حنين في دائرة الشطب الصهيوني!../ نواف الزرو

حنين في دائرة الشطب الصهيوني!../ نواف الزرو

قبل أيام، قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وبأغلبية 19 صوتا، وامتناع واحد ومعارضة تسعة أعضاء، شطب النائبة العربية في الكنيست حنين زعبي، ومنعها من خوض الانتخابات القادمة، بينما قررت اللجنة عدم شطب قائمة "عوتسما ليسرائيل" مثلا، التي تمارس التحريض العنصري بأشد صوره ضد حنين والعرب، ما يطرح أسئلة عاجلة عن الأسباب الحقيقية لشطب حنين، التي لخصتها هي قائلة: "إنني أمثل جيلا جديدا وشطبي يعني شطب هذا الجيل"، مضيفة: "إن محاولات الشطب والتحريض الذي تتعرض له نابعة من إصرارها على مواقفها الوطنية، وأن مشاركتها في أسطول الحرية كانت تعبيرا عن رفضها لحصار الشعب الفلسطيني، ولكسر هذا الحصار، فلا مجال للمهادنة والمساومة عند الحديث عن احتلال شعب، فكم بالحري عندما يدور عن شعبك الفلسطيني وأنا فلسطينية وطنية لا يمكن أن أقبل بالاحتلال، بل الواجب يحتم علي مقاومة ذلك ورفضه"، مؤكدة: "شطب حنين زعبي هو شطب للإرادة السياسية للعرب، هو منع العرب من اختيار ممثليهم، هو تحديد سقف سياسي للعرب، ونحن لن نقبل بذلك، فأنا أمثل جيلا جديدا من الفلسطينيين، وشطبي يعني شطب هذا الجيل".

هي المسألة كذلك، وحنين تصيب بهذا التوضيح جوهر وصميم المسألة، فالمستهدف بالأساس  من ينشط ويعمل ويتحرك في مواجهة الاحتلال والمشروع الصهيوني، وحنين في ذلك ليست لوحدها المستهدفة، وإن كانت تمثل رمزا للجيل الجديد الناضج الواعي الملتزم النشط وطنيا، ولحنين في ذلك سيرة طويلة محترمة من النضال المثابر المتواصل العنيد ضد الاحتلال، وأقل ما يقال عنها إنها مناضلة ومقاتلة عنيدة، وهي شوكة في الجسم السياسي الإسرائيلي إلى حد كبير، ونحن نتابعها يوميا بكل تحركاتها، وهي بلا مبالغة قد تشكل جبهة إعلامية في مواجهة السياسات العنصرية الصهيونية، ولها الحق بذلك، وهي دينمو متحرك تجدها في كل الأمكنة الفلسطينية، في فلسطين 48 وفي الضفة الغربية، ونتابعها في الآونة الاخيرة في إيرلندا والبرازيل وجنوب أفريقيا أيضا.

وفي سجل حنين تراث كبير من المواقف السياسية المبدئية التي تستحق المتابعة والاحترام منها على سبيل المثال: "نحن في الداخل الفلسطيني نحمل مشروعا سياسيا واضحا يشكل معادلة مربكة ومحرجة لإسرائيل، وهي التناقض بين الصهيونية، أو يهودية الدولة والديمقراطية"، و"أدواتنا في بناء الإنسان الوطني: كرامة الإنسان وكبرياؤه، والعنصرية الإسرائيلية اليومية التي تبقى تذكرك بأنك العدو، وأنك مقموع"، و"الشعب الفلسطيني يحتاج إلى مواجهة الصهيونية كمشروع عنصري، وإلى إعادة بلورة المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة القضية الفلسطينية إلى حضنها العربي"، و"النكبة مشروع مستمر بمعنى تهويد الأرض وإلحاقها بمدن يهودية، ونحن الآن نعيش على 3 % من أرضنا التاريخية منذ 48 وإسرائيل صادرت 86% من الأرض"، و"نحن  نرى في الانتخابات البرلمانية  وفي تمثيلنا في الكنيست، إحدى وسائل النضال من أجل حقوقنا، فقط إحدى الوسائل"، و"في اللحظة التي نقيم فيها أن وجودنا بالكنيست لا يخدم مشروعنا الوطني أو حتى لا يعبر عن مشروعنا وعن سقفنا النضالي لن نكون في الكنيست"، و"نحن كتيار قومي نعرف أنفسنا  كجزء من الحركة الوطنية الفلسطينية، ونحن نطالب بإعادة بناء منظمة للتحرير الفلسطينية"، و"نحن فلسطينيون ليس فقط فيما يتعلق بالهوية والانتماء، بل فيما يتعلق بحقوقنا التاريخية والسياسية وهذا ما يجعلنا في مجابهة مع الصهيونية"، و"السياسة الاسرائيلية تستند إلى ركيزتين: مصادرة الأرض ومصادرة الهوية والانتماء والأداة الأساسية في ذلك هي جهاز التعليم"، وهناك الكثير إلهام من أدبيات حنين الوطنية التي تجعل منها "لاباسيوناريا- فلسطينية"، وهو الاسم المستعار الذي حملته عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإسباني ورئيسة الحزب إبان الحرب الأهلية "دولوريس إباروري"، التي اشتهرت على لسانها عبارة: "من الأفضل الموت وقوفاً على القدمين من العيش على الركبتين"، فضلاً عن الشعار الشهير: «pasaran no» الذي يعني بالعربية: "لن يمروا"، وحنين تعلن في كل أدبياتها ومواقفها على رؤوس الأشهاد "لن يمروا...!".

ولكل ذلك أيضا، لم يتوقف التحريض العنصري الصهيوني ضد حنين تحديدا في هذه المرحلة، في محاولات محمومة لاتهامها وإدانتها ومحاكمتها، فعضو الكنيست اليميني ميخائيل بن آري يطالب بفتح تحقيق مع زعبي حول صلتها بأحد المتهمين الـ 14 في قضية تهريب مواد متفجرة وأسلحة من لبنان لاستهداف مواقع داخل إسرائيل، والذين أعلن القبض عليهم الاربعاء-: 08/08/2012"، وعضو الكنيست عن حزب الليكود داني دنان، يضيف "أن النائبة حنين زعبي متهَمةٌ بنشر الارهاب في أوساط العرب في إسرائيل"، مردفا: "إن مشاركة عضو الكنيست حنين زعبي في أسطول الحرية، وتفوهاتها المؤيدة للمخربين، قد خلق قاعدة لتشريع الأعمال التخريبية ضد إسرائيل في أوساط العرب"، مشيرا إلى: "أن زعبي هي طابور خامس يعمل كخلية إرهابية ضد إسرائيل من داخل الكنيست الإسرائيلي، يجب إقالتها من اجل إحباط الأعمال المعادية لإسرائيل"، وكذلك وزير الخارجية الإسرائيلي المسقيل ليبرمان يدين أداء أعضاء الكنيست العرب، وينعتهم بمجموعة منافقة تمثل التنظيمات الإرهابية في الكنيست"، وهناك الكثير الكثير من التحريض العنصري ضد حنين.

هنيئا لك حنين بهذا التراث الفكري السياسي الوطني الملتزم الذي يملأ سيرتك الذاتية، وهي بالتأكيد سيرة شعب تحت الاحتلال يتعرض بدوره لحملات متصلة من المطاردة والشطب، وما المطاردة العنصرية وراءك على يد اليمين الليبرماني والكاهاني-وكلهم ليبرمان-كاهانا-، إلا في سياق سياساتهم الرامية إلى إعادتك الى"العربية الجيدة-من وجهة نظرهم-"، وما هذه الا شهادة لك نعتز بها ونقدرها عاليا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018