قبض الريح ووهم التدخل العسكري../ د. مجيد قضماني*

قبض الريح ووهم التدخل العسكري../ د. مجيد قضماني*

* كاتب وصحفي من الجولان السوري المحتل

أن تقوم تلك الأصوات في المجلس الوطني، وليس فقط، بشن هذا الهجوم الشرس على "الاتفاق" مع هيئة التنسيق، بذريعة تجاوز د. برهان غليون لآليات عمل داخلية في المجلس الوطني، فيه - أقل ما يقال - استهزاء واستخفاف معيب بعقول الناس.

الحقيقة واضحة: من يهاجم الاتفاق مع هيئة التنسيق بهذه الشراسة، إنما يفعل ذلك لأنه لا يثق بقدرة الحراك الشعبي على إسقاط النظام، وهو يحلم بتدخل عسكري أجنبي ينجز عنه هذه المهمة.

ولكن، حتى لو سلمنا جدلا، بأن الحراك الشعبي بوتيرته الحالية، لن يتمكن من إسقاط النظام بالشكل الدراماتيكي الذي يريده البعض، فهل الرهان على التدخل العسكري الأجنبي هو الحل؟ بالطبع لا، وهو رهان خاسر ولن يكتب له أن يرى النور.

فالأطراف، صاحبة القرار بالتدخل العسكري الخارجي من عدمه، معنية باستدراج الثورة السورية لمتاهات تبعدها عن أهدافها الحقيقية وتدفع بها الى التورط في اقتتال أهلي، مهما زعموا غير ذلك..! وعليه، فإن تسويق الأوهام حول إمكانية التدخل العسكري الأجنبي، فيه مضيعة للوقت وهدر لطاقات الثورة والثوار ويخدم النظام نفسه، ونضع هنا جانبا الموقف المبدئي من التدخل العسكري الأجنبي، وهو ما أرفضه على المستوى الشخصي.

هذه الدول، وبالمقدمة منها إسرائيل، لا تمانع بانهيار النظام السوري دراماتيكا، إن كان سيؤدي ذلك إلى تفكك الدولة السورية أو دخولها في أتون صراعات واقتتال داخلي يدمر البلد ويأتي على مقدراته ويرمي به إلى الوراء سنوات طويلة. أما أن يتحرر الشعب السوري من نظام الاستبداد، وأن يقيم نظامه الوطني والديمقراطي المنشود في دولة مدنية وحديثة، متماسكة ومدركة لذاتها الوطنية والقومية وراغبة باستعادة حقوقها الضائعة، فهذا هو الخطر بعينه على مصالحهم، مهما زعموا غير ذلك..!

لا مناص أمام تلك المعارضة السورية إلا أن تثق بالثائر السوري وأن تعتمد على الشعب السوري وعلى قواه الذاتية، وأقصر الطرق لتحقيق الانتصار، هو أن تتحرر تلك القوى في المعارضة السورية، من أوهامها المتعلقة بإمكانية "التدخل العسكري"، فإن فعلت، عندها ستركز جهودها لجانب باقي الأحرار، على تقديم الدعم للثائر السوري وللشارع السوري المنتفض ومده بمصادر القوة والثبات لإحداث "الاختراق الكبير" واتساع رقعة الثورة، علما أن ذلك لم يعد شرطا لا استغناء عنه لإسقاط النظام، بقدر ما هو أحد العوامل المعجلة في عملية إسقاطه.

النظام الأسدي لم يعد صالحاً للاستعمال بتركيبته وطبيعته الحالية، لقد انتهى بالمعنى التاريخي. شرعيته تتفكك وقدرته على مواصلة الهمينة على البلد بيد من حديد، تنهار، وكذلك قدرته على تجديد نفسه باتت تقترب من الصفر، مهما حاول أن يبدو متماسكا... ولكن، مراهنة البعض في المعارضة على التدخل العسكري الخارجي وتسويق الأمر وكأنه حقيقة واقعة، يمد النظام بمزيد من عناصر القوة، ما يعني عمليا، مزيداً من الجرائم بحق الإنسان السوري والبلد بشكل عام.

لا خلاص الا بالمراهنة على الشعب السوري وعلى الثوار السوريين أنفسهم.. وما عدا ذلك قبض الريح.. فهل تتوقفون؟!

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة