إسرائيل بين يمينها ويمين اليهود الأميركيين/ أنطـوان شلحـت

إسرائيل بين يمينها ويمين اليهود الأميركيين/ أنطـوان شلحـت

عــ48ـرب

يبدو أن أسبوعًا واحدًا فقط كان كافيًا لإثبات أن احتمال أن ينتقم الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال ولايته الثانية من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بسبب تأييد هذا الأخير منافسه الجمهوري ميت رومني، هو احتمال ضئيل للغاية.

ومثلما شدّد أكثر من محلل في إسرائيل وواشنطن، من المستحيل أن تملي خصومة شخصية اتجاهات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فضلا عن أن تحالف المصالح الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر وأهم من العلاقات بين زعيميهما.

وفيما يتعلق بموضوع استئناف العملية السياسية بين إسرائيل الفلسطينيين، الذي تنبأ البعض بأن يكون سببًا لتوتر العلاقات بين الزعيمين، لا بُد من القول إن موضوعات مثل الملف النووي الإيراني، والحرب الأهلية في سورية، والعلاقات الشائكة بين الولايات المتحدة وبين روسيا والصين، تبدو حاليًا ملحة أكثر، وهي التي ستحتل صدارة جدول أعمال الرئيس الأميركي الجديد - القديم.

مع ذلك، يجب متابعة كيف ستؤثر نتائج الانتخابات الأميركية في مستقبل العلاقة بين إسرائيل والجالية اليهودية في الولايات المتحدة. فقد أظهرت تلك النتائج أن 70 بالمئة من أبناء هذه الجالية صوتوا للحزب الديمقراطي ومرشحه، وأن الباقين الذين صوتوا للحزب الجمهوري ومرشحه معدودون على المعسكر اليميني، وبالتالي فإن مصلحتهم في أن ينجح اليمين الإسرائيلي في العودة إلى سدة السلطة في الانتخابات القريبة للكنيست المقبل (في 22/1/2013) أصبحت الآن مضاعفة، ولو في سبيل تعويض الخسارة التي منوا بها في انتخابات بلدهم.

ومن الأسرار المفضوحة أن اليمين اليهودي الأميركي يقف وراء الكثير من "النجاحات" التي أحرزها اليمين الإسرائيلي خلال ولاية حكومة نتنياهو، ولا سيما في مجال فرض هيمنته وخطابه، وفي مجال نزع الشرعية السياسية عما يسمى بـ "اليسار الصهيوني" وخطابه ومفاهيمه.

وأشار أحد أساتذة قسم الإعلام في جامعة "بن- غوريون" (دان كاسبي) إلى أن استطلاعًا للرأي أجراه بين طلبته في الآونة الأخيرة بيّن أن معظمهم يعتبر الساسة اليمينيين "أكثر وطنية" من الساسة المنضوين تحت كنف معسكر الوسط- اليسار. وبرأيه يدل هذا الأمر، في ما يدل، على أن الذي يتمسك بمطلب استمرار بقاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة خاضعة للسيادة الإسرائيلية، مع ما يعنيه ذلك من إمكان التأدية إلى نشوء دولة ثنائية القومية، هو في نظر هؤلاء الطلبة أكثر صهيونية من جميع القلقين على الطابع الديمقراطي للدولة تحت وطأة الاحتلال. 

ومن السهل ملاحظة أن مثل هذه السيرورة تنعكس أيضًا على جوهر الحراك الحزبي عشية الانتخابات العامة القريبة، حيث برز أخيرًا جنوح كل من زعيمة حزب العمل شيلي يحيموفيتش، وزعيم حزب "يوجد مستقبل" الجديد يائير لبيد، نحو اليمين. وتمثلت آخر مظاهر ذلك الجنوح في إعلان الأولى أن حزبها لم يكن يومًا يساريًا، وفي اقتراح الثاني التشدّد في المفاوضات مع الفلسطينيين لدفعهم نحو التنازل عن القدس الشرقية "مثلما تنازل محمود عباس عن حق العودة"!.

إن ذلك كله يعيدنا إلى حقيقة سبق أن أشرنا إليها أكثر من مرة، فحواها ازدياد الإشارات الميدانية التي ترسخ مفهومًا مدنيًا جديدًا لدى الإسرائيليين يرى أن الأفكار السياسية التي تتجاوز "الإجماع القومي" تشكل خطرًا، وأن من يجرؤ على توجيه النقد إلى السلطة يجب النظر إليه على أنه يشكل تهديدًا.

ولا شك في أن هذا ناجم أساسًا عن حالة المجتمع الإسرائيلي السلوكية، حيث تشير آخر استطلاعات الرأي العام المعمقة إلى تفاقم الاستحواذ الديموغرافي، وإلى اتساع الفجوة بين المبدأ الديمقراطي العام وبين السلوك العملي بهدي هذا المبدأ.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018