السقوط الحر.. في مستنقعات اختيار المحصلة../ نضال محمد وتد

السقوط الحر.. في مستنقعات اختيار المحصلة../ نضال محمد وتد

منذ أن سقط الحزب الشيوعي الإسرائيلي في عدة مواقع في الانتخابات لرئاسة السلطات المحلية، سقوطا  انتخابيا مجلجلا، فقد الحزب كثيرا من ثقته بالنفس، وكثيرا من "ثوابت" والأصح محاذير كانت تعيده إلى حدود المعقول والحد الأدنى من المقبول في مجتمعنا العربي في إسرائيل. اختار الحزب، وهو يحاول الاختباء وراء "تنظيم الجبهة" الشعبي والجماهيري، أن يسقط في وحل من الممارسات "غير المقبولة" في أخف تعبير، والمناهضة بل المناقضة في الناصرة لـ"ميراث توفيق زياد" الوطني الذي يتغني جرايسي وقادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي في الناصرة، أنهم يحملونه حرز أمان لحماية الناصرة.

وكانت أولى "بشائر" السقوط السياسي الحر للحزب، قد سبقت سقوطه الانتخابي في أكثر من موقع وفي الناصرة على نحو خاص. ومع أن صعود القمة صعب، ويستغرق وقتا طويلا وجهدا كبيرا، وهو الطريق الشاق الذي سلكه الراحل توفيق زياد، إلا أن المحافظة على البقاء في القمة، أصعب، والطريق إلى السقوط أقصر. وهذا ما حدث مع "الحزب الشيوعي الإسرائيلي" بعد رحيل أبو الأمين، وبعد أن تنكر الحزب للمجموعات غير الحزبية التي شكلت جبهة الناصرة في أواخر الثمانينيات.

وكان يمكن لسقوط الحزب السياسي في الناصرة أن يظل محصورا في الناصرة، ويبقي لرفاق الحزب و"الجبهويين ممن ليسوا حزبيا" عذرا بأن فرع الناصرة اختار طريقه بنفسه وبأسلوب ديمقراطي، إلا أن قيادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي القطرية أبت إلا أن تختار لنفسها سقوطا سياسيا حرا يأخذها إلى هاوية سحيقة ("بير ما له قرار" وفق التعبير باللهجة العامية) عندما تجندت وجندت معها أدوات الدعاية الستالينية الممجوجة والمستهلكة، فأقحمت الدول الكبرى والقوى الإقليمية والصهيونية العالمية ونظريات المؤامرة  علّها تغطي وتبرر لها، أمام الناس، (فهي أدرى بحقيقة كذب وبهتان دعايتها ) شرعية اللجوء لأقذر الوسائل، وتبرير كل الوسائل للاحتفاظ بكرسي الرئاسة في الناصرة.

قلنا في البداية إن الحزب والجبهة في سقوطهما الحر (والأصح أنه سقوط للحزب، بعد أن قبض على أنفاس الجبهة التاريخية)، فقد المحاذير الأساسية لما هو مقبول ومرفوض في مجتمعنا العربي، ولكن منذ أن زلت قدمه لأول مرة في عتمة البحث عن أصوات الجنود، استمرأ الحزب، السير في مستنقع السلطة وخطابها الطائفي، كلما تبدى له أكثر حجم الرفض الشعبي في الناصرة، قبل غيرها، وفي أوساط مؤيديه قبل معارضيه لممارساته وسياساته المقيتة.

وقد بلغ هذا الأمر حدا جعل النائب حنا سويد، يسحب كل كلامه الذي قاله عن قانون ليفين العنصري بشأن نزع العروبة عن المسيحيين، في جلسة لجنة القانون والقضاء والدستور في الخامس من شباط، عندما أبعدت النائبة حنين من الجلسة، ووصفه للقانون ولفين بأنه يسمسر بالمسيحيين العرب ويسعى لتعميق سياسة فرق تسد، وينقلب على "محاذيره الداخلية" ليعلن بالأمس، لفرحة ليفين، أن قانون ليفين في المحصلة يزيد من تمثيل العرب في مفوضة المساواة في الفرص، وأنه يحكم على القانون وفق نتيجته ومحصلته وليس وفق نوايا وأهداف مشرع القانون..(راجع تصريحاته لموقع بكرا، الثلاثاء، وقارنها بتصريحاته لموقع القدس بريس بتاريخ 6\2.

يسقط النائب حنا سويد وهو يدافع عن قانون ليفين، سقطة لم يتوقعها له أحد ولا أرادها له أحد. فمن يدافع عن قانون عنصري وكولونيالي لمجرد أنه، حسب ادعائه هو، يزيد من تمثيل العرب (بعد نزع العروبة عنهم) بدلا من الاعتراف بخطأ عدم معارضة القانون، لا يمكنه أن يعد لاحقا بمحاربة سياسة التفريق في تعديلات القانون بين الأورثوذكس والكاثوليك، مثلا، إذا طالب مستقبلا "مسيحي" أورثوذكسي" بنص يكرس حصة "الأورثوذكس"، أو بنص يحصن حصة الكاثوليك، أو اللاتين، أو  أو ...) وهنا وبدافع المكابرة، أو بدافع اللعب على الورقة الطائفية لكسب بعض الأصوات في الناصرة، يحوِّل سويد الخطأ إلى خطيئة، وشتان بين الاثنين.

اختار الحزب الشيوعي مقياس المحصلة (كما يدعي سويد) للدفاع عن قانون ليفين، ليسقط سقوطا حرا ومدويا في مستنقع تأجيج الطائفية، وظن الحزب بأنه بمقياس المحصلة أذكى من ليفين الذي حاول تمرير قانونه بالضحك على الذقون بأنه لصالح المسيحيين ولحماية وظائف أبنائهم كيلا يأكلها المسلمون لكثرتهم، لكنه يعلم أن هذا الدفاع ليس دفاعا عن خطأ عدم التصويت ضد القانون، وإنما عن خطيئة  اعتماد وتمرير سياسة فرق تسد الطائفية مقابل عشرات الأصوات في الناصرة...

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018