الصهيوني رومني../ د. فايز رشيد

الصهيوني رومني../ د. فايز رشيد

يتفنن المرشحون الأمريكيون للرئاسة في اتباع الطرق التي يثبتون فيها ولاءاتهم لإسرائيل، سواء أكانوا من الحزب الديموقراطي أو الحزب الجمهوري. هذا ما اعتدنا عليه منذ سنوات طويلة، فالجميع بحاجة إلى أصوات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، ليس هذا فحسب وإنما أيضاً أصوات التيار فيما يعرف بالصهيو مسيحي. وهؤلاء يسيطرون على كنائس ومدارس وفضائيات وصحف ومجلات كثيرة في أمريكا. كل وسائل إعلامهم عبارة عن أبواق دعائية لإسرائيل. هؤلاء يؤيدون الصهيونية وإسرائيل من زاوية دينية، فتعزيز إسرائيل وقوتها من وجهة نظرهم: مرحلة مهمة لمجيء المسيح المنتظر. إسرائيل استغلت وما تزال هذه المسألة في ابتزاز أصحاب هذا التيار فكلما قاموا بتنفيذ ما تفرضه عليهم إسرائيل يطلب قادتها منهم المزيد من الولاء.

مرشحو الرئاسة للحزب الجمهوري هذا العام فاقوا في ولاءاتهم لإسرائيل كل مرشحي العهود السابقة، فالمرشح (في سباق مرشحي الحزب الجمهوري) غينغريتش كشف عن وجهة القبيح باعتبار الفلسطينيين "شعباً مخترَعاً" وأنهم من وجهة نظره "ليسوا أكثر من إرهابيين". هذا ما صرّح به لوسائل الإعلام المتعددة، تصوروا أن مرشحاً رئاسياً لأكبر إمبراطورية في التاريخ، القوة الأعظم في العالم، لا يجهل التاريخ والجغرافيا فحسب وإنما ببرودة أعصابٍ كبيرة يصف شعباً بأكمله بالإرهاب. لم يحدث في التاريخ مطلقاً لا القديم ولا الجديد، أن جرى اتهام شعب يبلغ تسعة ملايين نسمة "بالإرهاب". تصوروا لو أن سياسياً فلسطينياً أو عربياً أو من الدول الإسلامية اتهم الأمريكيين كافة من خلال وصفهم (بالإرهابيين) أو اتهم كل يهود العالم بهذه التهمة لقامت الدنيا بأسرها تنديداً به وبتصريحاته!.

على خطى غينغريتش يسير مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني، فهو يحتار في أية طريقة يثبت فيها ولاءه للدولة الصهيونية. في زيارته للندن (هو قام بجولة لعدة دول ليثبت كفاءة سياسته الخارجية) صرح في لقاء مع الصحف الإسرائيلية من خلال القول: "ليست المسألة هي إقامة الدولة الفلسطينية وإنما الاعتراف بيهودية إسرائيل". بمعنى آخر ليس المهم إقامة الدولة الفلسطينية وإنما اعتراف الشعوب والأنظمة العربية (بمن فيهم الفلسطينيون) بيهودية دولة إسرائيل.

من ناحية ثانية، وحتى يرضى عنه أسياده، قام بزيارة إلى إسرائيل ليوم واحد اعترف فيها "بأن القدس هي عاصمة لإسرائيل". من المفترض أن كلاماً من هذا النوع يتوجب أن لا يمر مرور الكرام في الوطن العربي ويجري فضح كافة وسائل الإعلام العربي له ولأطروحاته الصهيونية، فهو من المحتمل أن يكون الرئيس القادم للولايات المتحدة وإذا ما هزم مرشح الحزب الديموقراطي الرئيس الحالي أوباما. كافة استطلاعات الرأي تؤكد أن الأغلبية التي يتمتع بها أوباما هي أغلبية هشة.

لم يكتف رومني باعتمار القبعة اليهودية (رمز ديني) عند زيارة حائط البراق الذي هو حائط فلسطيني-عربي-إسلامي وحوله الإسرائيليون (تزويراً) حائطاً للمبكى، وعند زيارة النصب التذكاري لضحايا النازية "ياد فاشيم" بل تماثل مع كافة الزعماء الإسرائيليين ( وقد حرص على زيارة أكبر عدد منهم ) رغم أن زيارته جرت ليوم واحد فقط، في وجهة نظرهم بالنسبة للمشروع النووي الإيراني، وذلك من خلال القول في تصريح للصحفيين ووسائل الإعلام الأخرى "نحن مثلكم قلقون للغاية بشأن تطوير القدرات النووية الإيرانية ونشعر بأنه من غير المقبول أن تصبح إيران أمة تملك أسلحة نووية". القلق أمر مقبول للولايات المتحدة وهذه هي سياستها غير أن رومني استأنف القول "أخذنا ببالغ الأهمية آراءكم حول إيران وجهودها للتحول إلى دولة نووية، وأتطلع إلى التحدث معكم عن خطوات إضافية نستطيع أن نقوم بها من أجل إيقاف المؤامرة النووية الإيرانية".

لم يوضح رومني بالطبع ماهية الخطوات الإضافية التي سيتحدث بها مع قادة إسرائيل، غير أنها مفهومة تماماً، أي أنه يشجع إسرائيل على الهجوم على إيران. وربما إن تولى الرئاسة هو فسيشترك الجانبان في توجيه الضربة. كافة المراقبين السياسيين فسّروا التصريح الأخير: "على أنه ضوء أخضر لإسرائيل من مرشح الحزب الجمهوري لمهاجمة إيران". مشروع الرئيس القادم للولايات المتحدة (إذا ما نجح) يؤيد الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية والاغتيالات والاعتقالات لهم، وإجراء المذابح بحقه فهو لم يتحدث مطلقاً عن الفلسطينيين. يؤيد حصار غزة. يؤيد السياسات الصهيونية ضد الشعوب العربية بلا استثناء. يؤيد بل يحث (وهذا هو الأدق تعبيراً) إسرائيل على الهجوم على إيران وتدمير منشأتها النووية، والتي تعلن صباح مساء أنه أُنشأ ته للأغراض السلمية. رومني يحث إسرائيل على الاعتداء على دولة عضو في الأمم المتحدة. إنه تحريض سافر.

جملة القول: إن مرشح الحزب الجهوري ميت رومني هو صهيوني متطرف مسجل في حزب ليبرمان.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018