رسالة الى كل العناوين والى لا عنوان../ حسن عاصلة*


أيام معدودات وتعود إلينا الذكرى الثامنة لهبة القدس والأقصى، وسقوط الشهداء. هؤلاء الأحبة الذين اغتالهم رصاص العدوان العنصري الهمجي الذي شنته قوات المؤسسة العنصرية الحاكمة في هذا البلد وهو النظام العنصري الوحيد المتبقّي على هذه الكرة الأرضية.

ثماني سنوات مرت منذ العام ألفين والجرح ما زال مفتوحا نازفا. يشتعل نارا ونورا، لكن الأبصار عميت وأظلمت البصائر. غابت الذاكرة وخارت العزائم فكادت تضيع الذكرى وبدا النسيان مخيما. ونحن اليوم لا نشك أن الغالبية العظمى من أبناء شعبنا لا يعرفون أسماء الشهداء، ونحن نشك أن الكثير من الساسة القياديين لا يعرفون أسماء الشهداء.

إن الإنسان الذي لا يولي أمور أمته ساعة من يومه هو إنسان فاقد الانتماء والإحساس، فهو يبدي اشتياقا لأخيه حين يراه وينساه في غيابه (بعيد عن العين بعيد القلب) لا يعرف معنى الحب والوفاء، وكثيرا ما يتبدد هذا الشوق سريعا لتعود الفرقة والهجران فيصبح الكلام ممجوجا والاحتضان خنقا واختناقا. ترانا جمعا وقلوبنا شتى.

وتأكيدا على هذا الضياع. متى نهض احدهم فقرر وعمل على تخصيص ساعة لزيارة أضرحة الشهداء، وقراءة الفاتحة أو التوحد معهم.

متى فكر مرب أن يبادر بالحديث عن هبة القدس والأقصى مع طلابه.

شبابنا يقضون جل أوقاتهم مع شبكات الاتصال ( الانترنت). فمتى قال احدهم وعمل على التنقيب عن تاريخ شعبه ووطنه وشهدائه. إذا أولم احدهم وليمة ترى جموع الوافدين وبالآلاف إن كان صاحب الوليمة ذا شأن أو ابن ذي شأن أو كان صاحب الوليمة احد كبار الساسة الصهيونيين. لكن متى تجمع وافدون إكراما لعزيز ووفاء لشهيد (اللهم في يوم قتله ومماته).

ألكثير من شبابنا يضيقون ذرعا بذويهم فكيف لا يضيقون ذرعا بالأحياء وبالأموات والشهداء وتقع المسؤولية ما بين المدرسة والبيت والضحية.. كلنا والشهداء.

متى اتخذت مجموعة ما قرارا وعملت أن تكون المحبة والوفاء والانتماء جزءا من حلقات النقاش والمداولة وجزءا من العمل.

إن ما يدور في لجنة رؤساء السلطات المحلية والمتابعة العليا يؤكد أن الاستمرار دون استراتيجية وطنية هو انتحار وضياع لهم ولشعبنا ولن يفيد النقاش حول إعادة البناء أو أي شيء آخر.

متى يبذل المجتمع المدني (الجمعيات الأهلية) جهدا أكبر لترسيخ الوعي الجماعي والحفاظ على الذاكرة الجماعية والانتماء. نحن نعرف أن إمكانيات المجتمع المدني كبيرة جدا.

كيف تقوم الجمعيات الأهلية في المجتمع اليهودي ببناء المؤسسات العامة والجماعية ونحن نمعن في التقوقع والأنانية. هذا رغم معرفة الفارق بين ظروف الطرفين.

نحن لن نقبل أن يستمر النقاش حول يوم إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى عينه وفي موعده فقط ووسائل إحياء الذكرى.. لن نقبل بعد اليوم أن نغط في نوم عميق عاما كاملا ونستفيق لساعة من اجل الإقرار بإحياء الذكرى.

لن نقبل أن يكون الوفاء لشباب ضحوا بأنفسهم على هذه الشاكلة من أساليب العمل والتعامل. أن شعبا لا يحترم شهداءه لا يستحق الحياة.

إن السعي لمعاقبة المجرمين سيستمر حثيثا حتى يعاقب جميع المعتدين على كرامتنا ودمائنا ومستقبلنا. فإذا كان هناك حق في ملاحقة المتهمين بالمحرقة والكارثة اليهودية حتى بعد خمسة وستين عاما ونيف، فلنا كامل الحق في ملاحقة المتسببين بالنكبة ومذبحة كفر قاسم ويوم الأرض ويوم القدس والأقصى. لقد ولى زمن السكوت على الجرائم والمجرمين. فان عشت فعش حرا أو مت كالأشجار وقوفا. وقوفا كالأشجار. لذا فمن يريد أن يضع يديه في أيدينا من اجل إحقاق الحق فسعيه مشكور. ومن ينكص على عقبيه نقول له ستدور الدوائر، وأنت لست محصنا ولا في مأمن من عدوان قادم ستشنه المؤسسة المجرمة الحاكمة علينا.

دمنا جميعا مباح وشرفنا مستباح. فما الأفضل الصمود والوقوف في مواجهة رياح العدوان أم النكوص؟هذا إن كان الأمر متاحا.

لن نقبل بالسكوت عن من يصادق المجرمين والأحزاب الصهيونية. لا يمكن أن نقبل أن يصول باراك وأمثاله من المجرمين بيننا وفي عقر دارنا. نحن نحذر من استدعاء أي مجرم لزيارة بيوتنا وتجمعاتنا.. لا أثناء الحملة الانتخابية ولا في أي وقت آخر.

حتى لا تبدو الأمور رمادية هناك ثلاث نقاط من الضوء ظهرت على ثوب الظلمة وجب التأكيد عليها وهي :

* فتح آفاق وأقنية لعلاقة محترمة صادقة مع جنوب إفريقيا.

* حملة التواقيع (عريضة الرفض الشعبي )التي نفذت وتحمل معنى كبيرا جدا. نحن، ذوي الشهداء، نطأطئ الرأس أمام كل من عمل على إنجاح هذه الحملة ونحني هاماتنا إجلالا لكل يد وقعت هذه العريضة التاريخية غير المسبوقة، ونحن هنا نعتب كل العتب على كل من وقف متفرجا رغم قبوله وإقراره لهذا النشاط.

* كتابة الكتاب: أخيرا وبعد أن توجهنا إلى عدة جهات ومنذ العام 2003 طالبين العمل على انجاز هذا المشروع الهام، وإصدار الكتاب وطبعا لم نجد ولم نسمع جوابا، اليوم جاء إخوة أعزاء وحملوا المسؤولية، ونشطوا حتى حصلوا على موافقة الجميع وتفويضهم المطلوب لكتابة الكتاب التوثيقي التاريخي الإنساني والاجتماعي لمسيرة هذا الشعب قبل العام ألفين وما بعده.

لجنة ذوي الشهداء تشد على يد الدكتور مصطفى كبها وطاقم العاملين معه الذين قبلوا حمل الأمانة وأداء المهمة.

وأخيرا لا بد من التذكير أن بيت الشهداء والنصب التذكاري في عرابة ما زال يقف عاريا أمام الانتهاكات اللا أخلاقية المذلة والمهينة مثل حلقات السمر مع كل مرفقاتها على سطح البيت وفي ظل النصب التذكاري. زجاجات فارغة وقمامة وروائح كريهة تفوح من كل صوب. فهل هناك من ينقذ هذا المعلم والصرح من الإهانة التي لحقت به. نحن نتوجه إلى كافة أبناء شعبنا أن يمدوا أيديهم لإتمام هذا الصرح الشامخ ولهم جزيل الشكر سلفا.

يا أيها الشهداء سلام. هذه دماؤكم أنجزت نصرا مبينا. هذه خطاكم تفتحت ياسمينا. تصبحون على وطن..


المجد والخلود لشهدائنا الابرار
والخزي والعار للمجرمين القتلة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018