كي لا نستبق نتائج مؤتمر فتح../ جبريل محمد*

بعد أن استحقت أربعة مؤتمرات وفق النظام الأساسي لحركة فتح، بينها استشهد من أعضاء اللجنة المركزة كل من أبي إياد وأبي الهول، وفيصل الحسيني، وخالد الحسن، فيما اعتلت صحة كل من هاني الحسن وصخر حبش بحيث لم يعودا قادرين على أداء مهماتهما، وفوق كل ذلك تم تغييب ياسر عرفات باعتباره صاحب الحل والربط الوحيد في فتح وفي الوضع الفلسطيني برمته.

وبعد أن دلفت قدما حركة تحرر وطني إلى دهاليز بناء سلطة ملتبسة الشكل والمضمون ومسقوفة بموافقات إسرائيلية، وتخلي العديد من كادرات فتح عن العمل التنظيمي باتجاه التبقرط في مؤسسات السلطة، والتنفع من الرواتب والمراتب، وتحول التنظيم الفتحاوي برمته إلى أداة تماما كما تم تحويل مؤسسات منظمة التحرير، تستخدم عند الضرورة، والضرورة هنا إما قرارات تنازلية على غرار تعديل الميثاق، أو الدخول في مواجهات داخلية على غرار ما حصل في أواسط التسعينيات مع حماس، كل هذا أدى إلى تفكك موضوعي في بنية فتح التي كانت مترهلة أصلا وقبل أوسلو، حتى روح القبيلة التي كانت المادة اللاصقة حين الاستنفار لم تعد بذات الأهمية، وبالتالي دخلت فتح إلى مؤتمرها في حالة رثة، على المستوى التظيمي، وفي حالة من التحول الطبقي عند كثير من كادراتها وقيادتها، بحيث باتت هذه التحولات عنصرا حاسما لا فيما يطلقونه لفظا من تصريحات بل فيما يمارس عمليا من سياسات، لم تكن أوضحها أفعال محافظ نابلس مثلا، والذي رضي أن تكون المحافظة فأر التجارب الأول لدايتون.

كيف تشكل المؤتمر في قوامه؟ لو فحصنا النظام الداخلي لوجدنا أن من الصعوبة انطباقه على القوام الحالي، رغم كل المحددات اللاديمقراطية في هذا النظام على عضوية المؤتمر، حيث مربط الفرس لدى اللجنة المركزية، وبالتالي فان تشكيلة المؤتمر هي محصلة توافقات بين أعضاء المركزية قبل أن تكون محصلة نظام وقانون موضوعي، وعليه، فان هذه التوازنات ستعكس نفسها على البنية القيادية القادمة لفتح.

القادمون إلى المؤتمر لا يعيرون البرنامج السياسي أو التعديلات على النظام الداخلي اهتمامًا كبيرا، لان ثقافة ما ترسخت عبر عقود، أساسها ليس فقط البراغماتية السياسية وتدوير الزوايا إلى أقصى الحدود في المواقف السياسية، بل أيضا في الملاينة التنظيمية القائمة على إدارة المهمات دون حصر للعضوية، أو توثيق للسير الذاتية، ورغم ما جرى من انتخابات في الأقاليم إلا أنها لم تكن المعيار الأساس في تشكيل الهيئات القيادية.

وعليه ليس غريبا مثلا أن يبرز علنا إلى السطح انعكاس حالة الانقسام العامة في الواقع الفلسطيني على بنية فتح ومؤتمرها، ورغم حماقة حماس، وموقفها اللاديمقراطي في منع أعضاء مؤتمر فتح من القطاع من الوصول إليه، إلا أن هذا الانقسام قد جرى استدخاله في المؤتمر الفتحاوي من خلال احتدام النقاش حول كوتا غزة، أو تعويم الانتخابات باعتبارها حقوقا فردية، إلا إذا تم الاعتراف بكوتا للخارج وكوتا لنابلس....الخ.

لم ترض فتح استخدام آليات أخرى لعقد مؤتمرها خارج ثنائية الداخل والخارج، وتقسيمه إلى حلقات، يتم من خلالها نقاش كافة القضايا، واعتبرت أن ما تقوم به الفصائل الأخرى لا يلائمها، وهي بالتالي أوقعت نفسها في مصيدة حماس، هذا الوقوع الذي سيؤثر في النهاية على قرارات المؤتمر، وسيحشد الأعضاء خلف مواقف تعزز من سطوة أبو مازن وكتلته، فيما ستخنق كل نفس يسعى للمصالح.، لقد زكى الزهار محمد دحلان كعضو مضمون في اللجنة المركزية، بقرار غبي منع فيه خصوم دحلان أمثال احمد أبو النصر وحلس، وأشرف جمعة وغيرهم من حضور المؤتمر، فيما غالبية الحاضرين من قطاع غزة في بيت لحم هم أولئك الذين خرجوا مع دحلان قبل عامين واستقروا في رام الله.

كان الأجدر بالفصائل الفلسطينية الأخرى حماية حق أبناء فتح في عقد مؤتمرهم عبر احتجاجات أكثر من لفظية أو دعم عملية عقد حلقة غزة في القطاع وتوفير حماية شعبية لذلك.