نتنياهو مجرم حرب ينبغي العمل على محاكمته/ د. محمود محارب

نتنياهو مجرم حرب ينبغي العمل على محاكمته/ د. محمود محارب

العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة هو عدوان مبيت جرى التخطيط له والحديث عنه علنا في الشهور الماضية. وهو جزء من العدوان الشامل على شعبنا الفلسطيني في المناطق المحتلة الذي بدأته إسرائيل بعد عملية الخليل التي جاءت بعد فترة وجيزة من المصالحة بين فتح وحماس وتشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية. وتهدف إسرائيل من هذا العدوان تحقيق جملة من الأهداف أهمها: ضرب المقاومة الفلسطينية وكسر إرادة المقاومة عند الشعب الفلسطيني والتنظيمات الفلسطينية وإفشال المصالحة بين فتح وحماس وتفكيك حكومة الوفاق الفلسطينية.

يعلم نتنياهو وحكومته وقادة الجيش الإسرائيلي أن قادة وكوادر التنظيمات الفلسطينية نزلوا تحت الأرض منذ اللحظات الأولى للعدوان وأن القصف الإسرائيلي لن يصيبهم. لذلك فإن القصف الإسرائيلي يوجه أساسا إلى أهداف مدنية. فقد استهدف ويستهدف القصف الإسرائيلي أهدافا مدنية محضة مثل آلاف المنازل بحجة أنها تابعة لعائلات المناضلين الفلسطينيين، والبنية التحتية المدنية الفلسطينية، لتدفيع المدنيين الفلسطينيين ثمنا غاليا في الأرواح والممتلكات، في محاولة  لضرب الحاضنة الاجتماعية للمقاومة الفلسطينية. وفي هذا السياق يأتي إرغام عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين ترك منازلهم من أجل الضغط عليهم وعلى المقاومة.

 

من الواضح  أن ارتكاب إسرائيل المجازر بحق المدنيين الفلسطيينين في عدوانها على قطاع غزة، كما في حروبها السابقة على غزة، باتت جزءا مهما من استراتيجيتها في حربها ضد الفلسطينيين من أجل كسر إرادتهم وإرهابهم وإخضاعهم لفرض الاستسلام عليهم. وقد أشار العديد من الباحثين المختصين الإسرائيليين إلى أن ارتكاب الجيش الإسرائيلي للمجازر بحق المدنيين العرب لا سيما الفلسطينيين، باتت جزءا مهما لا غنى عنه لدى قيادة الجيش الإسرائيلي في حروبه ضد حركات المقاومة.

لا توجد معارضة جدية في إسرائيل للعدوان الإسرائيلي على غزة ولإرتكاب الجيش الإسرائيلي مجازر بحق الفلسطينيين. فباستثناء أصوات فئات قليلة ومحدودة في إسرائيل،  فإن المجتمع الإسرائيلي اصطف كالقطيع، وكما هو متوقع، خلف الحكومة الإسرائيلية وخلف ارتكابها جرائم الحرب بحق المدنيين الفلسطينيين. ويستدل من استطلاعات الرأي العام في إسرائيل أنه إذا ما كان المجتمع الإسرائيلي سيحاسب حكومة نتنياهو بعد وقف العدوان على غزة، فإن قسم مهم منه سيحاسبها لأنها لم تبطش أكثر بالفلسطينيين ولأنها لم ترتكب مجازر بما فيه الكفاية بحقهم.

فالعنصرية ومعادة العرب تعمقت كثيرا في المجتمع الإسرائيلي والفاشية اليهودية الإسرائيلية تفشت وانتشرت في قطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي في العقدين الأخيرين: في القطاع الديني – القومي والديني- الحريدي وعامة المستوطنين وفي قطاع واسع من "الإسرائيليين القوميين العلمانيين".  وهذه الفاشية تضع  الدولة اليهودية وأمن هذه الدولة فوق أي اعتبار وتتقمص دور الضحية وتجرد العرب الفلسطينيين من انسانيتهم وتحط من مكانتهم وتخرجهم من المجتمع الانساني.

 شعار "الموت للعرب" أصبح يردد ويكتب  في كل  المدن والبلدات الإسرائيلية. المئات والآلاف من المتظاهرين اليهود في المدن الإسرائيلية يهتفون في المظاهرات "الموت للعرب". والمئات منهم يبحثون عن العرب في المدن الإسرائيلية ويلاحقونهم ويشبعونهم ضربا فقط لأنهم عرب. التحريض على العرب بات علنيا وانخرط به الكثير جدا من المسؤولين الإسرائيليين. لا أحد من اليهود الإسرائيليين يقدم للمحاكمة بتهمة التحريض أو الاعتداء على العرب وضربهم. فالعنصري لا يحكم العنصري  والفاشي عندما تكون الضحية عربية.

      

ومما يساعد في اتشار العنصرية والفاشية في صفوف المجتمع الإسرائيلي أن العدوانية الإسرائيلية وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين تمر من دون محاسبة. وعندما لا تجري محاسبة ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب بحق الفلسطينيين، تصبح العنصرية والفاشية والاعتداء على الفلسطينيين مشروعا ناجحا في نظر أصحابها.

لذلك. من أجل عدم استمرار إسرائيل في جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين من الضروري أن تتبنى الحركة الفلسطينية المطالب التالية:

أولا: إقامة لجنة تحقيق دولية بجرائم الحرب التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل في عدوانها المستمر على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.

ثانيا: اتخاذ خطوات فلسطينية سريعة للانضمام إلى جميع المواثيق والعاهدات الدولية بما فيها "ميثاق روما" و"محكمة الجنايات الدولية".

ثالثا: تجنب الوقوع في المهاترات الداخلية الفلسطينية، فذلك يخدم أهداف إسرائيل من الحرب التي تسعي بكل قوة من خلال هذا العدوان إلى إنهاء المصالحة بين فتح وحماس، والعمل بجدية على الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية والاصطفاف الوطني الشامل خلف مطلب إنهاء الحصار الظالم كلية عن قطاع غزة ووقف العدوان الإسرائيلي عليه.   

   

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018