قرع جدران الخزان مجددا.. / إعتراف الريماوي

عملية المقاومة اللبنانية والتي تكللت بأسر جنديين من الجيش الصهيوني وبقتل ثمان جنود صهاينة على الأقل وجرح أكثر من عشرين جنديا ومستوطنا في يومها الأول، جاءت لتتوحد مع المقاومة الفلسطينية في فلسطين، وليكن صوتا عربيا مقاوما آخرا يربط ما بين الرافدين ولبنان وفلسطين.

عملية حزب الله، جاءت لتقل أن المقاومة هي الخيار الإستراتيجي للتعامل مع المحتل، جاءت بالوقت المناسب لكسر الصمت العربي والعالمي، وفي صالح إطلاق سراح الأسرى العرب وتحرير ما تبقى من الأرض المحتلة، جاءت لتُسمع الأنظمة الرسمية المنكفئة على ذاتها، والخجولة من دورها الهامشي جدا، لعل هذه العملية أوضحت أنه يمكن للعرب أن يكون دورهم بصلب المقاومة، وليس كما رضيته "رجالات" وشخوص الأنظمة الرسمية بدور"الوسيط" والسمسار ولربما الضاغط على المقاومة الفلسطينية في إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المأسور في غزة.

هذه العملية في الوقت الذي لا نرى فيه إلا الإنحناء العربي الرسمي، والسكوت العربي الشعبي، جاءت أيضا لتعطي درسا في إعادة تقييم الأولويات، فمن جانب أظهرت الشق المقاوم والكمون الذي تختزنه الإرادة العربية والمقاومة، بحيث أن دورها المميز والمبدع جعل جيش الإحتلال، والذي يُعد رابع جيش في العالم من حيث التسليح والتدريب والجاهزية، مرتبكا في داخله، وكشفت حقيقة قدرته الباهتة والمتدنية في المواجهة والأداء الميداني، والوجه الآخر كذلك هو حقيقة أولئك المقاومين الأبطال والمؤهلين والمدربين، بالإضافة للتوازن المعنوي الهائل الذي يرتبط بنتائج العمل المقاوم والفدائي، فسكان المستوطنات الصهيونية الشمالية وخاصة في " كريات شمونة" و "نهاريا" يقضون أيامهم ولياليهم بالملاجئ وتتعطل حياتهم بمعظم مرافقها، والشوارع اللبنانية والفلسطينية، وكذلك النفوس العربية قاطبة، تحتفل وتلتف حول المقاومة، هذه مفارقات مهمة في كيفية إلتقاطها والتركيم عليها، فهي حاضنة المقاومة ورافعتها ونفسها نحو تحقيق الاهداف، بالوقت الذي يُمعن النظام العربي الرسمي في السكوت والإنحناء والتراجع.

العملية البطولية، لعلها تسهم في إستنزاف جيش الإحتلال مجددا على جبهة الجنوب اللبناني، خاصة وأن هذا الجيش في حالة إستنفار أصلا في فلسطين، ففتح جبهات أخرى لا يمكن إلا أن يصب مزيدا من الإرتباك، ومزيدا من متطلبات المواجهة، فبالأمس مساءً، بعد أن تداعت مختلف الأجهزة الأمنية الصهيونية لتدارس عملية حزب الله، نقلت المصادر الصهيونية، أن قيادة الجيش، وخاصة "دان حالوتس" رئيس الأركان، كان في حالة قصوى من التوتر والإرتباك، ولعله أدرك عمق ومدى الضربة التي تلقاها جيشه، أو خوفه على معنويات جنوده المنهارة، فما بالكم في كيفية حماية المستوطنين في المستوطنات الصهيونية الشمالية من صواريخ الكاتيوشا!!

وبمحصلة النتائج، هذه العملية تشكل أداء لواجب لبناني عربي كبير، في تحرير الأسرى العرب من الباستيلات الصهيونية، وفي هذا السياق، يجب أن يتم "تطبيع" العقل الصهيوني، بأن يقبل ويعتاد ويفهم، أن حياة جنوده رهن بحياة وحرية المواطنين والمناضلين والأسرى العرب، فترسيخ هذا الفهم يُعد ضربة أخرى لنظرة الإستعلاء للعدو وعنصريته البغيضة، فالمقاومة هي التي تحرر الأرض وتحرر الأسرى وكذلك تحرر العقول من الوهم والخرافات، فلن يهدأ الإحتلال طالما الحقوق العربية مازالت منقوصة.

ولكن بمقابل الوجه المقاوم المشرق، هناك من إعتادوا الإنحناء والركوع، نقول لأولئك من رموز النظام العربي الرسمي، الذين حرقوا سفنهم من مشروع المقاومة وبحر الجماهير، كفاكم إحباطا للبشر، كفاكم تنظيرا لمشاريع الهزيمة وتسويقها، فلا السفير الأمريكي في بيروت ولا المارينز ولا الرباعية ولا مجلس الأمن بقادرين على الإتيان بحلول عادلة للقضايا العربية، بل أن هذه الأطراف جميعا تُجرم العربي والمقاومة ضد الإحتلال الصهيوني، وتُشرعن الجرائم الصهيونية وتسميها حقا ل "إسرائيل" بالدفاع عن نفسها، تتعامل هذه الأطراف بان الجندي أو الجنود الصهاينة الذين يتم أسرهم من وسط المعارك، ومن دباباتهم وأبراج المراقبة العسكرية، بأنهم أبرياء ولا بد من إطلاقهم، وبالمقابل أكثر من عشر آلاف أسير عربي يرزحون في باستيلات العدو الصهيوني ولا أحد يفتح فاهه بكلمة...بما فيهم الزعماء العرب، وبما فيهم من جربوا مشاريع التسوية السياسية والتي لم تجد نفعا، فلم يتحرر لا الأرض ولا الأسرى.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018