عن "الديمقراطية الشعبوية"!../ مهدي سعد*

تحتل "الديمقراطية" حيزًا كبيرًا في الأحاديث الشعبية خصوصًا في ظل "المعارك الانتخابية"، وفي غالب الأحيان تأخذ مفهومًا سطحيًا يتناقض مع المعنى الحقيقي للديمقراطية. الديمقراطية بالمفهوم الشعبوي هي ضرب من ضروب الفوضى في الممارسة والغلاظة في التعبير والتشهير بالآخرين.

هذا من حيث المفهوم، أما بالنسبة للتطبيق العملي فـ "الديمقراطية الشعبوية" تعني أن أفعل ما أشاء وأتصرف كما يحلو لي بدون رادع أخلاقي، وأشتم المسؤولين وأذم الآخرين بوابل من التعابير النابية. وفي الحقيقة هذه ليست ديمقراطية على الإطلاق، بل هي نمط متخلف من التصرف ووقاحة قذرة تنم عن جهل بأبسط المبادئ الديمقراطية التي تقوم على احترام الآخر وتقبل المختلف مهما تعارضت الآراء وتباينت المواقف.

يعاني مجتمعنا العربي من فهم مجزأ ومبتور للديمقراطية بمفهومها الليبرالي الحقيقي، وقد التبس علينا هذا المصطلح ولم نتمكن من الولوج إلى كنهه بالرغم من مرور عشرات السنوات على دخوله قاموسنا اللغوي وأدبياتنا السياسية والفكرية.

لقد فهمنا الديمقراطية فهمًا عشوائيًا ولم نسبر أغوارها فبقينا نتناولها بصورة انتقائية تخدم مصالحنا الفردية والجماعية. وهذا الفهم الساذج لا يقتصر على العوام منا بل يشمل فئة كبيرة من نخبنا المثقفة وأحزابنا السياسية التي استخدمت "الديمقراطية" شعارًا واهيًا من أجل تمرير أهدافها الخاصة البعيدة عن الجوهر الحقيقي للديمقراطية.

الديمقراطية الحقيقية عبارة عن نسق متكامل من القيم والممارسات التي تضع الإنسان غاية لكل عمل بشري، وتهدف إلى توفير أكبر قدر من الحريات للمواطنين ضمن دولة قوية عادلة تحقق المساواة بين مختلف الأفراد والمجموعات فيها.

وغني عن القول بأن قيام مجتمع ديمقراطي يتطلب وجود أفراد ديمقراطيين يذوتون في أنفسهم وفي الآخرين قيم قبول الآخر والحوار العقلاني واحترام التنوع، وإلا كيف نريد العيش بمناخ ديمقراطي ونحن لسنا ديمقراطيين؟!!

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية