ثورة عربية ديمقراطية وليست ثورات../ د. مسعود أحمد إغبارية

ثورة عربية ديمقراطية وليست ثورات../ د. مسعود أحمد إغبارية

بعد مرور ثلاث سنوات على ثورة 25 يناير 2011 في مصر التي هي جزء لا يتجزأ من الثورة العربية الديمقراطية التي بدأت شرارتها اشتعالا بداية 2011 في تونس، وانتقلت إلى مصر ثم ليبيا ودول عربية أخرى، لا بد من التوقف لحظة وتوضيح أمور أساسية. نسب النجاحات في الثورة متفاوتة لكنها هي نفس الثورة التي تجري في البحرين وفي سوريا وفي ولايات عربية أخرى اليوم، ويحاول البعض تصويرها بأنها مؤامرة.

نتذكر بالفخر والاعتزاز شهداء الثورة بدءاً بمحمد بوعزيزي من تونس، وجرحاها وكل من ساهم في إنجاح انطلاقتها، ونترحم عليهم. حتى لا يكون التباس في قراءة التطورات في العالم العربي منذ بداية 2011 التي وصفها المؤرخ العربي البارز د. رشيد الخالدي بتحول عظيم في تاريخ العالم، لا بد من تحديد المواصفات التالية لهذا التطور:

1) نحن نتحدث عن بداية ثورة عربية ديمقراطية وليس ثورات. ندرك جيدا أن البداية صعبة، وقد تستغرق سنوات لأننا نتحدث عن تطهير شرائح اجتماعية أو طبقات اجتماعية زبائنية فاسدة نمت منذ قرون، وما زالت ربيبة قوى خارجية حيث تنهل منها شرعيتها الوحيدة. الأسباب موحدة وواحدة في مختلف الولايات والأوصال العربية: شعب يثور ضد الاستبداد والفساد والاستعباد والظلم من أجل حرية وعدالة وتقدم وسعادة. كما في تونس، في ليبيا، في مصر، في اليمن، في البحرين وفي سوريا أيضا. من يقرأ كتاب عبد الرحمن الكواكبي "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" الذي تم تأليفه عام 1902، يشعر، مع تغييرات طفيفة هنا وهناك، أن الكتاب يعكس واقع هذه الأمة العربية المرير. وملائمة هي أيضا الصرخة التاريخية والمدوية حتى اليوم للأديب والشاعر إبراهيم اليازجي التي أطلقها عام 1868 م حين قال: تَنَبَهوا وَاستَفيقوا أَيُّها العَرَب فَقَد طَمى الخَطبُ حَتّى غاصَتِ الرُّكَبُ؛

2) كمؤرخ ينظر إلى التطورات التاريخية بتمحص ومقارنة في هذا العالم، وكعالم سياسي مقارن ينظر إلى الأحداث من خلال صراع دائم بين الحق والباطل، الخير والشر، لا يمكن إلا أن أقول إن الثورة العربية الديمقراطية التي انطلقت في يناير 2011 منتصرة لأسباب كثيرة من أبرزها أنها تجسد دفاعا عن حقوق أساسية للإنسان وللمجتمعات وللشعوب، ودفاعا عن حقوق طبيعية وحقوق إلهية. ما استشهاد أكثر من 50 مصريا وإصابة المئات واعتقال أكثر من 1000 متظاهر في الذكرى الثالثة للثورة في مصر بواسطة حكومة السيسي التي رتبت انقلابا عسكريا، ارتدادا مضادا، لتطيح بحكومة الرئيس محمد مرسي المنتخبة ديمقراطيا، إلا دليل على ازدياد زخم الثورة المستمرة منذ 25 يناير 2011 وضعف الانقلاب العسكري مهما استعمل من ادوات قمع؛

3) نحن نتحدث عن ثورة تهدف إلى إفشال سياسات الهيمنة الأجنبية على المنطقة عامة، والمناطق العربية على وجه الخصوص، بقطع حابل التبعية لقوى خارجية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. بدأت هذه الهيمنة والتبعية منذ بداية غزو نابليون للمنطقة في نهاية القرن الثامن عشر، وصلت قمة الهيمنة في اتفاقية لندن 1840 التي منحت الدول الغربية حق التدخل العسكري في الشؤون الداخلية العربية وقسمة المنطقة، ووصلت قمة القمم في اتفاق سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وبالتنسيق مع روسيا القيصرية عام 1916. هذه الثورة التي تدور رحاها اليوم في جوهرها تشكل بداية النهاية لاتفاقية سايكس بيكو (1916) التي أنهت قرنا من التنافس الأجنبي للسيطرة على المنطقة في القرن التاسع عشر، ورسخت أسس تفسيخ المنطقة لقرن ما بعدها أي حتى 2011 برسمها حدودا مصطنعة قائمة اليوم؛

4) ما قام به السيسي من انقلاب عسكري في مصر أمر متوقع، ويدخل في إطار الارتدادات المضادة في مسيرات التحول الثوري التي تمر بها الشعوب. إذ ليس من المتوقع أن يسكت أو يصمت هؤلاء المستغِلون وناهبو أو وكلاء ناهبي ثروات مصر، "خزائن الأرض" وفق النص القرآني، لأكثر من مائتي سنة. وخاصة أن صانعي الثورة قد انتهجوا نهجا إصلاحيا مسالما، وقسما منهم أحسنوا الظن في قوى ظالمة متربصة. ما يتحدث عنه الكاتب عبد الخالق فاروق في كتابه "اقتصاديات الفساد في مصر: كيف جرى إفساد مصر والمصريين" أمر يؤكد هذا الأمر حيث حجم الفساد واتساعه الكبير أفقيا وعموديا أدى إلى إفساد جماعي؛

5) كشفت الثورة العربية الديمقراطية الجارية اليوم حقيقة مرة يعرفها البعض منذ زمن طويل، ولكن محاولات القهر والإفساد أدت إلى تغييبها عن آخرين، أن ليس في العالم العربي دولا بالمفهوم العلمي لأنها هي نفسها جزيئات أو أطراف من جسم واحد، وسكانها مغيبون تتحكم فيهم طبقة زبائنية تستمد شرعيتها من الخارج وتعمل لخدمة مصالح تلك الدول الأجنبية، وفي أحسن الأحوال كيانات فاشلة.[1] الثورة في يناير 2011 زادت قوة المواطن العادي على حساب القوى المسيطرة والمستبدة، وأضعفت مكانة الكيان الزبائني الهزيل، بل همشتها لأنها كيانات فاشلة لا تستطيع توفير الحقوق الأساسية لمواطنيها عامة؛

6) ما نشاهده اليوم هو ثورة شبابية وطلابية لأن الشباب هم الفئة الأكثر فعلا وتفاعلا في حياة الشعوب، وهم الأكثر تفهما لضرورة التغيير لأنهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي حين أصبح العالم قرية صغيرة ولم يعودوا يتحملون الفساد والاستعباد والفقر والقهر والتخلف والجهل. هم أكثر الشرائح الاجتماعية التي ليس لها كثيرا ما تخسره. المشاركة الفعالة والأساسية للعناصر الشابة وتحديدا الطلاب تقوي التفاؤل بالنصر حيث أثبت التاريخ أنه حين يتسلم الطلبة مسيرات ثورية فاحتمال النصر والتغيير عالية.[2] قال صلى الله عليه وسلم "نصرت بالشباب". لنا الكثير من الأمثلة لدور الطلبة الناجح في التاريخ الإنساني الحديث. على سبيل المثال لعب الطلبة دورا هاما على الساحة الأمريكية من أجل وضع حد لحرب فيتنام في سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. في الصين رغم رد فعل السلطات الشديد والقاسي في عام 1989 غير أن للطلبة دور هام في انفتاح الصين على الديمقراطية الحديثة مما ساعد على نمو الصين الاقتصادي غير المسبوق. لعب الطلبة دورا هاما واساسيا في تقدم كوريا الجنوبية حين تم في بداية سنوات التسعين من القرن العشرين تعيين طلبة ممن تخرجوا في جامعات خارج كوريا في 70% من مناصب المديرين العامين للوزارات الحكومية في كوريا الجنوبية، وكانت مساهمتهم هامة وأساسية في التقدم الكوري التي يشهده العالم اليوم؛

7) التقدم التكنولوجي الذي يمر به المجتمع البشري يساعد على اتساع الوعي والإدراك بأهمية حدوث واستمرار بقاء هذه الثورة. بينما أدت ثورات ربيع الشعوب في أوروبا عام 1848 إلى بداية عصر الصحافة المطبوعة والموزعة جماعيا بالشكل المتعارف عليه اليوم، وبسببها انتشرت أخبار ما يحدث ويتطور في مناطق معينة إلى مناطق أخرى عند الكثير من شعوب القارة، فإن التواصل عبر الأقمار الاصطناعية ومن تحت المحيطات، زيادة على وجود الصحف العادية، تساعد على اتساع ونشر الأخبار والأفكار داخل الحدود وعبرها؛

8) إن ما نراه ونحياه اليوم هو ثورة عربية ديمقراطية مرتكزة في أساسها على القيم الإسلامية السامية التي تؤمن بأن التغيير والتداول أمران حتميان وتؤمن أن الإسلام هو الحل الأكثر ملاءمة لمعالجة مشاكل هذه الأمة التي تتكدس وتتراكم مع الوقت والمواصفات السلبية تزداد توسعا عموديا وأفقيا. فقد كان أغلب أعضاء مجلس الشعب المنتخب في مصر بعد ثورة يناير عام 2011 من ذوي التوجهات الإسلامية. هذا التوجه المتصاعد نحو الإسلام تؤكده أبحاث علمية ميدانية أجريت في العقد الأخير وبواسطة مؤسسات حيادية. يحدد بروفسور شبل تلحمي من معهد CIDCM (Center for International Development and Conflict Management) في جامعة ماريلاند، كولج بارك الأمريكية، فقد أجرى أبحاثا ميدانية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في كل من مصر، الأردن، لبنان، مراكش، العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وتوصل إلى ما يلي: 1) هناك توجه متزايد لضعف انتماء الشعوب العربية إلى دولهم الحالية؛ 2) هناك توجه متزايد نحو الانتماء للإسلام والعروبة؛ 3) المصريون يرون أنفسهم أكثر الأمم تدينا في العالم.[3]

9) الثورة العربية الديمقراطية التي بدأت في يناير 2011 تجسد تجربة فريدة من نوعها في التاريخ الإنساني بحجم المشاركين فيها مما أدهش العالم أجمع وما زال هناك عدم فهم لما يدور. حضرت مؤتمرا حول الاستخبارات الإسرائيلية في معهد الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب في شهر أيار/مايو 2013 وتبين لي أن أغلب المحاضرين، من مختصين وأصحاب تجارب طويلة في أذرع الاستخبارات العسكرية والمدنية، لا يفهمون ما يدور من حولهم في العالم العربي بعد بداية اشتعال الثورة فيه.[4] ولهذه الكتل البشرية التي تميزت بها الثورة منذ البداية، المليونيات، وزن هام وأساسي وإن تأخر بعض الوقت. نأتي بمثال الزحف إلى واشنطن الذي قام به السود أو من يرغبون تسمية أنفسهم الأفارقة الأمريكيين، في الولايات المتحدة بزعامة مارتن لوثر كينغ عام 1963 حيث غير المعادلة رأسا على عقب، وأنهى تهميش بل استعباد الأفارقة الأمريكيين في الولايات المتحدة رغم إعلان الاستقلال الأمريكي منذ 1776 والدستور الأمريكي منذ 1789 والحرب الأهلية الأمريكية عام 1860.[5]

علماء تداعوا:

من بين ما ميز الثورة العربية الديمقراطية التي بدأت في يناير 2011 هو تداعي أكاديميين عرب ومسلمين حالا بعد حدوثها من جميع أقطاب العالم لشرح ما يدور ولتقديم الاقتراحات للحفاظ عليها والعمل على تحقيق الأهداف المرجوة بأقصر وقت وبأقل التكاليف. بعد فترة وجيزة عقد مؤتمر لبحث الأمر بادر إليه المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لحركة الإخوان المسلمين ورجل أعمال ناجح ومبدع. كان من بين المشاركين فيه مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق الذي أبدع في نقل شعبه من عصر تخلف إلى عصر ازدهار اقتصادي كبير. وكانت وصيته أن لا يتم الاستقراض من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أبدا.

من جهته، كان برهان غليون من بين الأوائل الذين حددوا مواقف تجاه ما يدور في المنطقة، بل ذهب أكثر من هذا بكثير. فهو لم يقف في البرج الأكاديمي، وإنما انخرط بالثورة في شمال الوطن العربي، بلاد الشام، بعد أن ترك مكانة تدريسه في جامعة السوربون في فرنسا ليترأس مجلس ائتلاف الثورة في الشام. يقول غليون في مقال له نشر حالا بعد بداية الثورة: "ما يشهده العالم العربي اليوم هو أكبر من ثورة ديمقراطية، إنه انبعاث للشعوب التي حطمتها النظم الاستبدادية السابقة، ومن وراء هذه الولادة الجديدة، استعادة هذه الشعوب الأوطان التي انتزعت ملكيتها الحقيقية منها النخب الطفيلية وحولتها إلى إقطاعيات خاصة...لا تختلف عما كان سائدا في القرون الوسطى".

رشيد الخالدي، أسمع صوته عاليا من نيويورك. يقول إن ما يحدث هو تحول عظيم في أوضاع العالم. ويضيف "إنه لمن المستحيل ألا نشعر بأن هذه اللحظة هي لحظة إمكانيات جديدة في العالم العربي.. وضع لا سابق له من بعض النواحي في التاريخ العربي الحديث. هذه الأنظمة الاستبدادية التي ظلت حصينة ما يزيد على أربعين عاما، غدت هشة."[6]

وبعد شهرين من الثورة أصدر عبد الخالق فاروق كتابا قيما بعنوان "اقتصاديات الفساد في مصر: كيف جرى إفساد مصر والمصريين" يكشف فيه تاريخ الفساد الحديث، اتساعه واستشراسه، واقتراحه للمعالجة.

جورج قرم، وزير لبناني سابق وأكاديمي حذر من السير في اقتصاد الريع التابع. وأكد أن السير في هذا الطريق سيقود الأمة إلى مآس حقيقية.

شارك كاتب هذه السطور بطرح عدة أفكار يعمل على توسيع مداخلها ومخارجها الآن مثل: "الآن وبعد نجاح الثورة العربية في مصر وتونس في خلع الأنظمة الفاسدة واحتمال كبير لنجاحها في مناطق أخرى في العالم العربي.... نشهد وضع اللبنة الأولى لبناء دولة "الولايات العربية المتحدة". وفي مقال آخر حدد أن ما يدور هو بداية انهيار اتفاقية سايكس بيكو البغيضة التي في حقيقة الأمر جسدت قمة إنجازات النشاطات الاستعمارية مدة قرن من الزمن قبل عقدها عام 1916 ورسخت الأسس لتفسيخ الأمة العربية طيلة القرن التي تبعها، أي حتى هذه الأيام. وفي مقال آخر اقترح التفكير والتخطيط لمد سكة حديد سريعة تعتمد على طاقات عربية وإقليمية بين الدار البيضاء واستنبول وتغطي كامل البلاد العربية وهو الآن يلاقي اهتماما من قبل كل من حكومة تركيا وحكومة المغرب على حد سواء.

الاعتذار للشعب المصري: فضيلة

الاعتذار الذي قدمته حركة الإخوان المسلمين في مصر رسميا للشعب المصري في 21 كانون الثاني 2014، أربعة أيام قبل الذكرى السنوية الثالثة، يعتبر فضيلة ويعكس محاسبة ذاتية عميقة. الاعتراف بالخطأ فضيلة، جرأة وقوة وثقة في نفس الوقت. من المتوقع أن يكون لهذا التطور، مضاعفات لزيادة زخم الثورة لأنها قد تزيد الثقة بين الأطراف التي كانت مشاركة في الثورة منذ اللحظات الأولى، وتعيد إلى ميادين الاحتجاج قوى رأت في حينه بتصرفات الإخوان انشقاقا عن مسيرة الثورة. إضافة إلى هذا، من المتوقع أن تزيد الارتباط الداخلي عند حركة الإخوان المسلمين.

في الحالات الثورية، الاعتذار يحمل في طياته مؤشرات قوة. نشر أن أحد أسباب توقيت الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي في مصر في تموز 2013 كانت التحضيرات الحثيثة التي بدأها الإخوان المسلمون للاعتذار للشعب المصري عامة وللفئات المشاركة للثورة على وجه التحديد بسبب أخطاء وقع فيها الإخوان المسلمون حيث لم يكن لهم تجربة سابقة في الحكم.

بالون الاختبار حدث باعتذار الدكتور صلاح سلطان، أحد قادة الاخوان المسلمين في 19 أيلول 2013 حيث زاد زخم الاحتجاجات وتقارب الإخوان المسلمين مع قوى كانت مشاركة في ثورة 25 يناير 2011 مثل حركة "6 إبريل". من أبرز محتويات اعتذار الدكتور صلاح سلطان ما يلي: 1) اعتراف بوقوع أخطاء في الاجتهاد السياسي حين قبلوا الحوار بدل المسار الثوري من أجل تحقيق أهداف ثورة 25 يناير2011. 2) عدم مصارحة الشعب بحقيقة ما يجري على ساحة الواقع حين تسلم محمد مرسي القيادة. 3) عدم استيعاب قوى الشباب والنساء بالثورة بشكل كافي.

ردود الفعل الإيجابية لاعتذار صلاح سلطان دفعت حركة الإخوان المسلمين نفسها لتقديم اعتذار سياسي للشعب المصري في 21 يناير 2014، ثلاثة أيام قبل الذكرى الثالثة لثورة يناير 2011 أكد ما يلي: 1) وجود مؤامرات دولية وإقليمية ومحلية استغلت الأخطاء التي وقعت بها حركة الإخوان المسلمين. 2) الاعتراف بأخطاء وقعوا فيها من بينها الابتعاد عن الوحدة، وحدوث تنازع وتعاد بين مشاركي الثورة واختيار نهج الحوار والتصالح حين كان الظن حسنا بالمجلس العسكري وعدالة القضاء. ما زاد الاعتذار قوة ورؤية مستقبلة لطبيعة تعامل الاخوان مع غيرهم من قوى الثورة فقد شمل البيان عهدا مع من شاركوا في الثورة شمل قضيتين تم اتهام الإخوان بهما في الماضي، أن الاخوان يلتزمون بعدم استثناء أحد في المستقبل، ولن يسمحوا بوجود احتكار للحقيقة.

في الختام، مواصفات ما يجري في العالم العربي منذ يناير 2011 بأنه ثورة عربية ديمقراطية وليس ثورات عربية، ومشاركة قطاعات اجتماعية واسعة من أبرزها الشباب وطلاب الجامعات وبمليونيات، وحتمية التغيير نحو الاحسن واعتذار حركة الاخوان المسلمين للشعب المصري على أخطاء قامت بها منذ بدء الثورة حتى الانقلاب العسكري في تموز 2013 وقطع وعد منها أن لا تعمل على إقصاء قوة ثورية، وأن ليس هناك احتكار للرأي لقوة من القوى الثورية، وإعادة تجمع من بقي من شباب الثورة خارج القبور، وإصرارهم على إكمال المسيرة من أجل تحقيق الثورة التي لم يتحقق من أهدافها "أي شيء" كما أجمعوا، يقلل الالتباس بفهم ما يجري ويزيد احتمال نجاح ثورة يناير 2011 وإن لاقت صعوبات جمة متوقعة في المديين القصير والمتوسط.[7]



[1] حول الدولة ا لفاشلة هناك كتاب جيد كتبه الفيلسوف الامريكي نوعام تشومسكي تحت عوان "

Failed States: The Abuse of Power and the Assault on Democracy

[2] صحيفة الواشنطن بوست Washington Post، 2 تشرين الثاني 1991.

[3] صحيفة الواشنطن بوست (Washington Post)، 16 آب، 2013

[4] “Intelligence 2013” conference، May 2013، the Institute for National Security Studies in Israel (INSS)، Tel Aviv University

[5] حتى نرى مدى التغيير الذي احدثته المسيرة الى واشنطن العاصمة الامريكية انظر فلما عكس الواقع في عام 1960 بين الافريقيين الامريكيين وبين البيض يحمل اسم "The Express".

[6] رشيد الخالدي (2011) "الثورات العربية 2011:ملاحظات تاريخية اولية" مجلة الدراسات الفلسطينية، 86 ص ص :17-23

[7] كان نقاشا بين كثير من قادة شباب الثورة المصرية في برنامج تلفزيوني دام ساعتين في قناة الجزيرة بتاريخ 27\1\2014