نحو تعزيز دور الشباب في تنظيم المجتمع الفلسطيني في الداخل../ د. رائد غطاس

نحو تعزيز دور الشباب في تنظيم المجتمع الفلسطيني في الداخل../ د. رائد غطاس

حينما عقد المؤتمر السادس للتجمع الوطني الديمقراطي تحت شعار "نحن التغيير" تساءل العديد من الناس ما المغزى من هذا الشعار؟ البعض اعتقد أن المقصود من وراء طرح هذا الشعار هو أن التجمع الوطني الديمقراطي والحركه الوطنية تطرح نفسها كبديل للتغيير في المجتمع عن طريق النضال والكفاح، ومن ثم تحقيق برنامجها السياسي الوطني. والبعض الآخر قرأ فيه أن الجيل الجديد، جيل الشباب هو الذي سيطرح البديل ويكمل المشوار. ومما يعزز هذا الرأي هو صورة الشباب التي شكلت خلفية لمقولة "نحن التغيير".
 
مهما تباينت الآراء والاجتهادات لا يختلف إثنان على دور الشباب في المجتمع وعلى أهمية تربية جيل شاب وطني وواع ومبدع، لا من أجل أن يكمل المشوار ويستلم القيادة في المستقبل فقط، بل لكي يساهم ويشارك ويبدع في رسم السياسة وتنفيذها مع القيادات الموجودة في الوقت الراهن أيضاً.
 
من هذا المنطلق رأى ويرى التجمع الوطني الديمقراطي أهمية ودور الشباب في المجتمع، وليس صدفة أن يتم انتخاب أكثر من ثلث الهيئات المركزية في المؤتمر الأخير كأعضاء جدد من الشباب. وليس بالصدفة أن تمنح الأغلبية من جيل الشباب، خاصة من المصوتين الجدد أصواتها في الانتخابات للبرلمان للتجمع الوطني الديمقراطي. من الطبيعي أن تكون الهيئات الشبابية في حزب التجمع منظمة وقوية ونشيطة، فنحن نشهد حركة طلابية منظمة في الجامعات واتحاد شباب وطني ديمقراطي منظم وقوي على مستوى قطري وعلى مستوى محلي. على سبيل المثال هنالك تجمع وطني نصراوي منظم يضم المئات من شباب وشابات الناصرة الذين يمارسون نشاطهم الاجتماعي والثقافي والسياسي ويتثقفون على الانتماء القومي والكبرياء. ويكفي هذا الشباب التجمعي النصراوي فخراً أنه قد أوصل أحد ناشطيه ومؤسسيه، الرفيق عوني بنا لعضوية بلدية الناصره ليكون أصغر عضو بلديه سناً (27 عاماً).

السؤال الذي يطرح نفسه هل هنالك نشاط شبابي بهذا المستوى الراقي لدى الأحزاب والحركات السياسية الفاعله على صعيد فلسطيني الداخل. للأسف الشديد نشاط الشباب على مستوى التنظيم يكاد ينعدم عند العديد من الأحزاب والتنظيمات، وإذا وجد فهو يقتصر على نشاط طلابي في الجامعات مثل "جبهة الطلاب" و"اقرأ" أو في إطار حزبي مثل تنظيم الشبيبة الشيوعية والتي تكرس معظم نشاطاتها للنضال الاجتماعي والنقابي ولإجراء طقوس كشفية في مناسبات عامة مثل أول أيار ويوم الأرض.

 
برأيي هنالك حاجة ماسة ليأخذ جيل الشباب دوره ليس فقط بالمشاركة في النشاطات العامة بل باتخاذ القرارات الحاسمة التي تخص نضال جماهيرنا في الداخل. في الآونة الأخيرة نسمع الكثير من المقولات أن لجنة المتابعة تحتاج لمن يتابعها، وهذا لا يأتي من فراغ بل بسبب مركبات لجنة المتابعة وآلية اتخاذ القرارات فيها وعدم انتخابها بشكل مباشر من فلسطينيي الداخل. وهنا يبرز دور الشباب، فمن أحق من جيل الشباب لمتابعة المتابعة والمشاركة في اتخاذ القرارات فيها؟

 
لا بأس من التذكير أن اول لجنة قطرية تم تشكيلها على مستوى قومي وجمعي للأقلية الفلسطينية في الداخل كانت لجنة شبابية وهي اللجنه القطرية للطلاب الثانويين العرب، والتي تم تأسيسها في أوائل السبعينيات، وكان من مؤسسيها د.عزمي بشارة و د.باسل غطاس و د. إدريس تيتي وآخرون. وقد كان كاتب هذه السطور أحد المساهمين في التحضير لتأسيسها. ولا يسعنا في هذا السياق سوى أن نذكر أن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية كانت تنوي الانصياع لأوامر وزارة الداخلية ومتصرف لواء الشمال كينغ قبل 36 عاماً وعدم اعلان الاضراب في يوم الأرض.
 
وقد كانت للشباب والطلاب الجامعيين الذين تواجدوا في الاجتماع الذي عقد في شفاعمرو آنذاك، والذين ساندوا الرؤساء طيبي الذكر توفيق زياد وحنا مويس وغيرهم من الرؤساء والذين كانوا أقلية في ذلك الوقت، كان لهم الدور الحاسم في فرض إعلان الإضراب، وبذلك تم إعلان الإضراب حيث سطر فلسطينيو الداخل تاريخاً مشرفاً وناصعاً في الصمود والدفاع عن الأرض.

 
لا شك أن باستطاعة جيل الشباب لعب دور مركزي وحاسم في بناء وتنظيم المجتمع ومن ثم فرض أجندة نضالية ورسم إستراتيجيات جديدة وإبداعية لنضال فلسطيني الداخل. من اجل تحقيق كل هذا هنالك حاجة ماسة لأن تضع الأحزاب العربية على سلم أولوياتها إقامة وتقوية التنظيمات الشبابية على أسس ترسيخ الانتماء القومي ونشر الثقافه الوطنية.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018