جرائم القتل بدم بارد في ميزان المواثيق الدولية!../  نواف الزرو

جرائم القتل بدم بارد في ميزان المواثيق الدولية!../ نواف الزرو

تثيرعملية القتل الاجرامية - بدم بارد-، التي أقدمت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الجمعة الماضي، بحق عمر سليم القواسمي (66 عاما) وهو نائم في فراشه في حي الشيخ وسط مدينة الخليل، من ضمن ما تثيره من تداعيات، ذلك البعد المتعلق بالقوانين والمواثيق والأخلاقيات الدولية الأممية، كونها جريمة واضحة صريحة موثقة بالصورة وشهادات العيان.
 
وتفتح هذه العملية الاغتيالية ضد القواسمي ملف المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، حيث سعت أحكام وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، من أجل حماية وضمان حقوق الأفراد وحرياتهم في مواجهة تعسف وجرائم الاحتلالات، إلى وضع وإقرار جملة من الضمانات القانونية الواجب على سلطات الاحتلال مراعاتها، إذ جاء في نص المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه"، وجاء في المادة 11/1 من الإعلان أيضاً " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه".
 
كما غطت أحكام اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب المبرمة في 1949 هذه الجوانب في العديد من النصوص، وتناول بروتوكول جنيف الأول المكمل لاتفاقيات جنيف الأربع المبرم عام 1977 هذا الموضوع.
 
كما أكدت وثيقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي الخاصة بالضمانات التي تكفل حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام بموجب 1984/50 المؤرخ في 5 (مايو) 1984، على ضرورة مراعاة الدول لجملة من الضمانات القانونية بخصوص عقوبة الإعدام، وتنص على أنه "لا يجوز تنفيذ هذه العقوبة إلا بموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة".
 
فإذا كانت تلك نصوص القوانين الدولية –وهناك غيرها الكثير من النصوص- التي تلزم الدول الاحتلالية بتطبيق قواعد القانون الدولي، فإن المشهد الماثل في فلسطين المحتلة لا يمت بصلة لتلك القوانين، حيث -على عكسها- تسن وتشرع دولة الاحتلال الصهيوني قوانينها وأنظمتها الخاصة التي تبيح لها اقتراف جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني.
 
وإذا كانت النصوص القانونية الدولية تلزم دولة الاحتلال بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام ضد أي مدني دون أن يقدم إلى محاكمة عادلة، فإن سلطات الاحتلال الصهيوني -على عكس ذلك- شرعت قوانين خاصة بها تسمح بإعدام الفلسطينيين ميدانياً، حتى "إن محكمة العدل العليا الإسرائيلية" تحولت الى جزء من الدولة الإسرائيلية ولن تكون إلا كذلك.. وقد اتخذت قرارات تسمح لقوات الجيش الإسرائيلي بالقيام بواجباته الدفاعية ومن ضمنها الاغتيالات".
 
 وفي هذا الإطار وبينما أكد تقرير إسرائيلي "أن إسرائيل تحولت إلى دولة الاغتيالات-الاولى في العالم-"، كان جدعون ليفي، وهو كاتب إسرائيلي مختص في حقوق الإنسان، قد كتب تحت عنوان "رصاص مع عنوان": "إن سياسة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل في المناطق الفلسطينية غير قانونية وغير أخلاقية قطعاً"، غير أن جنرالات الجيش الاسرائيلي يؤكدون  على: "أن إسرائيل ستواصل سياسة الاغتيالات، والجيش سيواصل ضرب الفلسطينيين.. وكل المتورطين في عمليات إرهابية وفي هجمات وفي الإعداد لهجمات.. وأن التصفية الجسدية للفلسطينيين تشكل الوسيلة الأكثر فعالية ودقة وصواباً"، بينما أعلنت الدولة الصهيونية رسمياً –أكثر من مرة-"أن إسرائيل ستواصل تنفيذ سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين عملياً"وهذه السياسة الاجرامية بتنا نسمعها صباح مساء على لسان أقطاب دولة الاحتلال.
 
واستناداً إلى الأحكام والقوانين والمنطلقات الخاصة بدولة الاحتلال الصهيوني، فقد نفذ جيش الاحتلال ووحداته الخاصة مئات عمليات الاغتيال والتصفية إلارهابية البشعة ضد العشرات من القادة الفلسطينيين من الفصائل الفلسطينية المختلفة، ومن صفوف ضباط أجهزة الأمن الفلسطينية، كما تم اغتيال وقتل المئات من المدنيين والأطفال الفلسطينيين معهم.
 
ووفقاً لتقرير حقوقي فلسطيني فإن عدد ضحايا عمليات الاغتيال والاعدامات الميدانية  الإسرائيلية ضد النشطاء  الفلسطينيين بلغ 826 شهيداً منذ اندلاع "انتفاضة الأقصى" في أيلول (سبتمبر) 2000، اي بنسبة 20 في المئة من عدد الشهداء الذين سقطوا خلال الانتفاضة، ومن ضحايا الاغتيالات 367 في الضفة الغربية و 459 في قطاع غزة، في ما كان عدد المستهدفين 582 و 245 من غير المستهدفين بنسبة 29 في المئة من ضحايا الاغتيالات/ 10/05/2010 "، وأضاف: "وكان من بين ضحايا الاغتيال 89 طفلاً بينهم 5 مستهدفين و82 غير مستهدفين. ويمثل الأطفال 34 في المئة من الضحايا غير المستهدفين، وهذه الأرقام تدحض بشكل جلي ما تحاول قوات الاحتلال إيهام العالم به بأنها تحسن من قدرتها على تنفيذ جرائم الاغتيال من دون المس بالمدنيين".
 
وبين التقرير "أن جرائم الاغتيال خارج نطاق القانون التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي هي عمليات إعدام ميداني للفلسطينيين تنفذ بطريقة بشعة من دون أي وازع أخلاقي لدولة الاحتلال ومن دون أن يقدموا لمحاكمة عادلة".
 
وبينما قال الباحث المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، إنه" وثق 84 حالة إعدام لمواطنين بعد اعتقالهم والسيطرة عليهم بشكل كامل من قبل قوات الاحتلال منذ العام 1967من بينها 59 حالة منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000- سما / الإثنين 4 / 10 / 2010 "، وثقت وزارة الإعلام الفلسطينية" إن 1859 طفلا ، و476 امرأة استشهدوا منذ العام 2000 خلال انتفاضة الأقصى، التي بلغ إجمالي عدد الشهداء فيها الذين سقطوا بنيران الاحتلال 7407 شهداء/- وكالات-2010-9-30".
 
وعن حكايات القتل والاعدامات الميدانية فحدث...فلا سقف او حدود لها، فهي حكايات إجرامية مفتوحة…!
 
فقد أعادت عملية قتل الفلسطينية الشهيدة جواهر أبو رحمة -36 عاماً- الى المشهد حكايات لا حصر لها من الاغتيالات والإعدامات الميدانية التي تقترفها قوات الاحتلال على مدار الساعة ضد أطفال ونساء وشيوخ وشبان فلسطين...فقال شهود عيان إنها استشهدت في نفس المكان الذي استشهد فيه شقيقها باسم أبو رحمة عندما أصيب بقنبلة مسيلة للدموع في رأسه أطلقها جنود الاحتلال من مسافة قريبة خلال تظاهرة ضد الجدار في إبريل/ نيسان 2009. وتعرض شقيقها لإطلاق نار برصاصة مطاطية أطلقها جندي إسرائيلي عليه وهو مكبل اليدين في قرية نعلين المجاورة قبل عام ونصف العام/ 02/01/2011".
 
وتم تشييع الشهيدة في قريتها بلعين بمشاركة مئات الفلسطينيين الذين حملوا الأعلام الفلسطينية، ورايات الفصائل الفلسطينية، ومنها رايات حركتي “فتح” و”حماس"، وهتف المشاركون في التشييع" يا هنية ويا عباس وحدتنا هي الأساس"، و"من بلعين أعلناها جواهر نجمة بسماها”، و”باب الأقصى من حديد ما بيفتحوا إلا الشهيد".
 
وتعيد هذه المشاهد إلى الأذهان عشرات الحكايات المشابهة لكنها أشد قسوة.
ويؤكد نشطاء حقوقيون وسياسيون استنادا إلى شهادات موثقة أن القتل بدم بارد والإعدامات الميدانية تحولت بفعل السكوت عليها وعدم مساءلة مرتكبيها إلى سياسة رسمية وظاهرة متجددة، الأمر الذي يتطلب تحركا على المستوى الدولي لملاحقة المسؤولين عنها. 
 
وفي المشهد الفلسطيني مئات عمليات اغتيالات أخرى كان أبرزها وأخطرها :
1-       عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين بتاريخ 22/3/2004 .
2-       عملية اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بتاريخ 17/4/2004 .
3-       عملية اغتيال أربعة نشطاء من كتائب الأقصى في نابلس يوم 2/5/2004.
4-       عملية اغتيال ثلاثة من كوادر حركة حماس في غزة يوم 30/5/2004.
5-       عملية اغتيال سبعة نشطاء من كتائب القسام وسرايا القدس وشهداء الأقصى في نابلس بتاريخ 26/6/2004 ، وكان من بينهم قائد شهداء الأقصى في نابلس وقائدان من القسّام وسرايا القدس .
6-       عملية اغتيال خمسة نشطاء من كتائب الأقصى في طولكرم بتاريخ 25/7/2004 .
7-       عمليات القتل والاغتيالات الجماعية التي نفذت خلال الحرب المحارقية على غزة/2008-2009.
 
لقد بات واضحا تماما أن هذه الجرائم لا تحدث إلا في "إسرائيل"،  وإن قوات الاحتلال لن تتوقف عن اقتراف جرائم الاغتيالات والإعدامات الميدانية إلا بلملمة أوراق وصفوف الفلسطينيين أولا، ثم بالعمل على مقاومة الاحتلال موحدين ثانيا، ثم يقظة عربية حقيقية ثالثا، ثم فتح هذه الملفات على أوسع نطاق قانوني دولي ممكن ،رابعا العمل على تقديم مجرمي الحرب الصهاينة الى المحاكم الدولية كأضعف الايمان خامسا!
 
نتطلع إلى تحركات فلسطينية عربية حقيقية في هذا الاتجاه..!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018