اعتقال الصحافيين والمصالحة../ مصطفى إبراهيم*

اعتقال الصحافيين والمصالحة../ مصطفى إبراهيم*

* كاب وناشط فلسطيني في مجال حقوق الإنسان - غزة

في ظل الأجواء الإيجابية السائدة في فلسطين، والتفاؤل عن قرب إتمام المصالحة، قام جهاز الأمن الداخلي في حكومة غزة باعتقال واستدعاء عدد من الصحافيين المنتمين إلى حركة فتح، هؤلاء يعملون في وسائل الإعلام المختلفة فضائيات ومحطات إذاعية و مواقع الكترونية، وسادت أجواء من التشاؤم أثرت على المناخ العام، وخلقت حملة من الإدانة والاستنكار لاعتقالهم.

وعلى الرغم من الحديث عن أجواء المصالحة، وتعزيز الجهود لجسر الهوة بين المتخاصمين، إلا أن بعض أطراف الانقسام لا تزال على موقفها، وأنها لم تتخلص من حزبيتها بالرغم من ادعائها العمل على تهيئة الأجواء لتعزيز ثقافة المصالحة والتسامح وقبول الآخر، حيث قامت نقابة الصحافيين في رام الله ودائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية بإدانة واستنكار اعتقال الصحافيين، واعتبرته خطأ يجب التراجع عنه، فمحاولات لتكميم الأفواه والاعتداء الممنهج على الحريات انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان، وله مدلول سياسي خطير في سياق المصالحة وأجوائها الإيجابية السائدة.

من حق نقابة الصحافيين في رام الله وواجبها حماية الصحافيين والدفاع عنهم وفضح الانتهاكات الواقعة عليهم، لكن عندما تقوم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بالاعتداء على حرية الصحافة والصحافيين خاصة من حماس لم نسمع أي إدانة أو استنكار، أو حتى فضح هذه الانتهاكات والاعتداءات.

في المقابل لم نسمع أي كلمة من نقابة الصحافيين في غزة سواء إدانة أو استنكار وحتى استفسار، وكأن مجال عملها في الضفة الغربية، وليس غزة وأن الموضوع لا يعنيها، في حين أنها أصدرت بيان استنكار حول خلاف شخصي وقع بين أحد المواطنين ومصور صحافي خلال اعتصام سلمي نظمته الجبهة الشعبية في غزة الأسبوع الماضي تضامنا مع المناضل الأسير اللبناني في فرنسا جورج عبدالله، كما أصدرت بعض منظمات المجتمع المدني القريبة من حماس بيانات إدانة واستنكار على غرار بيان نقابة غزة، ولم نسمع منها شيئا عن اعتقال صحافيي فتح.
وبعد يوم من الانتظار وغياب المعلومات والأسباب الحقيقية لاعتقال الصحافيين الخمسة، أصدرت وزارة الداخلية بيانا صحافيا، بعنوان "اعتقلنا مشبوهين خططوا لإفشال جهود المصالحة، ويوضح أن ما حدث هو استدعاء عدد من المواطنين يعملون بمهن مختلفة للتحقيق معهم حول بعض القضايا التي تهدد الأمن المجتمعي، وأن هؤلاء الأشخاص بالمجمل ليسوا صحافيين، وحتى من يعمل منهم في هذا المجال استغل ذلك كغطاء يتستر خلفه، ويمارس من خلاله الأعمال المشبوهة".

أياً كانت هوية الصحافيين السياسية أو التهم الموجهة لهم، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، فكان يجب على نقابة غزة التحرك للدفاع عن الصحافيين، وأياً كان هؤلاء المعتقلون سواء كانوا صحافيين أو مواطنين عاديين، فأولاً وأخيراً هم مواطنون، ولهم حقوق وعليهم واجبات، وعلى الأجهزة الأمنية احترام حقوقهم وضمان سلامتهم وسلامة الإجراءات القانونية المتعلقة بأعمال القبض والتفتيش والتزامها بالقوانين الفلسطينية، كما يجب احترام الحق في حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية المكفولة بالقانون وعدم المساس بها.

وفي ظل المناخ السائد كنا نأمل أن يؤسس ذلك لمرحلة جديدة من أجواء الثقة، والتحرك السريع من النقابتين لبذل جهود حقيقية لتوحيد الجسم الصحافي المنقسم، والعمل على منح مزيد من الحريات العامة خاصة حرية الرأي والتعبير والحريات الصحافية، واحترام النظام الأساسي الفلسطيني الذي كفل صون وحماية حرية العمل الصحافي، وإعادة الاعتبار لحرية وهيبة الصحافة والصحافيين التي انتهكت حقوقهم خلال سنوات الانقسام، ومازالت من قبل أجهزة السلطة المختلفة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية.

الاعتداءات والمضايقات بحق حرية التعبير والرأي والعمل الصحافي والصحافيين وإن خفت حدتها إلا أنها مستمرة بطرق وأشكال مختلفة، ومع استمرار هذه الممارسات والانتهاكات والاتهامات والتشويه والتشهير بالصحافيين، الخشية أن تتفاقم أعمال الاعتداء على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والصحافيين، وعليه بات من الضروري وقف وإزالة كافة الانتهاكات والقيود المفروضة من قبل الأجهزة الأمنية على ممارسة الصحافيين لعملهم بحرية.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018