النكبة ومحاولات التجنيد والخدمة المدنية../ قاسم بكري

النكبة ومحاولات التجنيد والخدمة المدنية../ قاسم بكري

النكبة هي مصطلح فلسطيني يبحث في المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد عدد كبير من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني خارج ديارهم وأرض وطنهم.

وهو الاسم الذي نطلقه نحن الفلسطينيين على تهجيرنا، وهدم معظم معالم مجتمعنا السياسية والاقتصادية والحضارية عام 1948، السنة التي طرد فيها أبناء الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه، وخسر وطنه لصالح إقامة دولة إسرائيل.

لست بصدد سرد أحداث النكبة، من احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يربو على 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، وعشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد شعبنا الفلسطيني، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية، وتحويلها إلى مدن يهودية، وطرد معظم القبائل العربية البدوية التي كانت تعيش في النقب، ومحاولة تدمير الهوية الفلسطينية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية، وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي أوروبي، إنما أريد الإشارة إلى أن كل ما يجري على أرض الواقع من تمييز سلطوي ممنهج تجاهنا كأقلية قومية تعيش على أرض الآباء والأجداد يؤكد أن النكبة مستمرة وبأشكال مختلفة ضمن أجندة وبرامج مرسومة تنفذها الدوائر الحكومية الرسمية وأذيالها سواء كان ذلك في قضايا الأرض والمسكن أو المعارف والثقافة أو ميادين ومحافل مختلفة مثل الاقتصاد والمعيشة والعمل وغير ذلك.

في الآونة الأخيرة طلعت علينا الحكومة بتقليعة جديدة ومهترئة في ذات الوقت، وهي محاولة تجنيد إخوتنا العرب المسيحيين، وصرعة الخدمة المدنية، ساعية إلى زرع بذور فتن جديدة في مجتمعنا، وتقسيمه إلى ملل وطوائف متصارعة، وكأن كل أوضاعنا بألف خير ولا ينقصنا سوى الخدمة المدنية والعسكرية لنرفل برفاهية غير مسبوقة في بلاد السمن والعسل!

نحن نريد أولا انتزاع المساواة التامة والحقوق الكاملة لنا كمواطنين في هذه الدولة، ولا يمكن لأي عاقل أن يسدي معروفا لدولة تأكل حقوقه وتجترها ليل نهار، كما أنه لا يمكن لكل أبله وغبي من أذيال السلطة أن يقنع طفلي الصغير أن التجنيد والخدمة المدنية الصهيونية لا تندرج ضمن أجندة القهر والإذلال والتمييز الممنهج في إطار تطبيق برنامج النكبة المستمرة الذي رسمته ضدنا الحركة الصهيونية منذ ما قبل عام 1948، وعليه فإنه لا مجال للشك بأن الدعوات والمحاولات البائسة لتجنيد شبابنا وشاباتنا العرب الفلسطينيين في البلاد ضمن أجهزتهم الأمنية بمختلف مسمياتها، ومنها جيش الاحتلال والخدمة المدنية، مرفوضة ولن نقبل بها أبدا، لأنها تشكل استمرارا لنكبة شعبنا، ولا نريد نكبة أخرى لشبابنا وشاباتنا.. لن أخدم جيشكم.. نقطة وسطر جديد...