كل شفاعمري هو ميشيل ونادر وكل شفاعمرية هي هزار ودينا/ زياد شليوط

كل شفاعمري هو ميشيل ونادر وكل شفاعمرية هي هزار ودينا/ زياد شليوط

عــ48ـرب

في كل عام نستعيد الذكرى.. هل هي مجرد ذكرى.. هل باتت عبئا علينا؟ هل تحولت الى اسقاط واجب؟ كم منا من أبناء شفاعمرو يذكر أسماء الشهداء الأربعة.. دينا، هزار، ميشيل، نادر.. وهل يعرفون من أي بيوت خرجوا وأي أحلام حملوا وأي طموحات راودت أفكارهم، وأي مستقبل كان ينتظرهم. هل ندرك أن أولئك ليسوا مجرد أسماء بل هم أخوة وأخوات لنا.. كانوا يجلسون معنا، يمشون بيننا، يتكلمون.. يحاورون.. يسهرون.. يستيقظون.. كانوا بشرا مثلنا.. ولولا قاتل، مجرم، حقير، عنصري، مأفون.. لكانوا اليوم معنا نعيش واياهم ببساطة، نتحدث عن مشاكلنا اليومية، عن ما يحمله الغد، عن الأمنيات وكيف نحققها.. لكن ذلك القاتل سرق كل ذلك منا، فهو لم يقتل دينا وهزار وميشيل ونادر، بل قتل شيئا في كل واحد منا.. لذا نحن أصحاب قضية وأصحاب حق.. ولنا أن نطالب الدولة أن تعيد لنا ما سلبه منا وحرمنا إياه أحد أبنائها “الشرعيين”، من الذين تربوا على الفكر الصهيوني، اليميني، العنصري.. هل يمكن للدولة أن تعيد لنا لحظة حياة؟

لماذا قام المأفون النتن بقتل اخوتنا وأخواتنا؟ هل كانوا أعضاء في منظمات مسلحة، أم كانوا نشطاء في أحزاب سياسية؟ لا هذه ولا تلك.. كان الأربعة أشخاصا عاديين.. عاشوا حياتهم ببساطة وهدوء.. أحبوا الناس فأحبوهم.. عاملوا الغير بالحسنى فعاملوهم بالمثل.. كانوا متواضعين فارتقوا بعيون الآخرين.

هل كان ذنب ميشيل أنه كان يشارك في حفل عائلي بهيج ويضفي جوا من المرح والفرح، ولم يتخلَّ عن نداء الواجب في العمل حين يتخلى عنه الآخرون.. وأنه رعى قاتله واصطحبه في اليوم السابق للجريمة، وأعاده من حيث أتى سالما.. فكان جزاءه القتل بيدي من تلقى مساعدته، وحرمان الانسانية من خدماته وعطائه ومحبته للآخر؟! هل ارتكب نادر جرما، لأنه أغلق دكانه على غير عادته، ظهر يوم الخميس كي يتمتع بشمس آب وبحر حيفا، وهل كان مذنبا بمحبته للجميع وبشاشته في وجه كل من قابله، وربما آخرهم القاتل الخسيس الذي قابل بسمة نادر بطلقة حاقدة من بندقية جيشه، ليضع حدا بيديه لحياة شخص متواضع عاش للحياة ومات من أجل الحياة؟!  وماذا كان خطأ الشقيقتين هزار ودينا..هل أنهما اختارتا العيش معا في نفس الغرفة، ولم تفترقا سواء في العلم أو العمل وكذلك في السفر نحو الشهادة والموت.. أم أنهما أسرعتا الى الحافلة معا وكأنهما تسرعان للقاء قاتلهما الجبان، الذي أشهر سلاحهما في وجهيهما، وأجهز عليهما بدم بارد وهما تواجهانه بالتحامهما الأبدي، قائلتان له بتحدي المنتصر: يمكن لك أن تقتلنا، لكن لا يمكن لك أن تفرق بيننا!  كل ذنبهم أنهم كانوا عربا ومن شفاعمرو.

ونحن..ترى بأي وجه نقابل شهداءنا الأربعة في كل عام؟ ماذا نقول لهم وكيف نخاطبهم؟ ماذا نحمل لهم من رسائل وكلمات؟ إلى متى سيتحملون منا تلك المجاملة الثقيلة؟ وإلى متى سينتظرون منا أن نكون أوفياء لذكراهم؟ ألا نقتل شهداءنا في كل عام حين نلتقيهم في ظل خلافاتنا وانقساماتنا؟ ألا نساهم في اغتيال شهدائنا ثانية ونحن نساهم في اغتيال ذكراهم المقدسة؟ متى سنعيد الاعتبار لهم ونعاملهم على أنهم شهداء شفاعمرو وشهداء شعب، افتدوا أرواحهم من أجل أن ينقذونا.. يجب ألا ينسى أحد منا أن ميشيل ونادر وهزار ودينا دفعوا دماءهم بدلا من أي واحد منا.. واستشهد كل منهم بدل كل واحد منا.. وأن أي واحد منا كان يمكن أن يكون ميشيل أو نادر وأن أي واحدة منا كانت يمكن ان تكون هزار أو دينا.. فهل يود أي واحد وكل واحد منا أن ينساه أهله؟!

فلتبق ذكرى ميشيل.. نادر.. هزار.. دينا عطرة وخالدة.. آمين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018