كيف يتحول النقب إلى معركة كل الناس../ عوض عبد الفتاح

كيف يتحول النقب إلى معركة كل الناس../ عوض عبد الفتاح

هل فعلاً يعد أهالي النقب الأيام أو الأسابيع قبل اندلاع المواجهة الواسعة المحتملة مع "مخطط برافر" الذي قررت حكومة إسرائيل الانتقالية البدء بفرضه متحدية إرادة ومصالح ومستقبل هذا الجزء من شعبنا. وهل أصلاً هي معركتهم وحدهم، وبالتالي هل بإمكانهم ردّ هذا الهجوم الضاري على ما تبقى من حقوق لهم؟

لم يعد خافيًا على أحد أن الدولة العبرية أدارت عملية السطو على أراضي وأملاك أهالي النقب، على مدار عشرات السنين، بطريقة استعمارية سافرة اتخذت لبوسًا قانونية لتسبغ هذه القرصنة بالشرعية التي قلصت بقعة الأرض العربية المتبقية إلى حدودها الدنيا. وقد تحمل الفلسطينيون في النقب هذا الظلم الفادح، وتحملوا حرب الاستنزاف الطويلة التي جرت على مدار الساعة ودون توقف. لقد نُهبت معظم أراضي النقب، لصالح المستوطنين اليهود، والآن تنوي الدولة العبرية تنفيذ "توصيات بيغن" المرتكزة على مضامين وأهداف المخطط الإجلائي (برافر) أي تنفيذ مخطط اقتلاعي لعشرات الآلاف من أبناء شعبنا.

التحدي الذي نشأ أمام الدولة العبرية مع مرور الوقت هو ازدياد عدد السكان العرب هناك، من 10 آلاف نجوا بعد النكبة عام 1948 إلى 210 آلاف حاليًا. والأهم هو ازدياد الوعي السياسي والمعرفي بآليات مقارعة النظام الاسرائيلي العنصري، رغم بنية المجتمع التقليدية التي أخرت خلق حالة نضالية منظمة أفضل.

تقف إذن إسرائيل الآن، بحكومتها اليمينية المتطرفة وهي استمرار لسياسات للحكومات السابقة في هذا المضمار، أمام واقع ديمغرافي وثقافي جديد، هو نتاج المواجهة الدائمة اليومية، الشعبية والسياسية، مع أبناء الوطن الأصليين. هذه المواجهة التي أفرزت قيمًا جديدة، وأيقظت الحس بالظلم والرغبة بعدم التنازل. بل حفزت التفكير لدى أبناء الأرض الأصليين بضرورة التجديد ونقل المعركة إلى المحافل الدولية، بعد أن قطعت خطوات نوعية في الميدان.

إنه لمخطط خطير، وخطير جدًا، وإننا أمام زمرة تمسك بالحكم في إسرائيل فاقدة الحساسية مطلقًا بحقوق المواطنين العرب، وفاقدة الحساسية بعزلتها المتزايدة على مستوى العالم. غير أن غياب الحساسية هذا لن يُنقذ مكانة إسرائيل في نهاية المطاف، وبإمكان المواطن العربي أن يقلب المعادلة بما يملك من قوة كامنة.
ولكن هذا مرهون بقدرة المنظمات الشعبية التي تقود نضال أهالي النقب وأولها "لجنة التوجيه" في تحويل معركتها إلى معركة وطنية لعموم عرب النقب، وبالتالي لعموم المواطنين العرب في الجليل والمثلث والمدن الفلسطينية الساحلية: يافا، حيفا، عكا، اللد والرملة.

نعم هي في الأصل معركة الفلسطينيين في إسرائيل، بل معركة كل فلسطيني، وكل أحرار العالم. وهذا العداء المنهجي لحقوق حاملي الجنسية الإسرائيلية من العرب، يكشف حقيقة مجمل الكيان الإسرائيلي أمام المحافل الدولية، باعتباره كيانًا كولونياليًا عنصريًا إجلائيًا.

إن التهاون إزاء هذا المخطط، يعني تمكين النظام الإسرائيلي من استكمال السيطرة على ما تبقى من أراض خاصة للمواطنين العرب. وبالتالي مواصلة تعميق مسار التحكم بخطوط تطور الأقلية الفلسطينية واستعبادها.

ليس بمقدور عرب النقب وحدهم إحباط هذا المخطط، لكن بإمكانهم إطلاق الشرارة وإشعال المواجهة من خلال إغلاق الشوارع وتعطيل سير الحياة. لأن حياة المواطن العربي في النقب ومستقبل أبنائه وبناته ليست أرخص من حياة المستوطن اليهودي الذي ينعم بأراض مسروقة ومياه منهوبة، وغابات ومزارع جميلة ترتوي من هذه المياه.

ولكن هذه المعركة هي معركة الجميع، معركة كل مواطن عربي في البلاد، ويجب أن تكون معركة كل مواطن يهودي يناهض العنصرية والكولونيالية ومؤمن بالعدالة والمساواة بين البشر.

إنه تحد أمام كل حزب وطني، إنه تحد أمام لجنة المتابعة، وواجبنا جميعًا الانخراط بصورة فعلية في هذا النضال، حتى إسقاطه لأن إسقاط مشروع برافر يعني فتح الطريق أمام إسقاط مجمل المخططات العنصرية والمعادية للمواطنين العرب.

ليس هذا الكلام ما سيصدّ المخطط، إنما المضيّ قدمًا وبخطوات فورية ومتسارعة لاستكمال عملية بناء هيئاتنا التنظيمية الوطنية وفي صلبها تطوير صندوق قومي من جيوب الناس يدعم ويموّل مستلزمات معركتنا – معركة البناء والثبات والتطور في وطننا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018