقاطه في عملية مسخ “الميثاق الوطني” بحضور الرئيس كلينتون سنة 1996.

وانطلاقاً من الايمان بأن منظمة التحرير الفلسطينية انما هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين في الوطن المحتل والشتات، وفي مواجهة مخطط تهميش دورها، إن لم تنجح محاولات الغائها، أجمع الملتقون على ضرورة تفعيل المنظمة، وإعادة بناء جميع مؤسساتها، وفي المقدمة منها المجلس الوطني، المطلوب اعادة تشكيله على قاعدة مشاركة القوى الاجتماعية كافة، باعتماد الانتخاب والتمثيل النسبي، بالتفاعل الايجابي مع فصائل المقاومة والقيادات الراهنة للمنظمة والمجلس الوطني.

ولما كانت مهمة ومسؤوليات منظمة التحرير الفلسطينية متمايزة كيفيا عن مهمة ومسؤوليات سلطة حكم الذاتي في الضفة والقطاع المحتلين. وحيث انه مما يعرض الثوابت الوطنية للخطر الشديد الجمع بين رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة السلطة، سيما ورئيس السلطة، أياً كان، محكوم باشتراطات موقع تواجده والتزامات اتفاق أوسلو. ومن منطلق الحرص على امتلاك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير استقلالية ارادتها في صناعة القرار، أوصى المجتمعون بضرورة التركيز، من خلال المجلس الوطني، على الفصل بين رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة، وعلى اعادة الالتزام بالميثاق الوطني لسنة ،1968 واعتباره في صيغته الأصلية المرشد والموجه للحراك الوطني.

وتأسيسا على أن مقاومة الاحتلال مشروعة في القانون الدولي أكد المجتمعون على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل وسائل النضال المشروعة واشاعة ثقافة المقاومة، وعلى ربط القضية الفلسطينية ببعديها القومي والاسلامي، ونسج علاقات مع احرار العالم، والعمل الجاد للنهوض بالمرأة الفلسطينية وإعطائها فرص المشاركة.

ولتحقيق ذلك شكل المجتمعون لجنة للمتابعة والتنسيق كلفت باجراء الاتصالات اللازمة لاختيار منسق في كل مواقع التواجد الفلسطيني. وقد عبر المجتمعون عن تضامنهم الكامل مع د. عزمي بشارة واعتزازهم بنضاله ووقوفهم الى جانبه، وإدانة الحملة العنصرية عليه التي تستهدف من خلاله اسكات الارض المحتلة سنة 1948، ومنع ارتباطهم واتصالهم بأمتهم العربية.

وفي المؤتمر الصحافي دان الناطق باسم اللقاء الصدام الدامي في غزة ودعا فتح وحماس لتحمل مسؤولية صيانة الوحدة الوطنية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص