حكومة أكثر تطرفاً وأشد خطورة../ د. جمال زحالقة

حكومة أكثر تطرفاً وأشد خطورة../ د. جمال زحالقة

بعد شهر ونصف من شد الأعصاب حدث ما كان متوقعاً، وتشكلت حكومة نتنياهو الثالثة، وبالتركيبة المتوقعة ايضاً، أي باستبعاد الأحزاب الدينية التوراتية، "شاس" و"يهدوت هتوراه". بعد تشكيل الحكومة يطفو على السطح، داخل حزب الليكود، غضب على نتنياهو لأنه، بنظر قيادات ليكودية متنفذة، ارتكب كل الأخطاء الممكنة ومنها خسارته للوزير السابق كحلون، الذي يتمتع بشعبية عالية، وتحالفه مع ليبرمان، الذي أدى إلى تراجع في قوة الليكود، وكذلك دفعه رئيس البيت اليهودي بانيط إلى أحضان يائير لبيد زعيم حزب "يوجد مستقبل"، حيث استطاع الاثنان فرض شروطهما على نتنياهو، وأولها استبعاد الأحزاب الدينية التوراتية عن الائتلاف الحكومي، وتقليص عدد الوزرات مما حرم أعضاء كنيست من الليكود الجلوس على كراسي وزارية.

تختلف الحكومة الجديدة عن سابقتها، بكونها غير مستقرة، وتبدو من الآن قصيرة العمر، وتحمل داخلها بذور انهيارها. عناصر عدم الاستقرار في الائتلاف الجديد كثيرة، ويكفي بعضها لانهياره بسرعة.  أولها محاكمة ليبرمان، التي قد تمنعه من تولي أي منصب وزاري، وهذا يؤدي على الأقل إلى تخفيف دعمه للحكومة وعدم اكتراثه، وربما رغبته، بسقوطها.  ثانيها عدم الانسجام السياسي في عدد من القضايا، وثالثها بداية المنافسة حول ليكود ما بعد نتنياهو، حيث يسود اعتقاد بأن حكومته الثالثة هي الأخيرة، ومن هنا قيادة جديدة ومنافسة متجددة حول زعامة حزب الليكود.  هذا عدا عن هزات قد تتعرض لها الحكومة الجديدة بسبب أمور محتملة مثل أزمة اقتصادية وضغط دولي وتصدعات داخل احزاب الائتلاف.

بالذات لأن الحكومة غير مستقرة، فهي قد تكون خطيرة جداً. هي قد تلجأ، كما لجأت قيادات إسرائيلية في الماضي، إلى سياسات أكثر عدوانية وإلى شن حملات عسكرية لضمان توحيد الصف السياسي وللحصول على مزيد من دعم الشارع للحكومة. ولكن حتى بدون هذا الدافع، تبقى الحكومة الجديدة متطرفة ليس أقل من سابقاتها، فالليكود أكثر يمينية اليوم من الماضي، وحزب البيت اليهودي هو حزب المستوطنين وهو اليوم أقوى عددياً وأشد تطرفاً، وأما حزب لبيد فهو "يترك السياسة للكبار"، ويتعاون مع نتنياهو في العمل على تهميش القضية الفلسطينية داخليا وخارجياَ.  من ناحية أخرى، ينظر إلى تعيين تسيبي ليفني مسؤولة عن المفاوضات مع الفلسطينيين على أنه "نكتة سياسية" ليس أكثر. ويكفي أن غالبية الوزراء، وغالبية نواب الائتلاف الحكومي يعارضون نتنياهو حتى في طرحه "حل الدولتين"، المعروف للجميع بأنه بائس وغير جدي.

لقد تباهى نتنياهو بأن الإنجاز الأكبر لحكومته السابقة هو تهميش القضية الفلسطينية دون التعرض لضغوط دولية حول ذلك أو حول تكثيف الاستيطان وتهويد القدس وحصار غزة. وهو ينوي الاستمرار في هذه السياسة، وهو يعتقد بأن وضع القضية الفلسطينية جانباً، والتأكيد على الملف الإيراني هي مصلحة إستراتيجية عليا لإسرائيل، وليس له ولحزبه ولسلامة ائتلافه فقط.

أما بالنسبة للسياسة الحكومية تجاه الفلسطينيين في الداخل، فهي استمرار للسياسات السابقة، مع التأكيد على بعض القضايا، التي ستأخذ بعداً جديداً، ومنها محاولة فرض ما يسمى بالخدمة المدنية على الشباب العرب تحت شعار "الخدمة المتساوية للجميع"، ومحاولة تطبيق مشروع برافر وتوصيات بيغين لترحيل عشرات الآلاف من أهلنا ومصادرة مئات ألوف الدونمات من أراضينا في النقب، وكذلك رفع نسبة الحسم مما يمس التمثيل العربي في الكنيست، وبالإضافة فإن السياسات الاقتصادية التقشفية المتوقعة ستؤدي إلى إلحاق الضرر بالطبقات الفقيرة وبالأخص بالجمهور العربي، الذي غالبيته تحت خط الفقر.

لا يوجد أي دليل على أن الحكومة الجديدة ستكون أقل عنصرية وتطرفاً من سابقتها، بل على العكس فإنها متحفزة لتطبيق سياسات أكثر تطرفاً وعدوانية، وهي تنوي تنفيذ مخططات ومشاريع لمحاصرة الوجود العربي الفلسطيني في الداخل، وهي بالتالي تفرض علينا المواجهة. من هنا نحن، الفلسطينيون في الداخل، مطالبون أكثر من السابق بتوحيد صفوفنا، والعمل معاً بوحدة صف كفاحية للدفاع عن ذاتنا، عن حقوقنا وعن هويتنا وعن أرضنا وعن لقمة عيشنا وعن قدسنا وعن الحقوق التاريخية لشعبنا الفلسطيني.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018