حينما يستبدل العالم "معاداة السامية "بمعاداة العرب والاسلام ...؟!!/ نواف الزرو

ربما يكون الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون قد ناب عن العرب والمسلمين في تحديد الوصف الدقيق لهذه الحملة الثلاثية الامريكية –الاوروبية –الاسرائيلية المتأججة ضد العرب والاسلام حينما اعلن امام مؤتمر "اثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الاوسط" الذي عقد في الدوحة –معلقا على الرسوم الكاريكاتوورية التي نشرت في النمارك وتناولت النبي محمد صلى الله عليه وسلم- قائلا :"ما الذي نفعله الآن …؟ هل نحن –ويقصد الغرب – بصدد استبدال معاداة السامية بمعاداة الاسلام …؟واضاف :" هل يعقل ان يتم تعميم امور لا تعجبنا نقراها في الصحف على ديانة باكملها وعلى عقيدة باسرها او منطقة باكملها …؟"

الغريب المثير للدهشة ان يعلن الاتحاد الاوروبي تضامنه مع الدنمارك والنرويج باطلاقه التهديدات ضد من يعمل على مقاطعة بضائع البلدين .

الواضح ان التهديد والوعيد الجماعي الاوروبي للدول العربية والاسلامية التي تدعو لمقاطعة البضائع الدنماركية والنرويجية -ردا على الرسوم الكاريكاتورية الصحافية المسيئة للرسول -انما يحمل في ثناياه حملة مبيتة ضد العرب والاسلام قد تقود فيما تقود اليه ان هي تعاظمت وتأججت الى عداء حضاري وديني ضد العرب والمسلمين …وليس هناك من يستفيد من وراء مثل هذا التأجيج والتصعيد في التداعيات الاسترايتيجية سوى الحركة الصهيونية ودولة "اسرائيلي " …

فهل تقف يا ترى اللوبيات الصهيونية وراء تلك الرسوم الكاريكاتورية بغية دفع الامور والعلاقات العربية /الاسلامية –الغربية نحو العداء والتصادم …؟

نلاحظ ان الدول الاوروبية اخذت تصطف كذلك هكذا ظلما وافتراءا الى جانب الادارة الامريكية و "اسرائيل " في اطلاق التهديدات ضد السلطة الفلسطينية وحماس اذا لم تتخل حماس عن كذا …وكذا …واذا لم تعترف حماس بدولة اسرائيل وحقها بالوجود بدلا من ان تطالب اوروبا "اسرائيل " بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تدوس عليها "اسرائيل "بمنتهى الاحتقار …؟!

في التحليل الاستراتيجي لا يمكننا ان نفصل بين هذا الذي يجرى في قصة الرسوم الكاريكاتورية وبين الحملة الثلاثية ضد السلطة وحماس ...فالاصابع التي تقف وراء القضيتين هي الاصابع الصهيونية كما لا يمكننا ان نفصل في التحليل الاستراتيجي للسياسة الاسرائيلية الموجهة نحو الغرب ما بين الهولوكوست و اللاسامية والارهاب، فهذه الثلاثية تشكل في هذه الايام المرتكزات الاساسية للخطاب الاعلامي التضليلي الاسرائيلي- الامريكي ، سواء على صعيد فلسطين والشعب الفلسطيني اولاً، او على صعيد العالمين العربي والاسلامي ثانياً، او على صعيد العالم ثالثاً.

ففي فلسطين وفي صميم الصراع الجذري هناك، تتبنى المؤسسة السياسية والامنية الاسرائيلية كما نتابع خطاباً اعلامياً مكثفاً مركزاً تضليلياً مخادعاً يعتمد خطة منهجية مبيتة شيطانية ترمي الى تزييف الحقائق والوقائع وقلب الامور رأساً على عقب وتحويل الشعب الفلسطيني الذي هو في موقع الضحية الى شعب معتد وارهابي..وترمي الى محاصرة السلطة وحماس والشعب الفلسطيني تحت ذريعة انه لا يمكن الاعتراف بسلطة حماس الارهابية ... فالارهاب هو ركيزة الخطاب الاعلامي الاسرائيلي في الهجوم الابادي الشامل الذي تشنه دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وتحظى تلك الدولة بالغطاء والاسناد والتحالف الاستراتيجي غير المقدس وغير الاخلاقي من قبل الادارة الامريكية.

وعلى نحو ثان ...على الصعيد العربي والاسلامي تعتمد تلك الدولة كذلك خطاباً اعلامياً تشويهياً مخادعاً يرمي الى تحويل كل عربي وكل مسلم الى مشروع ارهابي يقع في دائرة الاستهداف الاسرائيلي/ الامريكي، بل ان اللاسامية الغربية تحولت في السنوات الاخيرة حسب بعض التصريحات الاسرائيلية- الموثقة - الى لا سامية عربية واسلامية، وانتقلت الى العواصم العربية والاسلامية لتجد لها مرتعاً ومناخاً خصباً كما يزعمون .

كنا شاهدنا وتابعنا في هذا السياق الحملة الاعلامية الاسرائيلية/ الامريكية التي شنت على رئيس الوزراء الماليزي السابق "مهاتير محمد" في اعقاب تصريحه الذي قال فيه: "ان اليهود يحكمون العالم بالوكالة"، فقامت الدنيا والمؤسسات الصهيونية والمتصهينة في العالم ولم تقعد، واتهمته مختلف المحافل ووسائل الاعلام الموالية لتلك المؤسسات بـ "العنصرية والعداء للسامية"...وهذا الذي اشار اليه الرئيس الامريكي السابق كلينتون في الجوهر ...

تابعنا ايضا خلال العامين الماضيين على سبيل المثال تطور وتأزم العلاقات الاسرائيلية - الفرنسية على الخلفية نفسها - اي العداء للسامية -، وقد طالت الحملة الاسرائيلية حتى الرئيس الفرنسي نفسه.

جاءت تلك الحملة الاعلامية/ السياسية/ الديبلوماسية على فرنسا، في اطار خطة اسرائيلية/ امريكية مشتركة تهدف الى بث الرعب والفزع في قلوب الاوروبيين الذين يتجرأون على انتقاد السياسات العنصرية وجرائم الحرب البشعة التي يقترفها جنرالات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

ونربط في هذا السياق ايضاً ما بين قصة "اللاسامية" والابحاث والدراسات الاوروبية وغيرها التي تسعى لاكتشاف حقائق "الهولوكوست" اليهودي.. فكل من يبحث في الهولوكوست ويحاول نقضه وانتقاده هو في حكم العنصري والمعادي للسامية لدى الدوائر الاسرائيلية والامريكية.

يكثف لنا الباحث الفرنسي "باسكال يونيفاس" رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية وعضو اللجنة الاستشارية للامين العام للامم المتحدة في قضايا (نزع التسليح) في كتابه الذي يحمل عنوان "من يجرؤ على انتقاد اسرائيل" الخلفيات والخفايا والمضامين الحقيقية لثلاثية الهولوكوست - اللاسامية والارهاب، حيث يقول بمنتهى الوضوح: "هناك دولة واحدة فقط هي دولة اسرائيل يؤخذ النقد الموجه الى حكومتها على انه عنصرية مقنعة او عنصرية لا تعلن عن نفسها صراحة، واذا سمحت لنفسك بالتشكيك في سياسة شارون ستتهم على الفور بالعداء للاسامية.. كما تقوم الحكومة الاسرائيلية باستغلال قصة العداء للسامية لخدمة اغراض اخرى عندما تجد نفسها في مأزق امام المجتمع الدولي".

فيا لها من فزاعة مرعبة هذه الثلاثية الارهابية المخادعة التي تقوم عليها الحملة الهجومية الاسرائيلية/ الامريكية ضد كل من يجرؤ على مناهضة او انتقاد "اسرائيل".

قال الامين العام للجامعة العربية "عمرو موسى "معقبا على الزعم الاوروبي "انه لايمكن التخل في حرية الصحافة التي نشرت الرسوم الكاريكاتورية " انهم لا يتجرأون على نشر امور اخرى –مشيرا هنا الى اللاسامية والمحرقة –ولكنهم يتجرأون على نشر الرسوم المسيئة للرسول والعرب والمسلمين "....

في المانيا كانت الدنيا الصهيونية قد قامت ولم تقعد ضد عضو في البرلمان الالماني "اتهم اليهود بدور كبير في الثورة الروسية" وجرت محاكمته اجتماعيا بالعنصرية، كما قرر وزير الدفاع الالماني عزل احد جنرالات الجيش الالماني بسبب تأييده للتصريحات المشار اليها.

كان سلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي قد اعلن"ان اللاسامية التقليدية التي تمتد جذورها في الثقافة الغربية المسيحية اخذت ترتدي شكلا جديداً في العالم العربي"وحك له ولفوفيتز مساعد وزير الدفاع الامريكي سابقا على جربه مضيفا :"ان اللاسامية الجديدة موجهة ضد دولة اسرائيل" دولة اليهود"،وكانت هذه التصريحات التحريضية قد ادلى بها ولفوفيتز ضد وسائل الاعلام العربي التي وصفتها رابطة مكافحة التشهير الامريكية الصهيونية انها معادية للسامية..

اذن هي الامور كذلك ...الصحافة الدنماركية والنرويجية تتجرأ على المس والاساءة للرسول ولأمة العرب والمسلمين ...فلصالح من هذه الاساءة ...؟
والمعاداة للسامية أخذت تتحول باتجاه معاداة العرب والاسلام ....؟
فماذا العرب والمسلمون فاعلون ...؟

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص