استراتيجيات التحالف والائتلاف البلـدي فـي المدن المختلطـة/ د. رائد غطاس*

استراتيجيات التحالف والائتلاف البلـدي فـي المدن المختلطـة/ د. رائد غطاس*

*عضو بلدبة نتسيرت عيليت

 

تطرح في الآونة الأخيرة العديد من الأسئله حول التحالفات والائتلافات في بلديات المدن المختلطه . اننا نعرف ان السكان العرب في المدن المختلطه هم جزء هام , حي وواعي من شعبنا الفلسطيني في الداخل. خلافاً لما هو سائد في مدننا وقرانا العربيه حيث تجرى الانتخابات في معظم السلطات المحلية على اساس انتماءات طائفيه وعائليه , ففي المدن المختلطه تكون مشاركة السكان العرب في انتخابات السلطه المحلية بموجب انتماءات سياسيه حيث يتم تشكيل قوائم حزبيه . وقد شهدت العديد من المدن ائتلافات وتحالفات بين الأحزاب السياسيه , كما تم في نتسيرت عليت وفي تل ابيب-يافا حيث تم خوض الانتخابات في قوائم موحده اساسها تحالف بين التجمع والجبهه وبمشاركة قوى مستقله اخرى . وقد نجحت هذه القوائم بايصال ممثلين عنها للمجالس البلديه في العديد من هذه المدن . بالطبع هنالك اعضاء بلديات عرب اخرون قسم منهم انتخب في قوائم صهيونيه وقسم آخر في قوائم “عربيه مستقله” ولكنها مرتبطه مع قوائم صهيونية ومع رؤساء بلديات يهود. هؤلاء لا يمتون بصله لبحثنا هذا.
 
سأحاول في هذه المقاله ومن خلال تجربتنا في نتسيرت عليت التطرق لقضية الائتلافات والتعاون مع القوى المختلفة في المجالس البلديه في المدن المختلطه. ففي نتسيرت عليت عملنا منذ البدايه على اساس برنامج مفصل يكون في صلبه اقامة مدرسه عربية في المدينه والنضال ضد التمييز والعنصريه , تطوير البنى التحتيه وتطوير الخدمات البلديه في الأحياء العربيه ورفع مستواها كباقي الأحياء في المدينه . معالجة النقص الحاد في المراكز التربويه للسكان العرب حيث ان السكان العرب خاصة الشباب يمارسون هواياتهم واعمالهم الثقافية , التربويه والرياضية في الناصرة والقرى المجاورة . توظيف العديد من المواطنين العرب ذوات الكفاءات في اقسام البلدية المختلفه على اساس التمييز التصحيحي حتى يصل عدد المستخدمين العرب في البلدية نفس نسبتنا من السكان.
 
في بداية الدورة بعد الانتخابات ومن اجل تحقيق انجازات عديده حسب هذا البرنامج كان امامنا احد خيارين: الأول ان نعمل في المعارضه والثاني ان ننضم الى الائتلاف البلدي. بعد مباحثات طويله قررنا الانضمام الى الائتلاف البلدي على اساس البرنامج الذي طرحناه . في نفس الوقت ادركنا ان انضمامنا للائتلاف هو من اجل تحقيق بعض الانجازات للسكان العرب في المدينه لذلك لم نطالب بمنصب نائب رئيس مثلا او اي وظيفه رسميه تمثيليه للبلدية حيث ادركنا تماما اننا في خندق آخر ولا نستطيع تمثيل بلدية صهيونيه . فمنصب نائب رئيس بلدية يحتم مهمات بروتوكوليه عديدة منها استقبال وزراء وتمثيل البلدية بمناسبات عديده منها على سبيل المثال ما يسمى “يوم الذكرى والاستقلال” .بالطبع لا يمكننا القيام بمثل هذا الدور. فيوم استقلالهم هو يوم نكبتنا ونشارك فيه باحياء ذكرى التهجير والنكبة . لذلك حين يجري الحديث عن ائتلاف في بلديه من بلديات المدن المختلطه يجب أخذ كل هذه الأمور بالحسبان .
 
في فترة عملنا ومن خلال الائتلاف استطعنا تحقيق العديد من الانجازات اهمها توظيف العشرات من المواطنين العرب في المجلس البلدي والحصول على تراخيص لبناء المئات من البيوت للسكان العرب , تطوير ولو بشكل جزئي حي الكراميم . وهنالك انجازات اخرى عديده لا يتسع المجال هنا لذكرها . بعد ذلك أعلنا عن انسحابنا من الائتلاف البلدي وذلك بعد ان تنكر رئيس البلدية لقضية اساسيه الا وهي اقامة مدرسه عربيه في المدينه . في نفس الوقت ازداد هذا الرئيس تطرفا وعنصرية حيث قام باحضار المستوطنين اللذين كانوا يقطنون في مستوطنات قطاع غزه قبل اخلاءها واسكنهم في بناية مدرسه سابقه بعد ان تم ترميمها وتحويلها لشقق صغيره. والأنكى ان هذه البنايه تقع في منطقه محاذيه للحي العربي في المدينة . كما قام باقامة العديد من المدارس الدينيه اليهوديه الصغيره. وأخيرا وليس آخرا قام بوضع مخطط لاقامة حي خاص لليهود المتدنيين المتزمتين في منطقة هاريونا ج اي منطقة جبل سيخ التي صودرت من قرى عين ماهل والرينه وكفركنا والمشهد.
 
بعد انسحابنا من الائتلاف عملنا على تشكيل معارضه واسعه وقويه حيث انتهزنا فرصة كون أغلبية السكان في المدينه وممثليهم في المجلس البلدي من العلمانيين وكذلك وجود تناقضات بين عاداتهم وتقاليدهم , كون معظمهم من القادمين من جمهوريات روسيا والاتحاد السوفيتي سابقا وبين عادات وتقاليد اليهود المتدينين المعروفين بتزمتهم وفرضهم الاكراه الديني على الغير. ومن خلال تنظيم هذه المعارضه حصلنا على العديد من المناصب الهامه والمؤثره منها الدخول الى ادارات الشركات البلديه مثل الشركة الاقتصادية وشركة ادارة المياه والمتناسيم وحصلنا على منصب رئاسة لجنة المناقصات والعطاءات . وقد شهدنا مؤخرا دخول قائمتي “كديما” و”اسرائيل بيتنا” للائتلاف البلدي. بالطبع عارضنا الاتفاقية الائتلافيه وحذرنا من مغبة التمييز في التعامل مع السكان العرب كون اسرائيل بيتنا هو حزب عنصري متطرف وترانسفيري في نفس الوقت قمنا بالتنسيق مع القائم باعمال رئيس البلديه الجديد المنتخب من حزب كاديما والذي حتى لم يكن بحاجه لتأييدنا في التصويت للحصول على المنصب , حيث توفرت له الأغلبيه المطلوبه . ولكن نتيجة لعملنا الدؤوب معا في المعارضه والثقه المتبادله قمنا بتأييده شرط ان نتعاون معا في رفع مستوى الخدمات البلدية المقدمه للسكان العرب خاصة انه حصل على العديد من الصلاحيات في حقائب هامه تمس الحياة والهموم اليوميه لأهلنا العرب في المدينه . وقد اعلنا في الجلسه ان منحنا الثقه للقائم باعمال الرئيس يعني في نفس الوقت نزع الثقه عن الرئيس واسلوب ادارته الفردية والمتسلطه لاننا في النهايه نهدف لتقليل صلاحيات الرئيس وانتقال هذه الصلاحيات للقائم بالاعمال ونحن على ثقه بامكانية التعامل والتعاون معه لمصلحة السكان العرب .
 
في الخلاصه تجربتنا في العمل البلدي في نتسيرت عليت تؤكد ان الاستراتيجيه العامه يجب ان تكون مبنيه على اساس التصدي للعنصريه وللتمييز وليهودية وصهيونية السلطه المحليه نظريا وممارسه . ولكن في نفس الوقت هنالك حاجه ماسه للتكتيك في التعاون مع القوى المختلفه في المجلس البلدي من خلال الائتلاف احيانا ومن خارجه تارة ومن صفوف المعارضه تارة اخرى دون التنازل عن المبادئ وذلك من اجل معالجة الهموم اليوميه والسعي للحصول على انجازات لصالح السكان العرب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018