عربي بري أبيض من حمام مكة../ هاشم حمدان

في نبأ ما لبثت أنه نفته لاحقاً، قالت إذاعة جيش الإحتلال "غاليه تساهال" أنه تم اغتيال مسؤول الجبهة الشعبية في بيت لحم، محمود فنون، في عملية مشتركة لقوات الجيش وجهاز الأمن العام الشاباك..

وكعادة وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تتجند في مثل هذه الحالات لتبرير عمليات الإغتيال عامة، وهذا الإغتيال المزعوم بالذات، فقد ذكرت أن لفنون دوراً في التخطيط لتنفيذ عمليات في الضفة الغربية ونقل وسائل قتالية وتوفير المخابئ للمقاومين الفلسطينيين..

وفنون عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية في نهاية العقد السادس من العمر، وهو من مواليد قرية نحالين، قرب بيت لحم، تعرض عدة مرات للإعتقال. ولعل أبرز محطة في تاريخه، والتي دونها في كتابه "إحك القصة"، تجربة "الإختفاء"، حيث عاش "تحت الأرض" مدة تزيد عن 8 سنوات في ثمانينيات القرن الماضي، إلى أن تم اعتقاله بمحض الصدفة.

في كتابه "إحك القصة"، الذي يعتبر أحد أدبيات الجبهة الشعبية في نظرية التحقيق والصراع في الأقبية، وصف تجربته في التحقيق، ولعل أبرز ما فيها تكراره لمقولة "أنا عربي بري أبيض من حمام مكة"، والتي كانت رداً على كافة أسئلة المحققين.

ربما يئس المحققون من انتزاع أية معلومات منه، فاتخذوا قراراً بإبعاده في الإنتفاضة الأولى، ليعود مجدداً في التسعينيات، وليصبح مطارداً مرة أخرى مع اندلاع الإنتفاضة الثانية.

والآن، وفي ظل الوضع الذي تؤكد فيه التقارير الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية، بما في ذلك قادة الجيش ووزير الأمن، على الأقل، ليسوا معنيين بوقف إطلاق النار. ومن هنا فإن إعلان إذاعة الجيش المزعوم والكاذب عن اغتيال فنون، من الأرجح أنه لم يأت من فراغ، وإنما من باب أن التعرض لشخص بوزن فنون لن يمر عليه شعبنا الفلسطيني مرور الكرام، ومن شأنه ينسف عملية التهدئة ويشعل النار في وقف إطلاق النار..

وفي المقابل، فمن غير المستبعد أن يتم استخدام إشاعة نبأ الإغتيال من أجل التأثير على مجريات التحقيق، خاصة بعد إطلاع فنون على نبأ "اغتياله" المزعوم، لإحداث خلل بين قطبي الصراع في الزنازين في معركة التحقيق للنيل من سلاح المعتقل الوحيد، صلابته وصموده وعزيمته، ليتوقف عن ترديد "أنا عربي بري أبيض من حمام مكة"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018