لجنة المتابعة و"الأمان القومي"../ هاشم حمدان

في ظل الأوضاع السياسية القائمة، وفي ظل المخاطر المتصاعدة المحدقة بالجماهير العربية في الداخل، خاصة مع التنامي المطرد لليمين العنصري والفاشي، فقد بات مطلب إعادة بناء لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية أكثر إلحاحاً من قبل، والقادم الأخطر يضع المسؤولية عن العجز في مواجهته على كل من يقف حجر عثرة أمام إمكانية توفير الآلية للتصدي بشكل فاعل، وليس مجرد أعمال احتجاج يتيمة، لمختلف مشاريع السلطة التي تستهدف الأرض والإنسان والمسكن.

لقد كان مطلب إعادة بناء لجنة المتابعة يطرح، منذ سنوات، كخطوة متقدمة لتطوير الأداء السياسي الذي يشمل المطلبي والقومي واليومي ( لم تعد متقدمة الآن بل آنية..)، ولكن في هذه الظروف، فإن إعادة بنائها أصبح من أجل درء مخاطر ماثلة أمام أعيننا يجدر بنا أن نواجهها كأقلية قومية بشكل جماعي، وليس كبلدات منفردة أو حتى كأحزاب في أعمال احتجاج متفرقة، لأنها تستهدفنا منفردين بسبب انتمائنا القومي.

ولا يكفي إعادة بناء اللجنة بإجراء تغييرات شكلية. فعندما نطرح إعادة البناء فإن الهدف جعلها مؤسسة وطنية قائدة لنضالات الجماهير العربية (في طليعة الجماهير وليس خلفها)، وبالتالي فهي العنوان لمطالب الجماهير العربية والعنوان أيضاً لمن يستهدف الجماهير. ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بلجنة قوية ومتنفذة ولها هيبتها ومكانتها التي تليق بها من خلال انتخابها مباشرة من الجماهير.

عندها ستلجأ السلطات الإسرائيلية إلى لجنة المتابعة للتفاوض معها بشأن أراض مهددة بالمصادرة في قرية صغيرة يعجز سكانها، حتى لو تجندوا كلهم عن بكرة أبيهم، عن منعها.. وعندها ستفكر السلطات جيداً قبل أن تعمل على الاستفراد بأهلنا عرب النقب عشيرة عشيرة، أو عائلة عائلة، أو فرداً فرداً، لتنشب أنياب الهدم والتهجير والمصادرة والمطاردة. عندها يمكن مواجهة مخطط مصادرات الأراضي وهدم البيوت والسياسة المنوي تنفيذها في النقب، تجميع عرب النقب في غيتوات صغيرة مكتظة محاصرة، وتفتقر إلى أدنى مقومات المعيشة، في مقابل تشجيع الإستيطان اليهودي من خلال منح يهود أفراد مزارع مترامية الأطراف في النقب..

عندها ستقيم الدنيا ولن تقعدها البلدات العربية في الشمال عندما تهدم خيمة صغيرة في النقب، بدلاً من زيارة تضامن مع النقب لمرة واحدة، بطريقة هي أقرب ما تكون إلى رفع العتب وتسجيل مواقف وعناوين ناصعة على صفحات الإعلام..

عندها ستخوض الأحزاب العربية الإنتخابات للكنيست من خلال لجنة المتابعة كقوة واحدة، أو تقرر المقاطعة كقوة واحدة، تمنع اختراق الجماهير العربية من قبل الأحزاب الصهيونية وتكون سداً منيعاً في وجهها.. وتمنع زبانية الأجهزة الأمنية والسلطة من التجول في القرى والمدن العربية لتروج نفسها كعنوان لتحقيق أماني الجماهير العربية بذريعة أن أعضاء الكنيست العرب والقيادات الوطنية منشغلون بالسياسة.. (بما فيها التصدي لسياسة التمييز العنصري ومصادرة الأراضي وهدم البيوت... التي تضعها السلطة وتنفذها الأجهزة الأمنية)..

عندها سيكون هناك طواقم عمل فاعلة في إطار اللجنة تتناول شتى جوانب الحياة، وعلى سبيل المثال طاقم يعمل على وضع المناهج الدراسية لأبنائنا في المدارس العربية، يأخذ بعين الإعتبار التأكيد على زرع القيم الوطنية، التي هي قيم أخلاقية، وتصحيح مسارات تعليمية مشوهة أقلها ما يجعل نكبة عام 1948 استقلالاً..

المطلوب ببساطة، ليس من باب الخيال، وهو، عدا عن كونه يصب في مصلحة القوى الوطنية، يجعل لجنة المتابعة مؤسسة وطنية فاعلة تشكل قاعدة لنشوء مؤسسات وطنية حديثة أخرى، نحن أحوج ما يكون إليها، وإلا فإنها ستتحمل مسؤوليات كبيرة أقلها العجز عن مواجهة مشاريع السلطة التي بدأت تخرج إلى حيز التنفيذ في الإستيطان في الجليل والنقب..

لا يوجد أبسط من هذه الكلمات لإيصال رسالة، فما يحصل هو أن السلطات تتعامل مع الجماهير العربية كأفراد، وتغذي الفردية والعائلية والجهوية والمحلوية والطائفية، لمنع نشوء ذات جمعية قادرة على التصدي.. والتخطيط الجماعي.. والتفكير الإستراتيجي الذي يضمن "الأمان القومي"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018