في مسيرات العودة والزحف وكل التسميات!../ بن ثابت صليبا

في مسيرات العودة والزحف وكل التسميات!../ بن ثابت صليبا

في ذكرى "النكسة" أبى فلسطينيو الشتات، وعلى نحو خاص المقيمون في سوريا، إلا أن يُعيدوا التذكير باستمرار نضالهم وعدالة قضيتهم من خلال دمائهم التي سالت على الحدود!..
 
إلى هنا كانت التغطية في صحيفة "الأخبار" اللبنانية حول أحداث يوم الأحد 5-6 في الجولان المحتل (مسيرة العودة -2 ) وهي لا تختلف بفحواها ومضمونها عن مجمل ما كتب، بُث ونشر في نفس السياق.
 
24 قتيلا (شهيدا ) قضوا بالمواجهات مع قوات الاحتلال، تقريبا ضعف ضحايا المواجهات السابقة في ذكرى النكبة.. والأيام تمر وتمضي! "دم الشهداء لن يذهب هدرا"... لماذا؟
 
إنّ هذه الدماء الغالية التي سالت على الحدود تحتم طرح العديد والمزيد من التساؤلات، وألا نكتفي بإطلاق الألقاب والترحم إن كنا حقا حريصين ألا تذهب دماء الشهداء هدرا!
 
 يوم آخر يمر... لا يُكتب المزيد سوى تأكيد الأرقام، الوعيد والتهديد والتجديد في الدعوة إلى إحياء مسيرات تحت تنوع الأسماء. دعوات ألكترونية بمعظمها مجهولة المصدر عشوائية غير محددة الأهداف لا تنطوي ضمن أي برنامج سياسي واضح. كل ذلك الحاصل يمر ويمضي دون رد فعل حقيقي من قبل المسؤولين الفلسطينيين سوى الاستنكار، كانو سلطة أو قيادات لفصائل على تعدادها، دون وقفة جدية لدراسة تداعيات ما جرى لتدارك المزيد من سفك الدماء مستقبلا!
 
بواقع الأمر وبفهمي المتواضع لسير الأمور، إذا كان تنظيم مسيرات العودة والاحتجاجات فعلا يأتي تحت سقف الرمزية بحيث يكون الحدث رافعة لتذكير العالم أجمع بعدالة القضية، وأننا مستمرون  بالنضال حتى تحقيق آمال ومطالب الشعب الفلسطيني، وماضون بالتمسك بحق العودة وبناء الدولة الحرة المستقلة كما بقية الشعوب، يأتي هنا السؤال لماذا يجب أن تراق الدماء وتزهق الأرواح؟ هل يجوز من خلال هذه الرمزية زج الشباب الوطني المتحمس، المشحون بالمشاعر الحقيقية والحنين المطلق للعودة إلى أرض الآباء والأجداد نحو الهلاك؟ إلى متى هذه العبثية؟
 
في نهاية المطاف... الأهداف تحدد استراتيجيات وأساليب العمل وطرق النضال، وذالك وفق الخيارات المطروحة والممكنة بعقلانية واتزان. لإثبات مدى تعنت إسرائيل ورفضها الكامل للحقوق الفلسطينية، ولتبيان غطرستها، بطشها، عنصريتها وهمجية احتلالها من غير المعقول أن يكون من خلال التضحية بالدم بهذه السهولة؟ لم يكن يوما العمل الوطني والإخلاص للقضية، والقدرة على التضحية من أجل الحق والعدل مرهون بـ"الاستشهاد"!
 
 أعتقد بالأخير أنه من واجبنا جميعاَ وضع الأمور في نصابها، وعدم المبالغة في الرمزية والحد من الزحف إلى عالم الشعارات، المزاودات وتلصيق الاتهامات!