ذكرى اتفاقية أوسلو المشؤومة../ د. فايز رشيد

ذكرى اتفاقية أوسلو المشؤومة../ د. فايز رشيد

13 سبتمبر مرّت الذكرى الـ19 على اتفاقية أوسلو المشؤومة. هذه التي لم تجلب سوى المزيد من الويلات والمصائب والكوارث على شعبنا الفلسطيني. بعد مرور ما يقارب العقدين على توقيعها، ازدادت الاشتراطات الصهيونية تعنتا على الفلسطينيين والعرب فقط لمجرد القبول الإسرائيلي بالتسوية معهم. زادت اسرائيل تنكرا للحقوق الوطنية الفلسطينية. تعاظم الاستيطان بالشكل الذي بات فيه ما يسمى بـ"حل الدولتين" مستحيل التطبيق على الأرض، وهذا باعتراف رسمي فلسطيني. لقد أعلن شارون وفاة هذه الاتفاقية بعد إعادة اجتياح القوات الصهيونية للأراضي الفلسطينية في عام 2003. ورغم ذلك السلطة الفلسطينية ما زالت متمسكة بها!. بالفعل رغم هزالة هذه الاتفاقية التي هي أولا وأخيرا مصلحة إسرائيلية، لم تقم إسرائيل بتنفيذ معظم بنودها، الأمر الذي يجعلها في حكم المتوفاة فعلياً .لم يبق من مظاهرها غير سلطة فلسطينية ليست أكثر من حكم ذاتي على القضايا الحياتية للسكان، سلطة مجردة من كل أنواع السيادة، ففي ظل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية ومصادرة الأراضي وتهويد القدس، وفي ظل رفض حق العودة للاجئين، والاغتيالات والاعتقالات (ما يزيد على سبعة آلاف فلسطيني وفلسطينية معتقلون في السجون الصهيونية)، وفي ظل ارتكاب المذابح وحصار غزة، وفي ظل الجدار العازل الذي يقسم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، وفي ظل الإصرار الإسرائيلي على أن تكون السيادة في الأرض الفلسطينية بين يدي إسرائيل سابقاً والآن، ولاحقاً، والإصرار على إبقاء القوات المحتلة في غور الأردن،والإشراف على المعابر، ولا دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ولا انسحاب من القدس (العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل)، فماذا بقي للفلسطينيين من حقوق ومن الأرض؟ لم يبق لهم سوى 42% من مساحة الضفة الغربية، وهي أيضاً وفي جزءٍ كبير منها مهددة بالمصادرة! بالتالي:ماذا يمتلك الفلسطينيون لإقامة دولتهم؟

كان يوماً أسود يوم توقيع هذه الاتفاقية من قبل القيادة المتنفذة في منظمة التحرير، إذ جرى الاعتراف رسمياً بالدولة الصهيونية المحتلة للجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية عام 1948. هذه الأرض المغتصبة التي أنشئت عليها إسرائيل، هي أيضاً أرض فلسطينية، أصحابها في جزءٍ كبير منهم، ما زالوا يعيشون في الشتات، وما زالوا يحتفظون بكواشين ملكيتهم لأراضيها ومفاتيح بيوتهم في مدنها وقراها.

اتفاقية أوسلو عنت:  أن دولة المستوطنين المغتصبة هي دولة من دول الشرق الأوسط، وهي الدخيلة على هذه المنطقة، بكل المعاني: التاريخية والحضارية والحقوقية، وهي الدولة التي تم إنشاؤها قسراً بعد إجبار ثلاثة أرباع أهلها الأصليين آنذاك على الرحيل إلى الشتات، وبعد قيام إسرائيل بمذابح عديدة لهم في أكثر من بقعة جغرافية فلسطينية في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات، واستمرار المجازر ضد الفلسطينيين والعرب منذ ما قبل تلك الولادة المشؤومة لإسرائيل،على أيدي العصابات الصهيونية، وأثناء قيامها، وبعد ذلك، وصولاً إلى اللحظة الراهنة.

اتفاقية أوسلو عنت: تنازلاً من فئة من الفلسطينيين عما يزيد عن ثلاثة أرباع المساحة الجغرافية لفلسطين التاريخية، وتنازلاً عن حق العودة، وتنازلاً عن القدس وعن المقاومة المسلحة، وإلغاء كافة البنود في الميثاق الوطني الفلسطيني المتعلقة بالكفاح المسلح ضد إسرائيل. وعنت أيضاً تأجيلاً للبحث في القضايا الحقوقية الأساسية الفلسطينية، لما يسمى بمفاوضات الوضع النهائي، في ظل وضوح إسرائيلي يرفض بالمطلق الاعتراف بكل هذه الحقوق!

اتفاقية أوسلو عنت: اعترافاً من فئة فلسطينية ولو بطريق غير مباشر، بالرواية الإسرائيلية لتاريخ أرض فلسطين، واعترافاً بالأضاليل والأساطير الصهيونية عن الحق التاريخي لليهود على الأرض الفلسطينية، وعنت تنازلاً من هذه الفئة عن التاريخ العربي الفلسطيني لهذه الأرض. شئنا أم أبينا، هذا هو الواقع فيما يعنيه توقيع هذه الاتفاقيات، التي استخدمتها إسرائيل لجر الفلسطينيين إلى المزيد من التنازلات التدريجية عن حقوقهم.

اتفاقية أوسلو عنت: إيحاءاً لدول العالم بأن ثمة حلاً يدور بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأن الحقوق الفلسطينية ستعود إلى أصحابها، في الوقت الذي ترفضها فيه إسرائيل، وتمارس كافة أنواع القمع تجاه الفلسطينيين، وتمارس ذات احتلالها للأرض الفلسطينية وللإنسان الفلسطيني. كما عنت الإمكانية، بالنسبة لبعض الدول العربية لتوقيع اتفاقيات مع إسرائيل.

إلغاء الاتفاقيات واجب وطني فلسطيني، سيعيد القضية الفلسطينية إلى حقيقتها الأصيلة، وسيعيد الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني إلى مربعه الأول، (......... .......)، والمشروع الصهيوني ليس أكثر من مشروع غازٍ سيحمل عصاه على كاهله ويرحل، مثل كل الغزاة الآخرين.... ..... ولتذهب اتفاقية أوسلو إلى الجحيم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018