"خلطة" إسرائيلية شيطانية لإجهاض الوحدة الفلسطينية../ نواف الزرو

أولمرت، يعلن لاءاته الثلاثة على رؤوس الأشهاد..
والحكومة الإسرائيلية تصرخ صباح مساء أنها لن تعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية ولن تتعامل ايضا مع وزراء فتح فيها...!
والإدارة الأمريكية تشترط على الحكومة الاعتراف بشروط الرباعية أولا...!
والرباعية بدورها تجتر الاشتراطات الأمريكية– الإسرائيلية...!
يدرك الفلسطينيون بإجماعهم السياسي من أقصى الإسلام إلى أقصى اليسار أن أي اتفاق أو حتى حديث عن وحدة وطنية فلسطينية ليس فقط لا يريح ولا يرضي الاحتلال، وإنما من شأن ذلك أن يحركه نحو عمل حربي واسع النطاق، فمصلحة الاحتلال دائما في النزاعات والخلافات والحرب الأهلية الفصائلية الفلسطينية وليس في التفاهم والوحدة..

ولذلك نقرأ أول ما نقرأ الاستياء والغضب الإسرائيلي من التوجه التفاهمي الوحدوي الفلسطيني في اتفاق مكة المكرمة على لسان الشخص الأوسع نفوذا والأشد تأثيراً على دائرة صنع القرار السياسي والعسكري في الدولة العبرية، وهو يوفال ديسكين، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك "، الذي"اعتبر أن نجاح الفلسطينيين في تشكيل حكومة وحدة وطنية يعني أنه يتوجب على إسرائيل أن تتحرك فوراً للعمل عسكرياً في القطاع ضد حركة حماس".

لذا فقد أدخل اتفاق مكة وفقا للمعطيات والقراءات المختلفة الحكومة الإسرائيلية في حالة من الارتباك، فهي لم تستعد لهذا السيناريو ولم تتصوره، فقالت الصحف العبرية "إن إسرائيل قررت إعادة دراسة علاقاتها مع السلطة الفلسطينية ومع رئيس السلطة محمود عباس في أعقاب اتفاق مكة".
ولذلك فقد اعتبر رئيس وزراء الاحتلال أولمرت أن توصل الرئيس محمود عباس إلى اتفاق مكة خيانة له، إذ قال له في لقائهما الثلاثي مع رايس:" لقد خنتني بوصولك لاتفاق مع حماس" ، فرد عباس قائلا " أنت لم تعطني شيئا ولم تحافظ على تعهداتك".

ولم يتوقف الأمر عند أقطاب "إسرائيل"، فقبل ذلك كانت صحيفة يديعوت احرونوت قد كشفت النقاب عن :"أن الإدارة الأمريكية غاضبة من الرئيس محمود عباس، بسبب عدم استجابته للمطالب الأمريكية قبيل توقيع اتفاقية مكة، والمتمثلة بعدم تشكيل حكومة لا تعترف بإسرائيل ومعارضة أن يكون على رأس هذه الحكومة شخصية من حماس".
وأوضحت الصحيفة "أن الإدارة الأمريكية خائبة الأمل لأن اتفاق مكة لا يتطابق مع مطالبها وتوقعاتها، إلا أنها لا يمكنها أن ترد ردا سلبيا على الاتفاق لأنه يحمل في طياته بعض النقاط الايجابية وأهمها مشاركة حركة فتح في الحكومة".

وتحدث المحلل ناحوم برنيع في يديعوت احرونوت في هذا السياق قائلا: لقد تمت خيانة الإدارة الأمريكية ثلاث مرات حتي وُقع الاتفاق بين أبو مازن وحماس في مكة: كانت الأولى علي يدي الرئيس مبارك، والثانية علي يدي الملك عبد الله في السعودية، والثالثة علي يدي أبو مازن. إن هؤلاء الحلفاء الثلاثة لأمريكا لم يستجيبوا لتوسلات كوندوليزا رايس، وفاوضوا خالد مشعل وأخضعوا إرادتها لإرادته".

واستتباعا فإن هذه الحملات التحريضية الحربية ضد السلطة والحكومة الحماسية من جهة، والتهديدات بشن هجوم حربي واسع على غزة من جهة أخرى مبيتة منهجية تهدف إلى تهيئة كل المناخات الإسرائيلية والفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية لاجتياحات حربية إسرائيلية باتت محتملة جدا لغزة، و"إسرائيل" تعزز ذلك بالتقارير والتقديرات العسكرية الاستخباراتية وبالتحليلات السياسية والإستراتيجية.
فمنذ أن بدأت جهود التفاهم والوحدة الفلسطينية أطلت علينا شعبة الاستخبارات في جيش الاحتلال لتحذر من "أن حركة حماس تقيم "شبه جيش" في قطاع غزة، وأنه في غضون سنة ستتصدى إسرائيل لمخاطر وتهديدات لم نشهدها من قبل".

واستنادا لذلك عرضت الهيئات الإستخبارية الإسرائيلية التابعة للجيش؛ جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد، التقرير الإستخباري السنوي على الحكومة، وتصدر التقرير التقديرات التي أطلقت عدة مرات من قبل عناصر في الأجهزة الأمنية، بأنه من غير المتوقع أن يتم فتح جبهة قتالية مع السوريين في السنة القادمة، بموجب المخاوف التي ثارت في الصيف الماضي. وتشير التقديرات إلى" أن الجبهة الجنوبية هي المعرضة للتصعيد/عن الصحف العبرية".

وأشارت المصادر ذاتها إلى "أن الإنتباه الآن مشدود باتجاه الجبهة الجنوبية، قطاع غزة، حيث يقول كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية إنه "بالرغم من وقف إطلاق النار فإن التنظيمات الفلسطينية تواصل استعداداتها بكل ما يتعلق ببناء القوة العسكرية وتعزيزها، وإن أي حدث غير عادي من الممكن أن يؤدي إلى حصول تصعيد في العمليات التي تشنها التنظيمات الفلسطينية، وبالتالي حصول تصعيد في المنطقة".

ولذلك حذرت حركة فتح على لسان الناطف باسمها في الضفة الغربية د.جمال نزال من "أن هدف إسرائيل من عمليات التصعيد في هذا التوقيت هو استدراج الفلسطينيين للانفضاض من حول طاولة الإجماع التي وحدتهم في وثيقة الوفاق الوطني"، وقال جمال نزال إنه "لا يروق لإسرائيل أن ترى فتح وحماس يسيران يدا بيد وقادتهما يستقبلون في دول العالم كرجال سلام، وهي معنية بجر الميدان الفلسطيني إلى أعمال تجرد القادة الفلسطينيين من مصداقية الحديث عن السلام باسم الفلسطينيين وتسهل على إسرائيل حشرهم في صورة الإرهابيين، ولذلك تعد إسرائيل خلطة شيطانية للإجهاز على حكومة الوحدة".

وعلى ذلك نستخلص:
أن الحكومة الإسرائيلية سوف تواصل العمل على الأرجح بتراث شارون الأمني/ العسكري/ الحربي والسياسي/ التسووي وفقا لرؤيته المشار إليها....
وعليه فان الفلسطينيين أمام تحدٍ كبير واستراتيجي ومصيري يتطلب منهم إنجاح الوحدة وتكريسها وتقويتها دائما..
والعرب كذلك أمام عروبتهم ومسؤوليتهم التاريخية والقومية والدينية والأخلاقية في دعم التوجهات الوحدوية الفلسطينية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018