من "الحب" ما قتل../ هاشم حمدان

طفا على سطح وسائل الأعلام الإسرائيلية في الفترة الأخيرة عدد من التقارير "الفضائح" لكونها تناولت أنباء من المفترض أن تكون "سرية".. وليست الإشارة هنا إلى الفضائح الأخلاقية والمالية المتأججة في قمة الهرم السياسي الإسرائيلي، التي بات أحدنا يشمئز من قراءتها فكم بالحري الكتابة عنها، وإنما ما يتصل بجهات لم ترغب أن يقوم الإعلام الإسرائيلي بالكشف عنها..

كما ليست الإشارة إلى عشق رجل الأعمال العراقي لوزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، وإن كانت تنطبق عليه المواصفات أعلاه، من جهة أنه ربما كان يعتقد أن يظل عشقه من جملة أسرار العشاق، سراً دفيناً، ولم يخطر بباله أن وسائل الإعلام ستتناقل "استعداده للموت من أجلها". وهو دون شك معذور بذلك، فما دام "يرى" أن جهود ليفني " تبذل من أجل السلام"، فالمسألة تصبح واضحة، مسألة نظر..

وكانت قد نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الوفد الإسرائيلي الذي شارك في احتفال مرور عشر سنوات على إقامة معهد لتحلية المياه في العاصمة العمانية مسقط، بوصفه أحد ثمار أوسلو.. (التحلية في مسقط والمرارة في فلسطين).. ولم يتوقف النشر عند حدود المشاركة، بل تحدث عن حيرة مسقط في دعوة وفد الحكومة الفلسطينية. ومن المؤكد أنه لم يكن هناك أي تردد في المقابل في دعوة الوفد الإسرائيلي. وتكمن الحيرة في الخشية من امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن المشاركة في الحفل في حال حضور وفد من الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس. وبالنتيجة تم توجيه الدعوة إلى مستشار رئيس السلطة الفلسطينية لشؤون البنى التحتية..

ويتحدث الإعلام نفسه ليل نهار عن دور إسرائيلي أمريكي في تعزيز قوة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وتقديم الدعم المالي له، وتسليح الحرس الرئاسي، وإدخال "قوات بدر" من الأردن لمساندة الحرس الرئاسي. كما يتحدث عن خطط مستقبلية تتناول تعزيز قوة حركة "فتح" ومواجهات فلسطينية داخلية تشمل صدامات مسلحة، تأمل إسرائيل والولايات المتحدة أن تكون نتيجتها حكومة تعترف بإسرائيل وتوافق على الإملاءات الإسرائيلية..

ولا يبدو الإعلام الإسرائيلي كمن يعرف الكوابح والضوابط، فيقتبس عن أحد المقربين من أبو مازن قوله لإحدى الصحف العبرية، قبل عدة أيام من لقاء عباس- أولمرت، إن "المشكلة تكمن في أن الجانب الإسرائيلي لم يقرر بعد أي أبو مازن يريد- الشريك أم المتعاون؟"..

ولا يقتصر "الإفصاح" بهذه الأسرار/ الفضائح على الصحافة بل إن غالبية المسؤولين الإسرائيليين باتوا لا يخفون اتصالاتهم واجتماعاتهم وتنسيقهم وترحيبهم بـ"الاعتدال" و"التيارات المعتدلة" و"الدول العربية المعتدلة"، ولم يعد يخش المسؤولون لومة لائم في كيل المديح لأية جهة. وحتى في حالات النفي الخجول لتجنب إحراج جهات، فقد كان ذلك بطريقة ترك الأمور للقارئ اللبيب، بعد أن كان الأمر قبل وقت ليس بالبعيد "لوثة" تنبري لها كافة أبواق الجهات المعنية للتنصل منها..

وعندما تفاقمت التصريحات الإسرائيلية المؤيدة لحكومة السنيورة في لبنان، اضطرت ليفني إلى الطلب من جميع المسؤولين بعدم التصريح عن دعم إسرائيل للسنيورة لأن ذلك يسيء له من باب أن "من تسانده إسرائيل في العالم العربي لن ينظر إليه بعين الرضا في أحسن الأحوال"، وحتى طلب ليفني هذا تناقلته وسائل الإعلام أيضاً. وبات من الواضح أن في طلب ليفني هذا حرصاً أكبر على عدم الإساءة إلى السنيورة..
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018