لماذا يكرهون حنين زعبي ؟!/ قاسـم بـكـري

لماذا يكرهون حنين زعبي ؟!/ قاسـم بـكـري

 "إذا كانت حنين زعبي بمواقفها تغضب الإسرائيليين، فهذه مواقف حزب كامل وأجيال كاملة تكبر وتكسر حاجز الخوف، كما أن هذه المواقف تمثل صلب الإجماع الفلسطيني. وإذا نجحوا في إبعادي، فلن ينجحوا في إبعاد نضالي من أجل شعبي لأن المشكلة الحقيقية ليست وجود زعبي وصوتها، بل هي الاحتلال والحصار وسلب الأراضي والعنصرية ضدنا"، بهذه الكلمات المعبرة عن الانتماء الأصيل والكبرياء الوطني الراسخ في الأعماق كرسوخ جذور الزيتون في أرضنا الطيبة عقبت حنين زعبي، النائبة العربية الفلسطينية عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، على رفض الهيئة العامة للكنيست الاستئناف الذي قدمته على قرار لجنة الآداب البرلمانية بإبعادها عن جلسات الكنيست ولجانها لمدة ستة أشهر، والذي حظي بدعم 68 عضو كنيست فيما أيده 16 وامتنع عضو كنيست واحد فقط.

وأكدت النائبة حنين زعبي لموقع عـرب 48 أنه رغم إبعادها من الكنيست فإنها ستواصل عملها البرلماني عن طريق كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست، ما يعني أنهم "لن يرتاحوا من كابوس حنين زعبي".

من الواضح أن النتيجة كانت متوقعة، فالأغلبية العنصرية التي كانت داخل لجنة الآداب هي نفسها التي كانت داخل الهيئة العامة للكنيست، والسؤال لماذا يكرهون حنين زعبي؟!.

إن اليمين الإسرائيلي المتطرف ضاق ذرعا بحنين زعبي ولم يعد يستطيع سماع صوت الحق الفلسطيني المجلجل الذي تعبر عنه هذه المناضلة الشجاعة بكل صدق وصراحة وجرأة وشجاعة، وأغضبته وهي تكشف حقيقة العنصرية الإسرائيلية المقيتة، ولم يعد قادرا على مواجهتها وهي تسقط القناع عن وجوههم الكالحة، ولقد أضحت كابوسا يؤرقهم ويقض مضاجهم ليل نهار.
ومن الضروري بمكان هنا التأكيد بأنه لا يخفى علينا أن وراء كل هذه الكراهية لحنين زعبي تقف كراهية المأفونين العنصريين للعرب والفلسطينيين واحتقارهم وتلك المشاعر البدائية والحالات الغبية والهستيريا الغرائزية السافلة التي تسيطر على غلاة اليمينيين المتطرفين.

معظم من صوت ضد استئناف زعبي يكرهون العرب والفلسطينيين وكل من يدعم ويساند القضية الفلسطينية ويواجه ظلمهم وقهرهم وعنصريتهم، لكن بعضهم يعلن ذلك جهارا ويتفاخر به ويغذي الكراهية والحقد والبغض والعداء، والبعض الآخر يخفي كراهيته لنا لأسباب يعرفها ونعرفها نحن أكثر منه.

ومهما يكن، فإننا لن نخضع ولن نركع لقوانين كراهيتهم ولن نسلم بها، فالمواقف التي تعلنها حنين زعبي ورفاقها قادة التجمع الوطني الديمقراطي تعبر عنا وعن أجيالنا الصاعدة وهي تمثل صلب الإجماع العربي الفلسطيني.

لن ينجحوا في سلخنا عن شعبنا الفلسطيني، ولن يفلحوا بمخططاتهم لأسرلتنا مهما فعلوا، وستفشل كل محاولاتهم لاقتلاعنا وتهجيرنا، سنبقى هنا كأشجار التين والزيتون على أرض وطنا بانتمائنا وكبريائنا، شاء من شاء وأبى من أبى.

مشكلتهم ليست مع حنين زعبي ومواقفها وحزبها وشعبها، مشكلتهم مع عقلياتهم وسياساتهم الاحتلالية البائسة وحصارهم لشعب بأكمله وتجويعه، مشكلتهم مع سلب الأراضي العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل، مشكلتهم مع العنصرية والتمييز ضدنا في كافة مناحي الحياة.

حنين زعبي تنطق باسمنا جميعًا، ويجب أن نعي أن مهاجمتها والتحريض عليها هو تحريض على كافة الفلسطنيين داخل إسرائيل بمختلف توجهاتهم السياسية والحزبية والفكرية والعقائدية. القضية ليست حنين زعبي الشخص فحسب، بل الموقف السياسي الوطني والأخلاقي الذي تعبر عنه.