مع حنين زعبي نصنع التغيير/ د. جمال زحالقة

مع حنين زعبي نصنع التغيير/ د. جمال زحالقة

عــ48ـرب

 

 

أعلنت النائبة حنين زعبي ترشيح نفسها لرئاسة بلدية الناصرة بهدف احداث التغيير المنشود، الذي تريده اغلبية الناس في هذا البلد العريق.  وجاء الترشيح بعد فحص عميق واستشارة لعدد كبير من اهالي الناصرة من كل الحارات ومن كل الفئات، وكذلك بعد بحث الموضوع في الهيئات القيادية المحلية والقطرية للتجمع الوطني الديمقراطي.  لقد تبين بعد الفحص الموسع عدة امور أهمها، بهذا السياق، أن معظم اهل الناصرة غير راضين عن الوضع القائم، وأنهم يريدون ويأملون ان يحدث التغيير، وأن النائبة حنين زعبي تحديداً هي الأوفر حظاً في الفوز برئاسة البلدية لتكون في المكان، الذي منه يمكن تحريك الأمور باتجاه عهد جديد في بلدية الناصرة وفي الناصرة البلد.

في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الاربعاء الماضي، عبرت النائبة زعبي، وبشكل مؤثر، عن مشاعرها تجاه الناصرة وعن عمق ارتباطها وانتمائها لبلدها. كان واضحاً انها تترشح من منطلق حب الناصرة وأهلها والغيرة عليهما وعلى مصالحهما، وليس نكاية بأحد.  كذلك كان واضحاً المواقف الحازمة لزعبي في عدد من القضايا الحارقة التي تهم الناصرة, وتحديداً ما قالته عن ضرورة محاربة العنف والجريمة والإشارة الى ان الناصرة تحتل المكان الأول في "عدم شعور الناس بالأمن الشخصي" والالتزام بالعمل للابتعاد عن هذا المكان، الذي لا يليق بالناصرة ولا يليق بأي بلد.

قضية أخرى تهم أهل الناصرة كثيراً، وتهمنا جميعاً، هي صناعة الطائفية واللعب بالورقة الطائفية للكسب الانتخابي.  هنا لا يهم بالمرة إذا كان فلان طائفياً أصيلاً أم مجرد لاعب بهذه الورقة لمآرب رخيصة. لقد حذر البعض من انه مع اقتراب موعد الانتخابات ستزداد محاولات اصطناع التوتر الطائفي في البلد، كما في المعارك الانتخابية الثلاث الأخيرة, وعندها سيتأثر سلباً المرشح الذي يرفض قطعياً اللعب بالورقة الطائفية.  المقصود طبعاً حنين زعبي، ولكن ترشيحها سيضعف تأثير محاولات اللعب بالورقة الطائفية، أولاً لأنها يغير بشكل فعلي معادلة القطبين، التي سادت في انتخابات الناصرة حتى الآن، وثانياً وهذا الأهم أنها ستتحدى وتحارب صناعة الطائفية وخطاب الطائفيين ولن تغض الطرف عنهم، كما فعل ويفعل آخرون.

لقد عانت الناصرة على مدى عقود من سياسة تمييز عنصري لم تتعامل معها كمدينة، وأرادت لها ان تكون قرية كبيرة او مجموعة من الاحياء المتناثرة والمتنافرة, وعانت الناصرة ايضاً من قيادة قبلت، عملياً، بمعادلة "الناصرة قرية كبيرة", ولم تحمل مشروع مدينة او حتى حلم مدينة. هذا امر في غاية الخطورة على مستقبل الناصرة ومستقبل الجماهير العربية كلها, لأننا وبعد النكبة عانينا من غياب المدينة ومن ضمور دور المدينة الحضاري والثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي.  لقد دمرت المدن الفلسطينية ولم يبق لنا سوى الناصرة، كحاملة لمشروع المدينة المركز للجماهير العربية الفلسطينية، التي بقيت في وطنها.  لقد اصبح ضعف الناصرة كمدينة امراً مزمناً، ولن تستطيع ولا تريد أن تستطيع القيادة القديمة الحالية ان تغير فيه شيئاً.  الناصرة بحاجة الى قيادة جديدة جريئة ومسؤولة وقادرة ولديها مشروع مدينة، وحنين زعبي هي الوحيدة التي لديها هذه الرؤيا وهذا المشروع.

حين نقول مدينة، فنحن نتحدث عن الحياة الثقافية الجاذبة للناس من البلد ومن خارج البلد, نتحدث عن الجامعة وعن المكتبة العامة، عن مؤسسات ومرافق في كافة المجالات, نتحدث بنية اقتصادية متينة وفرص عمل لأهل البلد ومن خارج البلد، نتحدث عن مواصلات ملائمة، وعن بنى تحتية عصرية ومتطورة، نتحدث عن استثمار ما هو قديم وعريق وأصيل وبناء ما هو حديث وعصري.  هكذا المدينة التي نريد، وهي فقط الناس، وما الشوارع والبنايات والحدائق والمرافق إلا لخدمة البشر، الذين لهم الحق في العيش الحر الكريم باحترام وبمساواة في بلدهم.

ترشيح حنين زعبي لرئاسة بلدية الناصرة سيغير جذرياً قواعد المعركة الانتخابية، كما كانت حتى اليوم. بحيث تفقد محاولات افتعال الخطاب الطائفي من تأثيرها في الانتخابات، وتصبح المنافسة السياسية سيدة الموقف.  حنين زعبي هي المرشح الاقوى لإحداث التغيير المنشود في البلد والبلدية، ومع الاحترام لكل المرشحين، لا يوجد أي مرشح آخر بإمكانه الفوز مقابل القيادة الحالية للبلدية.  لذا فإن طريق قوى التغيير لتحقيق هدفها يتطلب منها أن تتوحد وتدعم حنين زعبي لرئاسة البلدية.

لأول مرة تترشح امرأة عربية في الانتخاب المباشر لرئاسة سلطة محلية، ولأول مرة أيضاً ستفوز بهمة النصراويات والنصراويين!

 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018