عميرة هس وعمى الألوان السياسي/ حسن عبد الحليم

عميرة هس وعمى الألوان السياسي/ حسن عبد الحليم

عضو هيئة تحرير "عرب 48"

 ترك طرد عميرة هس من المؤتمر الذي عقد في جامعة بير زيت الأسبوع الماضي شعورا مرا وندبة في الوعي، وتولّد لدى الكثيرين شعور بأن المعايير التي  قادت إلى هذا القرا ر سقيمة تعبر عن جمود لا يفرّق بين  العدو والصديق بين من يدافع عن السلب وينمقه وبين من يخرج ضده متحديا الإجماع الموبوء.

تابعنا هس لسنوات طويلة، كانت فلسطينية بقدرنا، تركز في تقاريرها ومقالاتها على  جحيم القهر الذي يعيشه الفلسطينيون ومعاناتهم من علقم الصلف الإسرائيلي بكل صنوفه. توغلت في التفاصيل  لنقل الصورة الحقيقية، حققت في جرائم القتل والهدم والملاحقة والتضييق والتهجير التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين وعملت على فضح ممارساتها ودحض أباطيلها.

يقال بحق هس أنها، وفي الوقت الذي كانت الصحافة الفلسطينية تتعامل مع شهداء العدوان على غزة بالأرقام، خاضت في التفاصيل الإنسانية للعديد منهم ونقلت ظروف مقتلهم   وقصصهم وأحلامهم وآلام ذويهم وعرضتها كعالم قائم بذاته.

واجهت هس ببسالة الثقافة الإسرائيلية السائدة بكل ما ينطوي ذلك على أثمان. ومن خلال كتاباتها يتضح أنها شخّصت اضمحلال الجانب الإنساني لدى المؤسسة الإسرائيلية العنصرية، وأنها رأت بوضوح جموح العنصرية. وعند ذكر اسمها يتبادر إلى الذهن أنها "الصوت الفلسطيني" في "هآرتس" وليست مندوبة "هآرتس" لدى الفلسطينيين.

حاد من دعوا لطرد هس عن جادة الصواب، ودفعتهم مزالق الانفعال وشطط الأحكام إلى عدم التفريق بين العدو والصديق. هس ليست صهيونية، وليست عدوة، وهي قريبة جدا من الرواية الفلسطينية للصراع، وسنوات الاحتلال الطويلة لم تصبها بعمى ألوان أخلاقي، بل على العكس زادتها حدة.

معاملة الصديق كعدو خطأ يعود بالمضرة على قضية فلسطين العادلة. فعلى سبيل المثال، وجود محاضر تقدمي معاد للصهيونية في جامعة تل أبيب المقامة على أرض الشيخ مونس،لا يبرر مقاطعته ونبذه. هس  فلسطينية أكثر من الكثير من الفلسطينيين. تشبهنا كثيرا(نحن فلسطينيو الـ48)، الذين نحمل الجواز الإسرائيلي، ويتوقع أن يتم التعامل معها على هذا النحو. وعلى من يريد ملاحقة الاحتلال والمحتلين ومقاطعة مؤسساته ألا يصاب بعمى ألوان  وأن يحسن التفريق بين العدو والصديق الحقيقي.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018