الكتاب الذي أفزع أمريكا!../ نواف الزرو

الكتاب الذي أفزع أمريكا!../ نواف الزرو

يبدو أن الحضور الصهيوني في مؤسسات البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي لا يغيب أبدا، فنحن نسمع أو نقرأ عن هذا الحضور القوي في المشهد الأمريكي في كل اجتماع أو بيان أو حدث، وفي كل يوم تقريبا-بلا مبالغة-، فتابعنا في الأيام الأخيرة على سبيل المثال الحملة الصهيونية المكثفة ضد تعيين تشاك هاغل وزيرا للدفاع، مما دفعه إلى الاعتذار عن تصريحات سابقة له ضد ممارسات أو قضايا تتعلق بإسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه حرصه على تفوق "إسرائيل" ودعمها بلا حدود، وفي سياق هذه المعركة، وبعد اجتماع لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل أيام للاستماع إلى رأي مرشح الرئيس الأمريكي هاغل لمنصب وزير الدفاع الأمريكي، أصدر البروفيسور ستيفن وولت أحد مؤلفي كتاب "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة" بياناً يشكر فيه اللجنة لأنها قدمت من خلال استماعها ومناقشتها للمرشح هاغل تبريراً قوياً لما جاء في الكتاب عن قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتأثيره في السياسة الخارجية الأمريكية. وكان للبروفيسور وولت وجهة نظر قوية عززتها اللجنة التي ذكرت"إسرائيل" نحو 178 مرة خلال فترة الاستماع التي تواصلت على مدى ثماني ساعات، بينما قضايا إستراتيجية كبرى لم تحصل حتى على جزء من هذا الاهتمام.

أما عن الكتاب الذي أشار إليه وولت، فكان البروفيسور وولت ومعه البروفيسور جون ميرشهايمر فجرا في آذار/2006، وبعد خطاب ألقاه الرئيس بوش بمناسبة ثلاث سنوات على احتلال العراق، قنبلة في وجه الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية حينما أكدا: "أن إسرائيل تقف وراء الحرب على العراق"، ووثق الباحثان، وهما من جامعتي هارفارد وشيكاغو: "أن الولايات المتحدة تعاني من الإرهاب ومن صورة سيئة في الشرق الأوسط بسبب علاقاتها مع إسرائيل" و"أن إسرائيل واللوبي اليهودي يوجهان السياسة الخارجية الأمريكية"، و"أن الضغط الإسرائيلي هو الذي دفع الإدارة الأمريكية لشن الحرب على العراق". وقد تبرأت الجامعتان من البروفيسورين، كما شنت اللوبيات اليهودية هناك حملة مقاطعة أكاديمية واجتماعية وإعلامية ضدهما، وقد وصف هذا البحث الذي أعلنه الباحثان بأنه "التقريرالأكاديمي الذي أفزع أمريكا".

وبينما كتبت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" مشيرة إلى أنه "كان هناك غياب كامل للإعلام الأمريكي في تغطية الجدل الذي دار حول الدراسة التي أعدها البروفيسوران والت وميرشهايمر حول نفوذ إسرائيل وأنصارها في واشنطن على السياسة الخارجية للولايات المتحدة"، فجر معهد أبحاث الشرق الأوسط في واشنطن فضيحة جديدة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة حينما أجرى استطلاعا لآراء نحو 2300 أكاديمي أمريكي لمعرفة آرائهم في تقرير البروفيسورين المشار اليهما أعلاه فـ"أكد 86% منهم أن اللوبي الإسرائيلي يقوم بوضع مصالح إسرائيل فوق المصالح القومية للولايات المتحدة".

ولذلك لا دهشة بذلك الكمّ الكبير من التصريحات والوثائق التي تتحدث عن "أن إسرائيل تحتل قمة الأجندة السياسية/الإسترتيجية الأمريكية ومحور مشروع الشرق الأوسط الكبير، ولا غرابة عندما يعلن المفكر الأمريكي ما يكل كولينزبايبر في محاضرة له أمام مركز زايد في أبو ظبي مؤكداً: "أن خطة شن الحرب على العراق تتصل بأرض إسرائيل الكبرى"، ويمكن أن نعتبر شهادة الجنرال الامريكي المتقاعد انطوني زيني الذي وضع خطة الحرب ضد العراق في 1991، من أهم الشهادات التي تفضح القصة من أولها إلى آخرها، حينما أعلن وأكد "في أعقاب صحوة ضميرية متأخرة" أن كل خطة الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وإعادة تشكيل الشرق الأوسط إنما هي من أجل تعزيز أمن إسرائيل"، وكان "أوري أفنيري" أحد أهم أقطاب "معسكر السلام" الإسرائيلي، أكد في مقالة قديمة له حول "السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط" جوهر ما ذهب إليه البروفيسوران، حينما قال: "من الناحية العملية فإن الولايات المتحدة تعتبر منطقة محتلة من قبل إسرائيل، وهذا ليس احتلالاً مباشراً، مكشوفاً، وحشياً، وغبياً مثل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما هو احتلال محكم ليس له مثيل أو شبيه أو أسوأ منه في الواقع العالمي، وربما ليس في تاريخ الشعوب"، وأوضح افنيري: "أن مركز ثقل الاحتلال الإسرائيلي هو الكونغرس الأمريكي بمجلسيه اللذين يلعبان دوراً مركزياً في النظام السياسي الأمريكي، وبالتالي فإن السيطرة الإسرائيلية على الأجهزة صاحبة القرار في الولايات المتحدة مطلقة تقريباً، والحكم الإسرائيلي في نيويورك وواشنطن مستقر بصورة لا تقارن مع الحكم الإسرائيلي في غزة ورام الله...".

إلى ذلك، هناك كمّ هائل من الوثائق والشهادات الأخرى التي تتحدث عن سطوة اللوبي الصهيوني على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه، وهذه الحقيقة الكبيرة الصارخة ليست فقط استخلاصاً "أفنيريا"، فالوقائع الماثلة أمامنا كبيرة ودامغة هي الأخرى، فلا يبقى هنا أمام العرب سوى العبرة والاعتبار!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018