في سياق الحرب على غزة/ ربيع هنداوي

في سياق الحرب على غزة/ ربيع هنداوي

*شفاعمرو

*من وحي ما كتب عزمي بشارة في الحرب الأولى


• إعلان الحرب على غزة لم يكن لإحكام الحصار،  فرغم أن غزة كانت محاصرة بعض الشيئ، لكنها كانت محررة بعض الشئ.، فما كان إحكاما للحصار في العدوان السابق أصبح تنفيذا للحصار هذه الأيام.

• إختصار العدوان على غزة بأنه تحقيق لمكاسب حزبية داخلية في إسرائيل هو موقف، لكن يمسه العيب بمجرد عدم التطرق للمعركة الإنتخابية الإسرائيلية بأنها تحدد من الأجدر في الحفاظ على أمن اسرائيل.


• المنطق يفرز القضايا الصادقة عن القضايا الكاذبة، إنه علم موضوعي لكنه منحاز : منحاز للإنتقائية وليس وظيفته أن يجمع الأحداث كلها، فإنتقاد الحرب تحت مسميات أنها معركة إنتخابية، هو إنتقاد صحيح بعض الشيئ لكنه إنتقاد أسرائيلي بإمتياز.

• ألإسرائيلي يعيش على أوهام الذاكرة الطويلة التي تم تسعفه في السنوات الأخيرة: فهو مجروح الكرامة في لبنان وغزة. والأهم، أن الذاكرة الطويلة للإسرائيلي لم تمنع العربي من بناء ذاكرة جديدة على ظهر الإنتصارات الأخيرة.

• لقد شددت معظم التيارات الفلسطينية على أن الإنقسام أكبر عائق أمام النضال الفلسطيني الجدي ضد الصهيونية والإستعمار. لقد كانت نوايا بعض التيارات غير صادقة في طلب إنهاء الإنقسام، فكان طلبها ردا على تغييبها عن الساحة الفلسطينية. على الحرب أن تعلم هؤلاء أن الطريق الوحيد لدخول مشرف للخارطة السياسية الفلسطينية هي المقاومة، وسهول غزة مفتوحة أمام الجميع.

• رافق إسرائيل في عدوانها السابق غطاء سياسي عربي رسمي  تمثل في نزع الشرعية عن حماس وتحميلها مسؤولية ويلات الحرب، وإنقسم الشارع العربي نتيجة الضخ الإعلامي للموقف العربي الرسمي المتخاذل. هذه المرة تحول الغضب العربي الشعبي الى دبلوماسية رسمية "وطنية" في مصر وتحولت التعددية السياسية الجديدة في العالم العربي الى موقف موحد من إسرائيل.

• لم تخض إسرائيل الحرب لإختبار موقف الحكومة المصرية تجاهها. هذا موقف عربي رافض لإستيعاب المتغيرات، ولكنه دون شك أفضل من الموقف العربي غير المؤمن بها بالمرة.

• غياب الغطاء العربي الرسمي المتخاذل جعل إسم العملية "عيني" وهدفها "محدود"، كما جعل الخطاب الإسرائيلي تجاه الشارع الإسرائيلي محدود التوقعات، وفيما كان التركيز في إلعدوان السابق على إسقاط حكومة حماس، يرتكز عدوان هذه الأيام على أن الهدف هو إغتيال قيادات حماس، فالمأزق الإسرائيلي يتمثل في أنه وبعد أربع سنوات،  تقتصر أهداف الحرب على ما كان هدفا هامشيا في العدوان السابق ، بالتالي غياب المشروع السياسي الإسرائيلي المقترح لغزة عن الخارطة.

• توجيه أصابع الإتهام الى مصر برئاسة مرسي من اليوم الأول للعدوان، قد يكون فيه عبثية كما اثبتت الأيام القليلة اللاحقة بالذات بعد سحب السفير المصري للتشاور وزيارة قنديل لغزة، والموقف المصري يحمل تغييرا حتى في الموقف العربي الشعبي: أنه يعيد فلسطين الى مركز الصراع العربي الإسرائيلي كما وأنه يغيب ما أعتاد العرب على تسميته " بالشرعية الدولية". لقد أسقط الربيع العربي وهما إضافيا .

• إن عدم خوض التصريحات الدولية في شرعية حكومة حماس يحمل تغييرا : إنه إقرار غير معلن لسقوط المشروع السياسي الغربي عن غزة وحضورها كمسألة عسكرية فقط، فحتى التصريحات المؤيدة لإسرائيل إقتصرت على حقها في الدفاع عن نفسها دون الحديث الجدي عن شرعية حكومة حماس ووجودها.

• تبدأ إسرائيل الحرب تحت عدة إدعاءات، وخلال الحرب تبحث في هدنة تكون شروطها نتيجة لشن الحرب وليس من أسباب بدايتها. أنه تكريس لغياب الأفق لإسرائيل بالتالي الفشل في الحرب.

• لقد كان الموقف العربي المتمثل بمصر وتونس واضح سياسيا : حمل إسرائيل ويلات الحرب.
لقد كان موقف فصائل المقاومة واضحا: لا للتهدئة تحت أي شرط سياسي .
لقد كان موقف إسرائيل مشوش بعض الشيئ: فهي قوية حتى تعلن الحرب، لكن قوتها لا تستطيع انهائهأ.


• إسرائيل حتى اليوم الرابع للعدوان لم تطلق قذائف على معبر رفح، رغم أنها اطلقت وابلا من الصواريخ أيام العدوان السابق.لقد كان نظام مبارك صديقا لإسرائيل، صديق لدرجة أنها تنسق الحرب معه ومن ثم تضرب معبرا هو شريك فيه. هذا حديث غريب عليه أن يوجهنا في فهم العلاقات الدولية.

• في الوقت الذي إعتقدت  فيه إسرائيل أن إضافة " بعدا إنسانيا" لعدوانها على أمل  أن عدد الضحايا القليل لن يجعل التضامن مع غزة مؤثرا، تضامن الشارع مع غزة كقضية سياسية بالأساس.

• لقد تخلت إسرائيل عن أبو مازن، ومهمة القضاء عليه  في يد الشارع الفلسطيني.

• التسوية هذه المرة ستكون مع أطراف عربية رسمية وبإسم الشارع العربي، ـ لذا سننتصر  على العدوان.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018