قرار خاطئ / مصطفى طه

قرار خاطئ / مصطفى طه

*نائب الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي

إن قرار لجنة المتابعة عدم إعلان الأضراب العام في  الذكرى السادسة والثلاثين هو قرار خاطئ، والخوض في النقاش كل عام  حول الإضراب هو انتقاص من أهمية هذا اليوم، ويجب أن يكون مفهوم ضمنا أن الإضراب هو القاعدة لا الاستثناء، وأن يكون الإضراب هو الموقف العام والاسترتيحي للجنة المتابعة، سواء تصادف مع يوم عطلة أو عمل، وهذا هو الموقف الذي طرحناه كتجمع في اجتماعات لجنة المتابعة العليا.

إن الأسباب التي أدت إلى انطلاف الهبة في يوم الأرض الأول لم تتغير، بل تفاقمت وهي في دالة تصاعدية ومتسارعة أكثر من ذي قبل، ولا زلنا نتعرض لنفس المخططات بشكل أكثر سفورا، فمصادرة الأرض وهدم البيوت، لا سيما في النقب في أبشع صورها، والقوانين العنصرية في أوجها، ومناطق النفوذ للبلدات العربية باتت أكثر حصارا مما كانت عليه، والعنصرية أصبحت واقعا رسميا،  وتتربع على رأس هرم المؤسسة الإسرائيلية، وما ليبرمان ومارزل إلا أحد تعبيراتها، صراحة لا خلسة كما كانت في السابق.
 
كان ينبغي أن يكون إعلان الإضراب العام في هذه السنة بالذات الحد الأدنى من رد فعل فلسطينيي الداخل على هذا الواقع العنصري بامتياز، فكم بالحري عندما ينظم أحرار العالم هذه السنة مسيرات دولية في  ذكرى يوم الأرض في القدس.
 
كان الموقف العالم لأغلبية القوى السياسية داخل لجنة المتابعة العليا التي شاركت في جميع اجتماعاتها داعما للإضراب العام، باستثناء الجبهة ولجنة الرؤساء، لكن للأسف تبين لاحقا أن هناك أيضا قوى سياسية أيدت قرار الإضراب العام من باب تسجيل موقف إعلامي لا أكثر حيث أنها لم تبد إصرارا لإنجاح هذا القرار- كما كان موقفنا في التجمع منذ اللحظة  الأولى حتى آخر اجتماع للمتابعة.
 
إن عدم تبني اقتراح الإضراب العام بحجة عدم جاهزية الجماهير، وبنفسية إحباط، يتناقض أصلا مع الدور المنوط بالقيادة إذ أن مهمة القيادة لا أن تُحبط حندما يشعر الناس بالإحباط بل أن تبث في نفوسهم المعنويات لإخراجهم من تلك النفسية، وعندما يقع اليأس في قلوب الجماهير فلا ترى إلا ظلام النفق تكون مهمة القيادة أن تجعلها ترى الضوء في آخر النفق المظلم، وإذا لم يكن هناك ضوء عليها أن تخلقه.
 
إن أهمية الإضراب العام لا تكمن في شكله الصوري كما يظن البعض بل في الجانب التثقيفي وخصوصا للجيل الشاب في صراعنا على الذاكرة الجماعية وتصحيح كتابة التاريخ المزيف، ولرفع الجاهزية النضالية إزاء واقع عنصري آخذ بالازدياد يوميا.
 
كان يمكننا، وبما أن يوم الأرض صادف يوم جمعة أن نحشد الشارع من خلال الندوات في المقرات الحزبية ومن خلال خطب الجمعة، والنفير في المدارس والشارع، وتهيئة الجماهير، فجماهيرنا أثبتت عبر كل السنوات الفائتة أن الأغلبية المطلقة تلتزم بالقرارات الصادرة عن الهيئات القيادية.
 
رغم ما قيل، سنعمل في التجمع على حشد كامل طاقاتنا لإنجاح جميع الفعاليات التي أقرت في لجنة المتابعة، وندعو رفاقنا ودائرة الأصدقاء والأنصار للمشاركة الفاعلة في إبقاء ذكرى يوم الأرض خالدة في نفوسنا.
 
عاش يوم الأرض الخالد يوما نضاليا لا يوما "تراثيا" كما يحاول البعض تحويله..

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية