ويحكم.. إنها مصر / معتز أحمد*

فوجئت بهجوم شرس من قبل العديد من العرب في إسرائيل منذ فاجعة انقلاب الأتوبيس السياحي التي راح ضحيتها 11 عربياً من الداخل، وأصيب العديد من الآخرين بها، وهي الحادثة التي تحولت وللأسف الشديد إلى بوتقة تحريض ضد مصر وشعب مصر.

وللأسف الشديد، وأعيد هذه العبارة، شارك أعضاء كنيست عرب في الهجوم على مصر بداية من السيدة ناديا حلو عضو حزب العمل أو السيد طلب الصانع رئيس الحزب الديمقراطي العربي، وحتى العديد من أعضاء الكنيست السابقين أو كبار الساسة في المجتمع العربي.

الغريب أن هذا الهجوم شمل، وكما قرأت على لسان حلو، التحريض على عدم زيارة مصر أو إفادتها سياحياً مهما كان الأمر، واعتبرت حلو أن هذا هو أفضل رد على التجاهل الذي شاب تقاعس السلطات المصرية في تعاملها مع الحادث!

أولاً وقبل أي شيء لا يختلف أحد على فداحة المصاب الذي آلم بأحد أهم القطاعات العربية تأثيراً في الوطن العربي، وأعود وأكرر الأبرز تأثيراً خاصة مع تواجد هذا القطاع في إسرائيل وفرضه لكلمته وآراءه السياسية والثقافية بل والاجتماعية على قادة إسرائيل على الرغم من محاولات الاسرلة التي تحاول المؤسسة الحاكمة الرسمية في إسرائيل فرضها على أبناء هذه الأقلية التي تعاني، وأكرر وأشدد على معاناة قطاع واسع منها، من هذه المحاولات المشار إليها منذ عام 1948 حتى الآن.

الغريب أن هذا الهجوم تم ممن يعرف عنها عدم تطرقها وبقوة في الخلافات السياسية بين إسرائيل وأي طرف خارجي خاصة من العرب. والمستفز أن السيدة حلو التي شنت هجومها على مصر لم تعن بتوضيح موقفها من استمرار وجودها مع السيد غالب مجادلة أو السيد شكيب شنان أو السيد نواف مصالحة في عضوية حزب العمل، على الرغم من الحرب الإرهابية التي خاضها عامير بيرتس زعيم الحزب ووزير الأمن، ضد لبنان.

وهي الحرب - التي مهما راوغ الإسرائيليون في تبريرها أو الزعم بالمكاسب التي حققوها لتل أبيب والخسائر التي كبدوها لحزب الله - التي انتهت بهزيمة إسرائيل. وليس هناك دليل أو رد أبلغ من حالة الإقالات التي قام بها "رجل الأعمال" أو بائع الأسهم في البورصة رئيس هيئة الأركان دان حالوتس ضد قادة المنطقة الشمالية في إسرائيل في ذروة الحرب، أو العجز عن إيقاع الأذى بحسن نصر الله وقيادات الحزب على الرغم من توعد عامير بيرتس وأولمرت لهم.

ويكفي التصريح الذي أدلى به بيرتس بعد اندلاع الحرب مباشرة عندما زعم أن السيد حسن نصر الله لن ينسي اسم بيرتس، ويبدو أن ما حدث هو العكس، حيث بات شبح حسن نصر الله يرافق أولمرت وبيرتس وكل قائد شارك في هذه الحرب ودعمها بلا هوادة.

المقزز أيضا هو مشاركة رجل من المفترض أنه زار مصر وحضر إلى مصر ويعرف عنها الكثير، في هذا التحريض الغريب والمثير للاشمئزاز، وأقصد هنا طلب الصانع الذي هاجم السلطات المصرية في حوار له مع إذاعة الشمس.

وأتوجه إلى السيد الصانع بالسؤال أين كان عندما وصف وزير الأمن الداخلي السابق جدعون عزرا أعضاء الكنيست العرب بأبناء العاهرات؟

أين كان عندما وصفت الجحافل السياسية في الكنيست الدكتور جمال زحالقة بأنه أفعى أبن أفعى؟ أين كان مع الانتهاكات التي تجرى في حق البدو الذي ينحدر منهم يومياً على يد إسرائيل؟ أين هو من انضمام بعض العرب البدو للجيش الإسرائيلي؟ ولماذا لم ينتقد إسرائيل كما انتقد مصر؟ والأهم أين كان عندما وقعت مذبحة ضد المواطنين العرب على يد مجند إسرائيلي في إحدى الحافلات العامة؟

هل يريد السيد الصانع أن يشارك مع حلو في نيل دعم الناخبين الإسرائيليين من الآن عن طريق المزايدة على مصر؟

ومن دعارة الموقف الهجومي تجاه مصر، سمعت أحد المواطنين يشن هجوماً عنيفاً على الرئيس مبارك في البرنامج الحواري الوجه الآخر الذي قدمه يوم الخميس المذيع نادر أبو تامر في إذاعة صوت إسرائيل.. والغريب أن أبو تامر ظل سعيداً راضياً.

وأقول لهذا المواطن في البداية البقاء لله، ونحن نأسف في مصر لهذا الحادث أو أي حادث أخر يتعرض له أي سائح يأتي في أمان إلى مصر ويزورها، ولكن يا سيدي لقد وجهت الانتقادات للرئيس لأن مستشفى نويبع لم يكن بها ماء، وأن المسعفين المصريين وصلوا بعد ساعة من وقوع الحادث، بل أنك قلت وبالحرف الواحد اذهبوا إلى أي مكان في العالم باستثناء مصر، هل هذا معقول؟

هل تعلم الشتائم التي كالها هؤلاء العرب للمسعفين عند وصولهم للمستشفى؟وهل تعلم الذم الذي انتقد به هؤلاء العرب السلطات المصرية منذ أول لحظة لوقوع الحادث؟

بالطبع يا سيدي هذا ليس مبرراً، ولكن يا أخي الفاضل مصر وقبلها بيوم عاشت فاجعة أخطر من فاجعة انقلاب الأوتوبيس السياحي واقصد هنا حادثة القطار التي راح ضحيتها قرابة 60 مصرياً وأصيب نحو 200 آخرين. فهل قصدت مصر تجاهل هؤلاء السائحين البسطاء؟ هل زيارة مصر بالنسبة لأي سائح من أي بقعة تتوقف على هذه الحادثة؟

مصر التي يحضر إليها السائحون ويعيشون في أمان وحب، مصر التي يأتي إليها عرب 48 لحضور العديد من الفاعليات الثقافية فيها، ولعل أبرزها معرض الكتاب.. بل ويعرض العرب بها منتجاتهم الفكرية.. مصر التي قال لي صديقي أحمد أبو حسين أنه يتملكه شعور غريب مع غيره من العرب عندما يزورنها يتمنون جميعاً أن يرافقهم طوال حياتهم.

يا سيدي لا يختلف أحد على أن هذه فاجعة، وهناك تقصير بالفعل ولكننا جميعاً عرب، ومن الخطأ أن تصدر هذه الكلمات من عربي من المفترض أن تمثل له مصر منارة يجب أن يسترشد بها.

مرة ثانية أقول لكل عرب 48 وبلا استثناء البقاء لله ونأسف جميعاً في مصر لهذه الحادثة، ولكن لكل عربي هاجم مصر، أقول له ويحك أخي.. إنها مصر..


** صحفي بجريدة الأهرام

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018