حين تتحول المواقف السيئة إلى وجهة نظر.../ فراس خطيب

من علّقٌ من فلسطيني الداخل خلال الإنتخابات الأخيرة الآمال على وزير الأمن "المدني"، عمير بيرتس، زاعمًا بأنَّه "يساريٌ ومغربيٌ يحب العرب" عليه محاسبة نفسه تاريخيًا الآن وبالذات، لأنَّ العربي الذي أدلى بصوته لبيرتس وأتباعه تتوجب عليه إعادة النظر ليس بصوته فقط، بل بأصوات آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يصرخون يوميًا في ظلمة غزة "مدينة الاشباح"، كما أراداها الجنرالان ديختر وساميا وعلى رأسيهما بيرتس. وهذه ليست رومانسية سياسية بل حقيقة غير مفصلة بجرائمها.

لم نسمع أحدًا من النواب العرب في الأحزاب الصهيونية يصدر استنكارًا واحدًا لما يجري. ولا أدري إنْ كان حجرٌ دسَّ في رؤسهم أم مجرد فراغ. فثمة نائبان عربيان في حزب العمل"أشبعانا وطنية" قبل الإنتخابات، وأقل سؤال قد يوجه اليهما: أينكما من تلك الجرائم؟ لقد طفتما وزعيمكما بيرتس بيتًا بيتًا ومجلسًا مجلسًا عند الفلسطينيين في الداخل قبل الإنتخابات مستغلين شاربه العريض لإقناع البسطاء بأنَّه سيفعل "ما لم يفعله النواب العرب"، وها هو الآن لا يمر يومٌ من دون أنْ يصادق على اغتيالٍ أو تصفيةٍ وقتل أو قطع للتيار الكهربائي أو اجتياح أو إغلاق للحواجز أمام المواد الغذائية والأدوية... لقد فعل بيرتس ما لم يفعله النواب العرب فعلاً.

لقد هاج عمير بيرتس من على صفحات "هآرتس" ضد دعوة التجمع الوطني لعدم التصويت للاحزاب الصهيونية قبل الانتخابات التي مرَّ عليها ثلاثة أشهر ونيّف، ووصفها بـ "العنصريةً"، وثمة، من عرب "العمل" من ردَّد تمامًا ما قاله بيرتس، وتبين نهايةً ماهي العنصرية. لقد كانت "العنصرية" تتمثل بعدم التصويت لمن سيدخل الاجماع العسكري الإسرائيلي الإجرامي بكل جوارحه وسيزيد حتمًا من عنفوانه السلطوي ليثبت أنَّه الأجدر من سلفه الجنرال موفاز، وأن يديه صلبتان أكثر من الأشكنازي شارون، ولا شيء يعلو على صوت الجيش.من يدخل غزة اليوم سيعرف من هو بيرتس الحقيقي، ولبيرتس أتباع.

حينمت يتحول هذا الموقف إلى وجهة نظر ونهج حياة مقبولٍ على ساحة الفلسطينيين في الداخل فإننا حتمًا في طأطأة تاريخية ووجودية خطيرة. خاصة حين ينال مجرمو الحرب والمجتمع مقابلات في صحف عربية (أقصد مقابلات لترويج نواياهم وليست مقابلات صحفية مهنية) يهاجمون فيها وطنيتنا من دون سؤال محرج. ولا زالت تلك الصحف تتغنى بـ "شجاعة مسئولي العمل" ولا يزال نواب العمل ومؤيدوه العرب يحظون بالشرعية الكاملة وكأنَّ شيئًا لم يكن، وكأن غزة لا زالت مدينة سياحية يعتاش أهلها على صيد الاسماك والملاحة وأبحاث جامعاتها تجتاح العالم... غريبة تلك الحالة أمام واقع التحديات هذا.

لن اسألكم عما فعلتموه يا عرب "العمل" للعرب؟ سأسالكم عما فعلتموه أنتم، يا عرب "العمل" بالعرب! وأخشى يومًا قد يشعر فيه الوطني منّا بالعزلة!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018