تحالف الذئاب وتخالف العرب/ عصام عراف

تحالف الذئاب وتخالف العرب/ عصام عراف

*معليا، الجليل الغربي

اتفق نتانياهو وليبرمان على التحالف لخوض الانتخابات القادمة بقائمة واحدة تضمن للفريقين الفوز بأكبر عدد من المقاعد بحيث يستطيعان الهيمنة على تركيب الحكومة الآتية وتنفيذ ما في جعبتهما من خطط لا تخفى على أحد، فالرجلان على وفاق تام في ما ينبغي لإسرائيل أن تكون عليه في سياستها الخارجية والداخلية على السواء، ولا يزيدان عن وجهين لعملة واحدة هي «عملة القوة».

هذه هي الديمقراطية: من حق كل حزب أن يختار الحليف الذي يراه مناسبا لتحقيق مآربه، وما يتبعها من مكاسب، توطد مكانته في حلبة الصراع بين الأحزاب المختلفة.

في كل موسم انتخابات ترتفع بعض الأصوات العربية تطالب بخوض الانتخابات بقائمة عربية موحدة، وحجتهم في ذلك أن المواطنين العرب، دون تمييز! يعانون من تجاهل الحكومات الإسرائيلية لحقوقهم كمواطنين، ويوردون من الأدلة والبراهين ما لا يخفى على أحد.

ذكرت صحيفة هآرتس بتاريخ 27-10-2012 أن استطلاعا للرأي بين أصحاب حق الانتخاب العرب، يشير إلى أنّ ثلثهم سوف يمتنع عن التصويت لاعتقادهم بأن الأحزاب التي تخوض الانتخابات لا ترتقي إلى مستوى التحديات الذي تواجهها الجماهير العربية في إسرائيل، وإن جميعها منطوية على نفسها ولا تقوم بأي خطوات جدية ومخلصة لخوض الانتخابات في قائمة موحدة.

هل نلوم المواطنين العرب، الذين يمتنعون عن التصويت امتعاضا ونفورا من التشرذم السائد في تمثيلهم؟

لنسأل أعضاء الكنيست العرب الذين يعترضون على الوحدة:
هل الواحد منكم يمثل هؤلاء الذين صوتوا له فقط؟ فإذا كان الجواب نعم، فهل يستطيع أي واحد من هؤلاء الأعضاء أن يقول لنا ما هي المظالم وما هو الغبن الذي يعاني منه أشياعه فقط؟

هل هي البطالة؟ أم تدني التحصيل العلمي؟ أم تفشي استعمال المخدرات والعنف وجرائم القتل؟ أم التمييز العرقي في كل مجال من مجالات الحياة؟
أما إذا كان الجواب نفيا، أي أنه يمثل المواطنين العرب كافة ويهتم لمعاناتهم، فيكون كمن يعترف ضمنا أنه مسؤول عن التشرذم القائم.

وجه آخر للقضية يستحق الاهتمام:
من المعلوم أن نسبة الاجتياز المتدنية هي السبب الوحيد الذي يتيح للقوائم والأحزاب الصغيرة أن تخوض الانتخابات بنجاح.  لو ارتفعت نسبة الحسم من إثنين من المئة إلى أربعة من المئة من مجموع أصوات الناخبين، فما الذي ستفعله الأحزاب والقوائم العربية؟  عند أذن سيكونون مرغمين على الاتحاد، وإلا ضاعت جميع الأصوات أو معظمها سدى وارتفع عدد تمثيل الكتل الكبرى، وهذا سيكون يوم عيد لليمين لأنه يكون قد حظي بالكسب من وجهين:
اختفت الوجوه العربية التي لا يرتاح لها من الكنيست وزاد من عدد مقاعده.

أما إذا اتحدت الأحزاب والقوائم العربية تحت سطوة الخوف من نسبة الاجتياز، فسوف نقول، وبحق: «مكره أخوك لا بطل»، والأسوأ من ذلك أن البعض سيقول، وبحق أيضا:
«لم يكن اتحادهم حبا في المصلحة العامة بل حبا في المصلحة الخاصة»

في استطلاع للرأي أجراه معهد «داحَف» قبيل فصح اليهود من العام المنصرم 2011 بطلب من حركة «إسرائيليون من أجل إنقاذ الديمقراطية»، تبين أن سبعين في المائة من المواطنين في إسرائيل يحبذون رفع نسبة الاجتياز في الانتخابات، لأسباب موضوعية منها:
حماية رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة من ابتزاز الأحزاب والقوائم، مما يؤدي إلى تقليص عدد الوزراء واهتمام الحكومة بتنفيذ المشاريع الحيوية فقط، وفي ذلك توفير النفقات التي يفرضها الائتلاف مع الأحزاب والقوائم الصغيرة.

تسهيل عمل الكنيست: حيث أن وجود الأحزاب والقوائم الصغيرة خارج الائتلاف، يؤدي إلى تضخم عدد القوانين التي تطرح على جدول عمل الكنيست، مما يهدر وقت أعضاء الكنيست ويعرقل عملها، فقد بلغ عدد القوانين المقترحة من النواب بشكل مستقل ما يقارب 12،000 خلال عشر سنوات، أقرت الكنيست عددا ضئيلا منها.

بالنيابة عن الذين قرروا الامتناع عن التصويت، ولست منهم، بودي أن أرجو جميع أعضاء الكنيست العرب الذين لا يسعون للوحدة أن يشرحوا لنا في بيان مفصل في صحفهم ومواقعهم على الشبكة:  ما الذي يحول بينهم وبين الاتفاق على خوض الانتخابات القادمة في قائمة واحدة؟
وهاءنذا أختتم كلمتي هذه متسائلا ببيتين من قصيدة أحمد شوقي المشهورة:

إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما
                   وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما؟
وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ
                   وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما؟
فهل تكرمون بجواب شاف؟
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018