39 عاما على احتلال القدس ...؟!!!/ نواف الزرو

لعل من ابرز المفارقات العجيبة الغريبة التي تهيمن على المشهد الفلسطيني في الذكرى 39 لهزيمة حزيران واحتلال الضفة وغزة وسيناء والجولان ، ما يتعلق منها بوضع المدينة المقدسة التي تحظى دون غيرها –نظريا واعلاميا - بالاجماع العربي / الاسلامي على نحو خاص بانها جوهرة وسرة الامتين وعاصمتهما الدينية ، فضلا عن كونها عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة...

المنطق والعدل والقوانين الدولية كلها تجيز لنا استخدام كافة الوسائل والامكانات المتاحة من اجل تحريرها ، وتحظر في الوقت نفسه على دولة الاحتلال اجراء اي تغييرات ديموغرافية اوسياسية او سيادية على المدينة...!

فماذا تقول التقارير والوثائق والمعطيات والاحداث الجارية على ارض القدس اذن..؟!
معطيات المشهد المقدسي تبين لنا ان الذي يستثمر الزمن ويعمل على تغيير المعطيات ويبني حقائق الامر الواقع هو الاحتلال...وليس العرب والمسلمون ...!

فقبل اسابيع اطلق مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الفلسطيني انذارا خطيرا يتحدث عن تصعيد نوعي في الاستيطان اليهودي بالقدس المحتلة، يستهدف تهويد البلدة القديمة بالكامل، وتشديد قبضة الاحتلال على المدينة المقدسة، خاصةً ما يعرف بـ"الحوض المقدس"، والسفوح الشرقية، على البلدة القديمة، بدءاً من حيّ الشيخ جراح، مروراً بأحياء الصوانة، وجبل الزيتون، ورأس العامود، وانتهاء بالخاصرة الغربية لبلدة أبو ديس شرق المدينة المقدسة، حيث تعتزم سلطات الاحتلال بناء مستوطنة هناك ، تعرف باسم "كدمات تسيون –.

وتتحدث المصادر الفلسطينية عن بناء الاحياءالاستيطانية التالية :
أولاً : الحي الاستيطاني في الشيخ جراح، ثانياً: الحي الاستيطاني في واد الجوز، ثالثاً: الحي الاستيطاني في رأس العامود، رابعاً: الحي الاستيطاني في سلوان، خامساً: الحي الاستيطاني في جبل المكبر، سادساً: الحي الاستيطاني في أبو ديس، سابعاً: أحياء استيطانية صغيرة داخل البلدة القديمة.


وتشير التقارير الفلسطينية المختلفة إلى أن سلطات الاحتلال، وقبل الشروع في إنشاء الأحياء الاستيطانية الجديدة، شرعت في إقامة بنية تحتية متطورة وحديثة، بعضها يندرج في إطار مخطط رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق آرائيل شارون المعروف بـ"البوابات الـ26 حول القدس.

وتكثف لنا المصادر الفلسطينية الاستخلاص مؤكدة: أن طوق الاستيطان حول القدس القديمة يعد الأكثر أهمية وخطورة من بين أطواق الاستيطان المقامة حول القدس، سواء في حدودها البلدية المصطنعة، أو حدودها الموسعة التي تعادل ما نسبته 15 % من مساحة الضفة الغربية، وهو ما يعني أن إكمال الغلاف حول القدس الموسعة يتطلب بالضرورة إحكام القبضة على النواة، ممثلاً بالبلدة القديمة، وتخومها المطلة عليها، توطئة لمرحلة أخرى أكثر خطورة، تتعلق هذه المرة بالسيطرة على مركز النواة، وهو الحرم القدسي الشريف.

يضاف الى كل ذلك اقدام سلطات الاحتلال على تنفيذ سلسلة لاحصر لها من الاجراءات التهويدية في المدينة المقدسة نلخصها فيما يلي بالعناوين:
* مواصلة مصادرة الاراضي.
* الجدار العازل:
استيطانياً وتهويدياً ايضاً يعتبر الجدار العازل الذي يلتف حول المدينة المقدسة والذي يطلقون عليه اسم "غلاف القدس" الأخطر، وهو بمثابة الصياغة النهائية لتهويد القدس، عبر عزلها جغرافياً وسكانياً واقتصادياً وحضارياً ودينياً عن الجسم الفلسطيني كله، ويبدو وفق المؤشرات ان دولة الاحتلال ماضية بلا تردد في بناء الجدار "غلاف القدس" الذي يحكم قبضة الاحتلال تماماً على المدينة.

* هدم المنازل المقدسية:
وفي السياق الاستيطاني التهويدي التفريغي ذاته تشير التقارير الى تصعيد اسرائيلي جديد فيما يتعلق بسياسة هدم المنازل العربية في القدس .
* هدم الاقصى وبناء الهيكل:
والقصة هنا ليست فزاعة وهمية يظهرونها كلما "دق الكوز بالجرة" بل هي عبارة عن نوايا ومخططات وتنظيمات وتحركات تتراكم وترمي كلها في المحصلة الى هدم الاقصى المبارك وبناء الهيكل الثالث على أنقاضه.
* الانتهاكات ضد حرية العبادة.
* انتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
* اغلاق المؤسسات الفلسطينية.

اذن...الواضح ان المدينة غدت عمليا اليوم وبعد 39 عاما على احتلالها بين فكي العزل الشامل والتهويد الكامل، وجدار - غلاف - العزل يحولها الى "غيتو" كبير، في الوقت الذي يقف العرب والمسلمون متفرجين بلا حول ولا قوة ولا حركة ولا حتى رمشة جفن...!

كثف الباحث المقدسي جمال جمعة ما يجري في القدس قائلا :" ان الامر خطير جدا ويتمثل باخراج القدس من كل الحسابات وان سلطات الاحتلال تتعامل معها كحقيقة مسلمة " ... لافتا الى " ان 134 كيلو مترا من الجدران تحيط بالقدس وهدفها الاساس هو عزل المدينة نهائيا عن الضفة وعن الضواحي ...".

بينما كان الكاتب الصحفي المقدسي ماهر العلمي قد كثف في مقالة له نشرت في صحيفة القدس المقدسية مشاعر وهواجس وآلام اهل القدس قائلا:
"- نحن نشكل اللجان وهم يقيمون الجدار تلو الجدار."..
- القدس تغرق في الاهمال ولا من يساندها لمواجهة خطر الابتلاع؟ّ".

واختتم العلمي مؤكدا: "القدس تهزأ من المطبلين والمزمرين المهاجمين من على المنصات والمنابر الاستيطان.. المتشدقين بالغيرة على الوطن"..القدس تستغيث.. تستنجد لمواجهة تسونامي الاستيطان.."

المؤسف ..المحزن...المؤلم ..المغضب ..ان كل ذلك يجري على مرأى من العالمين العربي والاسلامي دون ان يحرك احد ساكنا في اتجاه التصدي على الاطلاق ...

اعتقد بقناعة كبيرة راسخة اننا لو كنا في زمن عربي آخر مختلف عما نحن فيه اليوم بسبب الاوضاع والهزائم والارادات السياسية العربية المغيبة او المعتقلة لكان من شأن ما يجري على ارض القدس من اجتياحات واعتداءات وهجمات تهويدية منهجية سافرة ان يقيم العالم العربي /الاسلامي ولا يقعده ابدا ...ابدا ....؟!!!

ونتساءل في الخلاصة المكثفة :
هل يرتقي العرب والمسلمون يا ترىالى مستوى المسؤولية التاريخية والحضارية والدينية ويدركون الزمن الذي يعمل وفق المعطيات في خدمة مشروع الاحتلال والاستيطان والتهويد..؟!!

واي قدس ستبقى لنا يا ترى في ظل معطيات المشهد العربي / الاسلامي / الدولي الراهن المخجل...؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018