شمعون غابسو وعقدة العلم/ رائد غطاس

شمعون غابسو وعقدة العلم/ رائد غطاس

عــ48ـرب

 من يسافر على الشارع الالتفافي بين الناصرة ونتسيرت عليت يرى مشهداً ملفتاً للنظر حيث الأعلام الاسرائيلية كبيرة الحجم وشاهقة الارتفاع نصبت على مداخل نتسيرت عليت. وقد تم تنفيذ ذلك وفق تعليمات واوامر رئيس البلدية السيد شمعون غابسو. قصة الرجل مع العلم هي قصة قديمة حيث انه ومنذ سنوات عديدة قام بنصب علم شاهق يزيد ارتفاعه على العشرة امتار على بيته دون كل البيوت والمساكن في الحي وفي المدينة. وكان غابسو يفاخر دائماً بهذا العلم المرتفع على مسكنه. وكان لا يفوت فرصة الا وتطرق بها لقصة العلم. حتى في حملته الانتخابية  لرئاسة البلدية قبل اربع سنوات كان يتحدث دائماً عن علم الدولة اياه المنصوب فوق مسكنه. ومنذ ذلك الحين لاحظنا ان الرجل مصاب بداء او "عقدة العلم" بالاضافة لعقد كثيرة اخرى لا مجال للتطرق اليها في هذا المقال.

قبل ما يقارب اربع سنوات وبعد انتخابه لرئاسة البلدية قام غابسو بدعوة العديد من الشخصيات الى ديوانه في البلدية لتكريمهم وتهنئتهم بمناسبة عيد الميلاد المجيد ولا عجب ان توجه الي الدعوة لحضور اللقاء الذي جاء فترة وجيزة بعد انتخابي لعضوية البلدية. حال دخولي القاعة آنذاك تبين لي ان غابسو انتقى ضيوفه من المدعوين وفقاً لمزاجه وعلاقاته وتجاهل العديد من نشطاء قائمتنا المحتفلين بالعيد. بعد تهنئة الضيوف بالعيد سرد رئيس البلدية القصة اياها عن العلم اياه الذي يعلو سطح منزله ودعا بكل وقاحة المسيحيين من سكان المدينة بنصب اعلام اسرائيل فوق بيوتهم. اذكر اني حينها وقفت وقلت له مقاطعاً : آمل اولاً ان يتحول هذا اللقاء الاحتفالي بمناسبة الاعياد الى تقليد تقوم به بدعوة كل الطوائف من مسيحيين ومسلمين وبمناسبة كل الاعياد وها نحن نقترب من عيد الاضحى المبارك واطالبك بدعوة وتكريم المحتفلين بالعيد المقبل. وبعد ذلك اخبرته اننا لا نفرق بين مسلمين ومسيحيين فنحن سكان عرب في هذه المدينة وشرحت له وللحضور رفضنا القاطع لوضع اعلام اسرائيل على بيوتنا حيث ان العلم هو رمز للدولة التي قامت على انقاض نكبة شعبنا, وعن التناقض بين مواطتنا القسرية وانتماءنا القومي وعن العلم والنشيد الوطني "هتكفا" اللذان يعبران عن اماني واحلام وتطلعات اليهود فقط دون الأخذ بعين الاعتبار المواطنين العرب الفلسطينيين اصحاب الارض الاصليين. بعد هذه الحادثة توقف غابسو عن دعوتي لأي لقاء له مع السكان العرب في المدينة .

قبل حوالي سنة قام غابسو اياه بوضع علم مرتفع وكبير جداً على المدخل الشمالي الشرقي للمدينة على الدوار من جهة عين ماهل, الرينة وكفركنا. وفاخر غابسو حينها بان هذا العلم من اضخم واعلى ان لم يكن الأعلى ارتفاعا في اسرائيل قاطبة. حينذاك قلنا له: ان علو العلم وضخامته لا يخفي حقيقة ان نتسيرت عليت هي التي جاءت الينا ولسنا نحن اللذين جئنا اليها. وهي التي اقيمت اصلا على الاراضي التي صودرت من الناصرة , عين ماهل, الرينة, كفركنا والمشهد.

لم يكتفي الرجل بالعلمين الكبيرين على بيته وفي المدخل الشمالي من المدينة فقد قام مؤخرا بنصب اعلام كبيرة وعالية جداً على جميع مداخل المدينة وعلى الشارع المحيط بها. كما نعلم جميعا, العلم هو رمز من رموز الدولة وهو يرفع في المناسبات الرسمية وعلى الأبنية الحكومية والبلدية الرسمية . كما ان العلم يوضع عادة على الحدود بين الدول. والسؤال هنا ماذا يبغي غابسو من وراء وضعه هذه الأعلام على الحدود الفاصلة بين نتسيرت عليت ومدينة الناصرة والقرى العربية المجاورة؟ هل بخطوته الغبية هذه يريد ان يؤكد ان مدينته التي تقع داخل المنطقة المحاطة بالأعلام تابعة لدولة اسرائيل وما يقع خارجها لا يمت بصلة للدولة؟

ان ابراز حدود نتسيرت عليت بالأعلام لا تخفي الحقيقة بل على العكس تؤكد هذه الحقيقة وهي ان نتسيرت عليت اقيمت على اراضي مصادرة وكأنها تقول: المنطقة التي تقع خلف الأعلام هي الأراضي التي صودرت من اهلها العرب .

يعتقد غابسو انه بلعبته الصبيانية هذه يستطيع اغاظة الاغلبية العربية المحيطة بنتسيرت عليت . بغض النظر عن نوايا ودوافع الرجل فان معالجة "داء" و "عقدة العلم" يكون بالتصدي للعنصرية على مختلف اشكالها بوحدة صف وايصال اربع اعضاء عرب لبلدية نتسيرت عليت في الانتخابات البلدية القادمة.     

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018