نحو إعادة بناء قضية فلسطين ومنظمة التحرير../ د.عصام نعمان*

إحساساً بالمخاطر التي تحيط بقضية فلسطين، ينظّم المثقفون الفلسطينيون، ممثَلين بالاتحاد العام للكتّاب والصحافيين الفلسطينيين، “ورشة عمل حول إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية” في دمشق من 4 إلى 6 الشهر الجاري، بمشاركة وازنة من أهل الرأي والمثقفين العرب في شتى أقطارهم. وقد جرى توقيت انعقاد الورشة عشية اجتماع المؤتمر الوطني الفلسطيني في 7 الشهر الجاري أو ربما في تاريخ لاحق، وهو المؤتمر النخبوي والشعبي البديل من الاجتماع الدولي في أنابوليس (الولايات المتحدة) الذي تنظمه وزارة الخارجية الأمريكية وتترأسه كوندوليزا رايس، والمنتظر انعقاده أواخرَ الشهر الجاري أو منتصفَ الشهر المقبل.

إزاء عدم تمكّني من تلبية الدعوة، وعدتُ منظمي الورشة البالغة الأهمية بأن تكون مشاركتي في صيغةِ مقالةٍ هي أشبه بمذكرة موجّهة إلى الأخوة المشاركين فيها بل إلى جميع المهتمين بقضية فلسطين في رحاب الوطن العربي الكبير، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: صعود منظمة التحرير وهبوطها
بعد نكبة ،1948 توزّع الفلسطينيون شتاتاً على الأقطار العربية المجاورة. أصبحوا مجاميع من لاجئين بؤساء مجروحي الكبرياء، متروكين لمصيرهم في مخيمات مرتجلة في ضواحي المدن ومجاهل الأرياف، يلعقون جراحهم بصمت ويتابعون بغير أمل ما يدبّر لوطنهم السليب على أيدي مسؤولين أجانب وآخرين أعارب.

كان للفلسطينيين آنذاك مرجعية باسم الهيئة العربية العليا. لم تفلح في مقاومة عملية الاغتصاب والاحتلال، فما كان منتظراً منها ان تنجح في تدبير شؤون الناس وقد أضحوا مشردين تحت كل كوكب.

كان من الطبيعي، والحال هذه، ان تتولى حكومات الأقطار المضيفة، فرادى ثم مجتمعة في إطار جامعة الدول العربية، شؤون اللاجئين السياسية والأمنية، وأن تترك لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين مهام الإغاثة والمعيشة وبقية النواحي الاجتماعية.

إزاء تقصير الحكومات في الوفاء بالمتطلبات الاجتماعية للاجئين وعجزها عن النهوض بمسؤولياتها القومية تجاه قضية فلسطين بما هي، باعتراف الجميع حكوماتٍ وشعوباً، قضيةُ العرب المركزية، تعاظمت الحاجة لوجود كيان سياسي منبثق من إرادة الفلسطينيين أنفسهم لتدبير شؤونهم في كل الميادين، ولاسيما ما يتعلق منها بالشؤون السياسية وقضايا المصير.
كانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” في مطالع الستينات من القرن الماضي باكورة المحاولات الجادة في هذا السبيل. وما عتمت أن سيطرت، بفضل عملياتها الميدانية اللافتة، على كيانٍ باسم “منظمة التحرير الفلسطينية” كانت جامعة الدول العربية قد استولدته في أروقتها وأرادت له ان يكون مجرد تعبير شكلي في إطار النظام العربي الرسمي عن أماني شعب مسحوق.
بررت حركة “فتح” سيطرتها على منظمة التحرير وعززتها بحجج ثلاث:

- ضرورة أن يأخذ الفلسطينيون قضيتهم بأيديهم كونها تخصّهم في الدرجة الأولى.
- نزوع النظم السياسية العربية المتصارعة إلى توظيف قضية فلسطين، بل الفلسطينيين أنفسهم، في سياساتها وأغراضها المحلية والإقليمية، الأمر الذي أساء إلى القضية وأصحابها.
- انحسار مركزية القضية نتيجةَ العاملَين آنفي الذكر وتراجعها تدريجاً إلى مراتب خلفية في اهتمامات المسؤولين وحتى المواطنين العرب والمسلمين.

نتج عن تأسيس منظمة التحرير وأدائها السياسي والإعلامي والكفاحي ايجابيات وسلبيات. ابرز الايجابيات ثلاث:
- قيام كيان وطني حقوقي وسياسي هو بمثابة مرجعية معترف بها، عربيا وإسلاميا ودوليا، بأنها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين والمعبّر عن إرادته.

- نهوض مؤسسات المنظمة وأجهزتها بمسؤوليات الاهتمام بشؤون شعب فلسطين في شتاته، ورعاية مصالحه، ومراقبة الهيئات المحلية والعربية والدولية التي تعنى بقضاياه على مختلف المستويات.

- التنسيق، ولو في حدود ضيقة، بين التنظيمات والهيئات والفعاليات العاملة داخل المنظمة وخارجها في إطار حماية الأهداف والمصالح العليا لشعب فلسطين.

أما السلبيات فأبرزها ثلاث أيضا:
- إذا كان من الطبيعي أن تصبح حركة “فتح”، بما هي كبرى تنظيمات المقاومة الفلسطينية وأكثرها نشاطاً في الستينات والسبعينات، صاحبةَ اليد العليا في قيادة منظمة التحرير في تلك الحقبة، فإنه كان من غير الطبيعي ان تُقرِن “فتح” ريادتها القيادية بسيطرة شبه كاملة على مؤسسات المنظمة وأجهزتها اقتربت من حدود الاحتكار، في وقت كانت وما زالت مقتضيات الكفاح وتعددية التنظيمات الفلسطينية العاملة تستوجب مقاربةً وبالتالي إدارةً جماعية ديمقراطية للكيان السياسي الوليد تُسهم فيه، بتوافقٍ وعدالة وفعالية، جميع التنظيمات العاملة على نحوٍ يحقق أعلى درجات الوئام والإنتاجية.

- نشأت عن ظاهرة سيطرة “فتح” على المنظمة وشبه احتكارها لها وواكبتها منافسة حامية بين التنظيمات المنخرطة في المنظمة وتلك التي بقيت خارجها، وفاقم من حدة المنافسة فهم خاطئ لطبيعة المنظمة ودورها في مرحلة الكفاح، ساد لدى جميع التنظيمات أو معظمها قوامه النظر إليها وكأنها سلطة قائمة في كيان سياسي حقيقي له إقليم وسوية قانونية وسياسية راهنة. وقد نجم عن هذا الفهم الخاطئ ممارسات خاطئة وفاسدة، أظهرت المنظمة أمام جمهورها والأمة والعالم من حولها وكأنها نظام عربي آخر متخلف ينضاف إلى المنظومة إياها التي عانى ويعاني منها العرب في تاريخهم المعاصر.

- زادت أزمة المنظمة تعقيداً بانزلاق قيادتها وقيادات التنظيمات المنخرطة فيها وعناصرها إلى ممارسات خاطئة وفاسدة على أراضي الدول العربية المضيفة ما جعلها تبدو، في الواقع، وكأنها دولة داخل الدولة المضيفة وقوة معطلة لسيادتها على أرضها وشعبها. وقد استغل العدو الصهيوني، مدعوماً بالولايات المتحدة الأمريكية، هذه الممارسات الخاطئة والمكلفة، بأن شنّ الحرب على لبنان صيفَ العام 1982 ونجح في ترحيل المنظمة وتنظيمات المقاومة المنخرطة فيها إلى منافٍ جديدة في تونس واليمن وغيرهما.

نجم عن هذه السلبيات جميعا ان تحوّلت منظمة التحرير، خلاف ما أريد لها أن تكون، مجرد نظام عربي آخر، متخلّف ومنقسم على نفسه ومنشغل عن هموم شعبه ومصالحه وأهدافه العليا بصراعات مريرة بين مكوّناته على الصدارة والوجاهة والمصالح والنفوذ.

ثانياً: أزمة قضية فلسطين
بمواكبة أزمة منظمة التحرير، كانت قضية فلسطين تعاني، هي الأخرى، من أزمة متنامية. ذلك ان منظمة التحرير تماهت بعد اتفاقات أوسلو مع السلطة الفلسطينية التي نشأت عنها. محور الأزمة ان أهداف المنظمة ومسوّغات وجودها مغايرة أساساً لطبيعة السلطة وسياساتها. فالمنظمة أنشئت من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، وعودة شعبها إلى أرضه، وحقه في إقامة دولته السيدة المستقلة، فيما السلطة نشأت عن اتفاقاتٍ تسووية مناقضة في موضوعها ومراميها والسياسات الناجمة عنها لميثاق المنظمة ونهج كفاحها.
تعقّدت الأزمة بنشوء ظواهر ثلاث:

- سيطرة حركة “فتح” على مراكز ووظائف السلطة نتيجةَ سيطرتها على مراكز ووظائف المنظمة الأمر الذي جعل التماهي بين الاثنتين كاملا ما عطّل المنظمة وجعلها مجرد ملحق للسلطة.

ابتلاع السلطة للمنظمة أدى إلى نفور بقية التنظيمات المنخرطة في المنظمة من السلطة وسلوكها طريق المعارضة شبه الدائمة لها. فوق ذلك، باعد هذا التماهي بين حركتي “حماس” والجهاد الإسلامي من جهة والمنظمة والسلطة من جهة أخرى، فكان ان استنقعت المنظمة وتعطّل دورها تماماً في صفوف فلسطينيي الضفة والقطاع ومجتمعات الشتات أيضاً.

- زاد الطين بلّة أن السلطة عجزت عن تحقيق أي إنجازات سواء في إطار اتفاقات أوسلو أو “خريطة الطريق”. كما ان أداءها اليومي على صعيد تدبير شؤون الشعب المعيشية والاجتماعية اعتوره فساد شديد وشامل أفضى إلى خسارة “فتح” معركة الانتخابات النيابية وفقدان سيطرتها على المجلس التشريعي.

تفاعلت كل هذه التطورات على نحوٍ أدى لاحقاً إلى سيطرة “حماس” على حكومة السلطة بسبب امتناع “فتح” عن المشاركة فيها. وإذ أخفقت “حماس” كفئة حاكمة في إدارة أجهزة السلطة ورعاية شؤون الناس، تطورت الأزمة إلى مزيد من التعقيد استوجب تدخل السعودية لرأب الصدع وحمل الفريقين على القبول بتأليف حكومة ائتلافية. لكن تجربة الحكومة الائتلافية الناشئة عن اتفاق مكة أخفقت هي الأخرى، فانفجر الصراع مجدداً وأدى الى خروج وزراء “فتح” من الحكومة، ثم إلى سيطرة “حماس” منفردةً على قطاع غزة.
وسط هذا الدمار النفسي والسياسي الشامل، ما عاد ثمة مكانة ولا هيبة ولا حضور، لا للسلطة ولا للمنظمة ولا بالتالي للقضية.. القضية؟ ما القضية؟ هل يمكن تعريفها، وسط هذا الدمار، إلاّ بأنها باتت عنوان صراعٍ مرير على السلطة بين تنظيماتٍ للمقاومة هدفها تحرير فلسطين أرضاً وشعباً، فإذا بها تنشغل عنه بالتناحر والتقاتل والصراع على سلطةٍ وهميةٍ تحت الاحتلال؟
قضية فلسطين سقطت، أو كادت، في أوساط شعبها، فهل يعقل ألاّ تسقط أو تهون في أوساط سائر الشعوب والجماعات والدول؟

حتى لو تساهلنا في تقويمنا ونقدنا وقلنا إن القضية لم تسقط او تهون بل تضررت وتراجعت، فإنه يبقى ان مركزيتها في وعي أبناء الأمة وبين جمهور سائر قضايا العرب المتكاثرة قد تقلّصت وتصدعت وتهاوت أو كادت.

ثالثاً: المخرج من الأزمة
إذ تبدو القضية والمنظمة (والسلطة) في حال بائسة، وشعب فلسطين في حال حبوط وضياع، فإن البحث في منهج الخروج من الأزمة إلى الحل يجب ان ينطلق من حقيقة ساطعة هي ضرورة التلازم في إعادة بناء القضية والمنظمة معاً، بمعنى ألا سبيل ولا جدوى من إعادة بناء المنظمة إن لم يسبقها او يرافقها على الأقل جهد مكثّف لإعادة بناء القضية. ذلك ان احد الأسباب الرئيسية لتصدّع المنظمة وتراجعها إنما هو تجويف الميثاق الوطني الفلسطيني، بما هو روح القضية وعنوانها، بسلبه مضمونه التحريري الثوري المقاوم وتحويله مجردَ برنامج مرحلي لتنظيم سياسي عامل في ظل الاحتلال، يسعى من خلال المفاوضة، لا المقاومة، إلى توسيع صلاحيات سلطة الحكم الذاتي وتطويرها لتصبح في مدى عقد او عقدين دولة مستقلة.

إن الطلاق شبه البائن بين ميثاق المنظمة المفرغ من مضمونه التحريري الثوري المقاوم وممارسة تنظيمات المقاومة داخل المنظمة وخارجها أدى، من بين أسباب أخرى، إلى شلّ المنظمة وتعطيلها ما أساء أيما إساءة إلى أصالة القضية ومركزيتها في الحياة العربية والإسلامية. من هنا تنبع ضرورة إعادة بناء القضية في وعي جمهورها الفلسطيني ووعي الأمة على النحو الآتي:

إن مركزية القضية شرط لبقائها حيّة ولتوسيع قاعدة جمهورها وبالتالي لضمان أولويتها وفعاليتها بين بقية قضايا العرب والمسلمين.
لذلك يقتضي، في عملية إعادة البناء، الحرص على إعادة توكيد مركزية القضية وسط عالم متغيّر ومكتظ بقضايا أخرى لها جماهيرها وأولوياتها.

لعل السبيل الأفضل والأجدى لإعادة توكيد مركزية القضية إنما يكمن في توضيح مركزية “إسرائيل” في نظام الأمن الإقليمي للمنطقة ودورها المركزي في خدمة استراتيجيا الولايات المتحدة في المحافظة على أمن مصالحها النفطية وما يتطلبه ذلك من إضعاف للكيانات السياسية المحيطة بفلسطين، أي بالكيان الصهيوني، والتقاء مصلحة أمريكا مع مصلحة “إسرائيل” بأن ضمانة إضعافها هي في تفكيكها وتفتيتها للحؤول دون قيام قوة إقليمية مركزية في البرزخ الممتد بين الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والساحل الشرقي للخليج العربي الفارسي.

يقتضي أن يتأسس على هذا الربط بين مركزية دور “إسرائيل” الأمني والتفكيكي في المنطقة وحاجة الولايات المتحدة الى دورها هذا في حماية مصالحها النفطية، ربطٌ مقابل بين المقاومة لتحرير فلسطين من الصهيونية والكفاح من اجل تحرير المنطقة من الهيمنة الأمريكية، وصولا الى إقامة الدولة العربية الاتحادية بما هي القوة الإقليمية المركزية الكفيلة بحماية أمن دول المنطقة وحريتها ونمائها.

بإعادة بناء القضية وتعريفها وتوصيف دورها على هذا النحو، يصبح تحرير فلسطين طريقاً مؤدية الى وحدة العرب، كما ان وحدة العرب تصبح بدورها طريقاً مؤدية إلى تحرير فلسطين.
في ضوء هذا الفهم الاستراتيجي لقضية فلسطين ومركزيتها في حياة العرب والمسلمين، يقتضي الشروع في إعادة بناء منظمة التحرير وفق الأسس الآتية:

المنظمة هي الكيان الوطني الحقوقي والسياسي لشعب فلسطين والأم الحاضنة والمربية لكوادر دولته الديمقراطية المستقلة.
تنهض المنظمة، بالصفة والغاية المبينتين أعلاه، بجملة ادوار على النحو الآتي:

(أ) برلمان الشعب، فالمجلس الوطني الفلسطيني هو أعلى سلطة تقريرية وتشريعية ورقابية في المنظمة.

(ب) قيادة الشعب، فاللجنة التنفيذية هي أعلى سلطة قيادية وإجرائية وتنظيمية في المنظمة. وبهذه الصفة، فإن اللجنة التنفيذية هي حاكمة السلطة الفلسطينية ومرشدتها والساهرة على حسن أدائها بما يحقق الأهداف العليا للميثاق الوطني الفلسطيني.

(ج) ممثل الشعب، فالمنظمة من خلال مؤسساتها وأجهزتها هي الممثل الشرعي لشعب فلسطين، ولها وحدها الصفة والصلاحية للتفاوض باسمه مع الدول والحكومات والهيئات الدولية.

(ه) عدم جواز الجمع بين عضوية اللجنة التنفيذية وسائر أجهزة المنظمة من جهة ورئاسة وعضوية الحكومة في السلطة الفلسطينية من جهةٍ اخرى. يمكن، في ظروفٍ استثنائية، تجاوز هذه القاعدة بإجازة صريحة ولمدة محددة بموجب قرار من المجلس الوطني الفلسطيني.

يعاد بناء المنظمة وفق الأسس الإجرائية الآتية:

(أ) تتوافق القوى الفلسطينية الحية على تأليف لجنة وطنية تحضيرية مؤلفة من 12 شخصية فلسطينية مستقلة من بين أعضاء الاتحادات النقابية والمهنية الفلسطينية الذين لا يشغلون ولم يسبق لهم ان شغلوا مناصب قيادية مدنية أو عسكرية في المنظمة أو في السلطة، مهمتها إجراء أوسع المشاورات من أجل وضع نظام القواعد الإجرائية لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.

(ب) ترفع اللجنة التحضيرية نظام القواعد الإجرائية لانتخاب أعضاء المجلس الوطني إلى اللجنة التنفيذية للمنظمة للمصادقة عليه واعتماده دونما تعديل ووضعه موضع التنفيذ. كما تقوم بتوزيعه على مختلف التنظيمات العاملة داخل المنظمة وخارجها، وعلى قيادات الاتحادات النقابية والمهنية العاملة من أجل الدرس وبيان الرأي.

(ج) يُستحسن ان يرتكز نظام القواعد الإجرائية لانتخاب أعضاء المجلس الوطني على أساس ان يقوم الفلسطينيون حيثما يتواجدون، داخل فلسطين وخارجها، بالتصويت للوائح مرشحين بعدد أعضاء المجلس كحدّ أقصى، مؤلفة من محازبين لتنظيمات معينة أو لمستقلين خارج التنظيمات أو للوائح ائتلافية تضم محازبين ومستقلين، على ان يؤلف شعب فلسطين كله بشتى مجتمعاته وجماعاته وأفراده دائرة انتخابية واحدة، وأن تحتسب نتائج الاقتراع على أساس قواعد التمثيل النسبي لتأمين صحة التمثيل الشعبي وعدالته.

(د) إذا أخفقت اللجنة التنفيذية للمنظمة، لأي سبب من الأسباب، في المصادقة على نظام القواعد الإجرائية لانتخاب أعضاء المجلس ووضعه موضع التنفيذ خلال مهلة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ إحالته عليها، تقوم اللجنة التحضيرية بإستفتاء مختلف قيادات التنظيمات الفلسطينية العاملة وقيادات الاتحادات النقابية والمهنية على النظام المذكور خلال شهر من تاريخ انتهاء المهلة المعطاة للجنة التنفيذية. وإذا حصل النظام على موافقة غالبية التنظيمات والاتحادات، يصار إلى وضعه موضع التنفيذ سواء وافقت اللجنة التنفيذية على ذلك لاحقاً او عارضته لأي سبب من الأسباب. وتتولى اللجنة التحضيرية إجراء العملية الانتخابية ومراقبتها بالتعاون مع التنظيمات السياسية والاتحادات النقابية والمهنية التي وافقت على نظام القواعد الإجرائية لانتخاب أعضاء المجلس الوطني.

(ه) يدعى الأعضاء المنتخبون إلى الإجتماع خلال مدة أقصاها شهران من تاريخ إعلان النتائج، فيقوم أول مجلس وطني فلسطيني ذو طابع تأسيسي ديمقراطي في تاريخ فلسطين المعاصر.

(و) للمجلس الوطني الجديد ان يعدّل النظم الإجرائية المعتمدة في انتخاب رئيسه وأعضاء مكتبه وانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية وسائر الهيئات المنبثقة منه أو ان يقوم بتفعيلها كما هي لضمان الغاية المتوخاة منها.

(ز) تنظر اللجنة السياسية المنبثقة عن المجلس الوطني في التقرير السياسي والتوصيات المقترح اعتمادها المقدم من اللجنة التحضيرية وتُجري عليه التعديلات اللازمة قبل عرضه على الهيئة العامة للمجلس من أجل مناقشته وإقراره.
(ح) يُستحسن ان يتضمن تقرير اللجنة التحضيرية وبالتالي التوصيات المراد إقرارها من طرف المجلس الوطني المواقف الآتية:

1- التأكيد على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين، والسلطة التقريرية والتشريعية الأعلى في ما يخص حقوقه ومصالحه وشؤونه العامة، داخل فلسطين المحتلة، لاسيما الضفة الغربية وغزة، وخارجها وألا صفة ولا شرعية لأي سلطة أو إدارة أو جهاز لا يحظى بثقتها وإجازتها.

2- الإعلان عن عدم ثقته بتركيبة السلطة الفلسطينية القائمة وبالحكومتين القائمتين في رام الله وغزة، وتكليف اللجنة التنفيذية للمنظمة الإضطلاع بمسؤوليات وصلاحيات الحكومة بالطرق السياسية والإدارية المناسبة لحين تأليف حكومة وطنية جامعة تنفذ سياسة المنظمة كما يجري إقرارها في المجلس الوطني واعتماد مناهجها وإجراءاتها في اللجنة التنفيذية للمنظمة.

3- الإعلان عن عدم التزام المنظمة ومن ورائها الشعب الفلسطيني بأي اتفاق مع دولة الكيان الصهيوني سابق لتاريخ انتخاب المجلس الوطني الجديد ما لم يجرِ إقراره مجدداً مع التعديلات الواجبة من طرف المجلس أو اللجنة التنفيذية للمنظمة.

4- الإعلان عن ان ثورة شعب فلسطين من اجل تحرير الأرض والشعب من الاحتلال الصهيوني، وحق العودة بلا قيود أو شروط إلى الديار، وإقامة الدولة الديمقراطية المستقلة، وأن أعمال المقاومة الجارية والتي تجري في هذا السياق إنما هي جزء من ثورة شعوب الأمة وأمم عالم الجنوب من أجل إنهاء الهيمنة الأمريكية وكسر سيطرتها على الثروات والموارد الطبيعية، والمواقع الاستراتيجية، والأسواق التجارية، والنظم السياسية، والتأكيد على حق الأمم المقهورة والمقسّمة في استعادة حريتها ووحدتها، وحقها غير القابل للتصرف في معاملتها على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والاتفاقات المتفرعة عنه، وحقها في التنمية المستقلة وفي وقف المخاطر البيئية المصدّرة إليها من الدول الصناعية الكبرى والتعويض عليها والمشاركة في معالجة آثارها الكارثية.

5- الإعلان عن أن إصلاح المنظمة وتطويرها وضمان فعاليتها ليس مجرد قرار بل هو مسار، وأن المجلس الوطني يوصي بتأليف لجنة دائمة للإصلاح والتصحيح والتطوير لتتولى هذه المهمة الجليلة.
هذا ما اقتضى بيانه.
"الخليج"