في فضح مدرس الديماغوغية: دعوة قاسية للحوار/ غسان الفوزي

في فضح مدرس الديماغوغية: دعوة قاسية للحوار/ غسان الفوزي

عــ48ـرب

لماذا لم يتمكن المحامي جواد بولس من تكريس عقله ومشاعره لإتمام مقال صغير في تأبين مناضل وطني وشيوعي هو الراحل نمر مرقص! نسأل ونعيد السؤال لأن ما فعله  المحامي جواد لا يفعله انسان جواد، لأنه، في مقال له منشور عل موقع الجبهة، وبدل الإطالة في الحديث عن الفقيد وحسن سيرته، انفلت إلى الدعاية لضغائنه الخاصة على الآخرين متناسيا حرمة الميت وحرمة الحزن وحرمة الأجر. وبدلا من أن يبلغ القريب والبعيد بحسن سيرة الفقيد، خاصة أن الراحل ابن بلده ورئيس بلده كفر ياسيف ومعلمه وقائده طيلة جيلين من السنين، نراه استحل ساعة العزاء وجعل منها مدخلا لاستعراض ترصيعاته اللغوية الحامضة واستمرار هجماته الفروسية ضد التجمع الوطني الديمقراطي. وليس لأحد اعتراض على حقوق المحامي بالهجوم والتشهير، وكان الأحرى به أن يدرك أن المقام لا يليق بقول غير خليق.

لماذا لم يسكن جواد بولس للحزن والأسى ولو بطول عشرين سطرًا ولأسبوع واحد واختار الإيغال في لغو الإساءة ! وكيف لم يشده التركيز على الإيجابي من مناقب الرفيق الفقيد وحسن اخلاقه وعمله، وسعى سعي الولهان الى اجترار ما سبق وقدمه للقراء من مقولات سخيفة يمسح عنها عادة أختامها الصهيونية والإسرائيلية الأصلية لتبدو وكأنها من صنع عبقريته السياسية!  لماذا يا جواد بولس لم يؤدبك الفقدان ولو للحظة واندفعت تصب نيران الإفساد! تريد تسعير الحرب بين الحزبين، لماذا ! أعلم أن كتابتك لم تكن مخزية كما كانت عليه اليوم، ولم تكن دموعك الكاذبة على الحزب الشيوعي ورفاق الحزب والجبهة أكثر نفاقا منها في هذا الموقف الجلل. فليكن الفقدان والحزن لحظة تذكر ولحظة تنبهيك إلى مهاوي مسعاك. ولكم يا قيادات الحزب والتجمع، ليكن الفقدان لحظة تسريع للتفاهم بين الحزبين لا لحظة للتسعير، وإنني أتوجه للحزبين بالمبادرة الى اجتماع مشترك يسمى اجتماعا أو دورة التفاهم في ذكرى الراحل نمر مرقص.

ليكن واضحا انني لا أرى في كلام المحامي جواد بولس كلاما يمثل الحزب الشيوعي أو الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة. بل أنني أرى في كلامه غلا شخصيًا وتعبيرًا عن فتنته بقوته المادية وعن أزمة هامشيته النابعة من آرائه السياسية المدجّنة والمزاجية في آن واحد، وهما أمران يتناقضان مع انضباطية ونضالية الحزب والجبهة. إن آراء المحامي جواد تتناسب مع السخافات التي يرددها بالعبرية ، ومن على صفحات الردود في موقع الجبهة، الكائن المهزوم حضاريًا ويسمي نفسه بالعبرية سامي. هو شخص يشهر دونيته ويتلذذ بها معبرا عن انعدام كرامته الوطنية. فهو يدعي أنه عربي أو فلسطيني لكنه مثلا،  يكتب ردودًا موجهة إلى القائد الفلسطيني نايف حواتمة والى أغلبية الشعب الفلسطيني ومن على موقع ناطق بالعربية  ويختار كتابة ردوده بالعبرية (!) فهل لمثل هذا الشخص يكتب المحامي جواد بولس؟ هل لمثل هذه النوعية يطمح أن يحولنا المحامي جواد بولس، ألم ير حتى الآن أن مربيه يمثل شخصية ممقوتة من قراء موقع الجبهة سواء لنرجسيتها وسطحية أقوالها أو لسبب إصرار صاحبها على فرض اللغة الإستعمارية على الضحية. نعم العبرية المفروضة بالقوة تلعب دور اللغة الاستعمارية الإسرائيلية،  وذلك بخلاف لاعتبارنا التاريخي بأن اللغة العبرية لغة شقيقة لأناس هم أشقاء أيضا. لكن لننسى التابع ونعود للأصل، لنعد ولننظر قليلا في مقولة المحامي جواد بولس التأسيسية التي يعيدها ويكررها.

فتح جواد جرابه وأشهر أمضى أسلحته التي يقوم عليها تفكيره وإذ به يحدثنا عن السر الذي يملكه بخصوص بقاء أقلية فلسطينية صغيرة سنة 1948/ 1949 في وطنها وتحت الإحتلال والحكم الإسرائيلي. والسر في رأيه هو كون الناس "رفضوا وعود النخاسين والمرابين فبقوا في الوطن".أولا، ما هو معنى هذا الخليط الكلامي ؟

هل يريد المحامي أن يقنعنا، وبالضربة القاضية بأن الخطر على بقائنا في الوطن كان مصدره وعود الحكام العرب الذين يشير اليهم بالألقاب "النخاسين والمرابين" ؟ طيب، نذكّر المحامي أن 97% من الفلسطينيين في المناطق المخصصة للدولة العبرية/ إسرائيل أصبحوا لاجئين. فهل يا ترى طردتهم إسرائيل لتكون دولة يهودية صافية أم أنهم هاجروا بسبب ضلالهم وسماعهم "وعود أصحاب النخاسة والمرابين" ؟  نذكره ثانيا أن منطقة المثلث بأرضها وسكانها قد سلمها العرب إلى إسرائيل أي أن بقاءها تحت الحكم الإسرائيلي تم بسبب تطبيق ما يسميه "وعود أصحاب النخاسة والمرابين" وليس بسبب رفض وعودهم. ونذكره ثالثا أن مناطق الجليل والنقب لم تكن أصلا تابعة للدولة العبرية/ دولة اسرائيل، بل تم احتلالها وتهجير أغلب سكانها.

ونذكره رابعا أن مشاريع التهجير ما زالت سياسية تتبناها نسبة كبيرة من أحزاب وهيئات الحكم في إسرائيل ولا يتبناها أي شخص من الذين يسميهم " أصحاب النخاسة والمرابين". فهل بعد ذلك يريد لنا المحامي جواد أن نقول بأن  اللاجئين الفلسطينين أصبحوا لاجئين لأنهم قبلوا وعود "النخاسين والمرابين"! أم أنهم اقتلعوا من بلادهم وقتل وجرح عشرات الآلاف منهم بفعل تخطيط الحركة الصهيونية ونتيجة مجازر القوات العسكرية التابعة لها! أنا أبحث عن شخص واحد غير المحامي جواد بولس وتابعه الدوني وغير غلاة المؤسسة الاسرائيلية ، شخص واحد من الجبهة أو الحزب يوافق على مزاعم المحامي جواد بولس لكي أقول بأنني مجنون وأن المحامي جواد بولس هو صاحب الرأي المكنون!

إن الحساب مع الحكام العرب لا يتم بالتخبيص ولا يعني بأي حال أن نقبل المقولات الصهيونية بحقهم، فالحساب والمراجعات موجودة ومتجددة وهي من فعلنا نحن لا من فعل أعدائنا. 

عجب عجاب أن الصهيونية ودولة إسرائيل عجزت حتى الآن عن أن تقدم برهانًا واحدًا على مزاعمها بأن الحكام العرب دعوا الفلسطينيين لهجرة وطنهم.

أما المحامي جواد فإنه يريدنا أن نقبل بأن ترديده الأكاذيب الصهيونية الإسرائيلية يحول تلك الأقوال، بفعل الساحر جواد، الى أمر واقع. بل يجعل من الأكاذيب أساسا لفكر عقلاني وطني غير نخاسي وغير مراب ينتمي إليه المحامي جواد ويقوم لأجله بالهجوم على المتطرفين الفلسطينيين واللاواقعيين القوميين وأعداء الشيوعيين الملاعين.

يبدو الآن واضحا لكل ذي عقل ومعرفة أن المحامي جواد وبحكم احتضانه مقولته الصهيونية قد أخذ يفقد مصداقية الدفاع عن أي عمل نضالي فلسطيني، وربما يكون ذلك سر افتقاده إلى القدرة للبكاء الحقيقي على رحيل مناضل فلسطيني يعرفه حق المعرفة. مهما يكن من أمر فإن المحامي جواد، وتحت راية هذه الأفكار، هو بالتأكيد فاقد لشرعية الحديث باسم الحزب الشيوعي والجبهة، وكذلك لأهلية الهجوم على مناضلي حزب التجمع الوطني الديمقراطي. وإنه لمحزن أن نرصد مثل هذه الحالة من الانهيار المتكرر أسبوعيا على صورة مقالات المحامي جواد، ونتمنى أن ينتبه الجواد إلى كبوته وأن يصلح عثرته ويكف عن غروره وعن رعونته.

يبقى القول بأن ظاهرة الإفساد وتسعير الخلافات بين الأحزاب النضالية باسم العقيدة النقية والاستراتيجية الصحيحة والتكتيك الأدهى هي ظاهرة مجتمعية تخترق جدران الأحزاب والحركات كلها وليس خاصية لصيقة بالحزب الشيوعي أو بالجبهة. وويل لتلك الأحزاب والحركات التي تسترشد بآراء المفسدين وتنسى مهماتها وواجباتها وتجري راكضة وراء وهج الانتصارات الكلامية على الأشقاء، مستخفة بمهمات التعاون والتآلف، ومتوانية عن سد الثغرات والخلافات. مرة أخرى أدعو الأحزاب الى لقاءات للحوار ووقف التدهور الحاصل مؤخرًا، لقاءات يليق أن نسميها دورة نمر مرقص للحوار، يتلوها لقاءات يليق تسميتها دوره الياس شوفاني للحوار، يليها دورة يليق تسميتها باسم فلسطيني من جموع الراحلين أو الباقين، فهل ذلك بالمطلب المستحيل!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018