القائمة المشتركة: فرصة لاستنهاض العمل السياسي والوطني../ رامي منصور

القائمة المشتركة: فرصة لاستنهاض العمل السياسي والوطني../ رامي منصور

بمقدور القائمة المشتركة أن تعيد الزخم للعمل السياسي والوطني، خصوصًا وأن العمل الحزبي يشهد تراجعاً ملحوظًا لدى كافة الأحزاب في ظل عزوف شرائح واسعة عن العمل السياسي بسب التنافر الحزبي والفئوي في الساحة السياسية...


أقر رؤساء الكتل البرلمانية في الكنيست يوم السابع عشر من آذار (مارس) موعداً لانتخابات الكنيست المقبلة، أي على بعد ما يزيد عن مئة يوم. ومن المنتظر أن تقر الهيئة العامة للكنيست يوم الاثنين المقبل نهائيًا حل نفسها ما يعني انطلاق المعركة الانتخابية رسميًا.

إسرائيليًا، لن تحمل الانتخابات المقبلة على الأغلب أي جديد من ناحية التركيبة السياسية للأحزاب اليهودية، فكافة استطلاعات الرأي تنبئ بأن قوة اليمين ستتزايد على حساب حزب 'يش عتيد' بزعامة يئير لابيد، وأن الحكومة المقبلة ستكون بشكل شبه حتمي حكومة يمين متشدد، تتبع السياسات ذاتها، المزيد من الاستيطان والمزيد من التطرف والعداء للعرب والديمقراطية، خصوصًا وأن استطلاعات الرأي تشير بشكل واضح إلى تصاعد قوة الحزب المتطرف 'البيت اليهودي' بزعامة نفتالي بينيت، وكذلك تعاظم قوة حزب 'يسرائيل بيتينو' بزعامة أفيغدور ليبرمان.

ينضاف إلى ذلك، الحزب اليميني الجديد بقيادة موشي كحلون، أحد قادة الليكود سابقا ووزير الاتصالات الأسبق، حيث تشير الاستطلاعات إلى حصوله على 10 مقاعد على الأقل.

وتتوقع كافة استطلاعات الرأي زيادة قوة معسكر اليمين المتطرف (ليكود- البيت اليهودي- يسرائيل بيتينو) بحيث يحصل على 52 مقعدا بزيادة 9 مقاعد. وتشير الاستطلاعات إلى أن الليكود يحصل على 23 مقعدا، البيت اليهودي 17، يسرائيل بيتينو 12.

وفي المقابل تتراجع قوة أحزاب الوسط يسار( العمل، ييش عتيد، هتنوعا) وتحصل مجتمعة على 28 مقعدا، مقابل 40 مقعدا في الكنيست الحالية، وينبع التراجع الكبير أساسا من تحطم قوة 'ييش عتيد' الذي يفقد حوالي نصف قوته.

عمليًا، تتجه الكنيست المقبلة لتكون أكثر يمينية على ما يبدو، وأشد تطرفًا وعداءً للعرب والديمقراطية، فيما التسوية مع الفلسطينيين ليست في صلب المعركة الانتخابية، ولن تكون من أولويات الحكومة المقبلة التي من شبه المؤكد أن يقودها بنيامين نتنياهو. إذن ستكون الانتخابات بمثابة إعادة تجديد ثقة لنتنياهو وتعزيز لقوة اليمين المتطرف. فمن الصعب تخيل 'البيت اليهودي' و'يسرائيل بيتينو' خارج الحكومة المقبلة، أي أننا مقبلون على حكومة أشد يمينية ومتطرفة وأكثر ظلامية.

أمام هذا الواقع، وبغض النظر عن ارتفاع نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة من 2 في المئة إلى 3.25 في المئة، وما يترتب على ذلك من مخاطر حقيقة على مستقبل الكتل العربية، يصبح رفع مطلب تشكيل قائمة واحدة ومشتركة لكافة القوائم العربية، بما فيها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، مجددا مطلبًا ملحًا، ليس فقط من أجل ضمان تمثيل العرب في الكنيست المقبلة، بل بهدف تشكيل كتلة واحدة تحمي المواطنين العرب من هجمة فاشية مرتقبة في الكنيست المقبلة، من خلال سن المزيد من القوانين المعادية للديمقراطية مثل 'قانون القومية' الذي يسعى لتعريف إسرائيل رسميًا كدولة الشعب اليهودي، إضافة إلى قوانين قديمة - جديدة بحوزة حزب ليبرمان الذي من المتوقع أن يكون مشكلاً أساسيًا في الحكومة المقبلة.

إن مطلب القائمة المشتركة ليس جديداً، بل هو مطلب شعبي يتكرر مع كل انتخابات برلمانية، وهو مطلب محق وواقعي وعملي، لأنه يضمن زيادة التمثيل العربي برلمانيًا، ويجنب الشارع العربي حملات انتخابية فئوية في ظل هجمة خارجية عدائية غير مسبوقة من قبل المؤسسة الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو. وفي حال خوض القوائم العربية بقائمة واحدة ومشتركة فمن المرجح أن يرتفع التمثيل العربي إلى 14 مقعداً بدل 11 مقعداً اليوم.

القائمة المشتركة لا تلغي التعددية السياسية والحزبية، وليست حصراً على المرشحين العرب، بل يجب أن تشمل مرشحين غير عرب من يهود يساريين ديمقراطيين. بل بمقدور القائمة المشتركة أن تعيد الزخم للعمل السياسي والوطني، خصوصًا وأن العمل الحزبي يشهد تراجعاً ملحوظًا لدى كافة الأحزاب في ظل عزوف شرائح واسعة عن العمل السياسي بسب التنافر الحزبي والفئوي في الساحة السياسية، وبمقدور هذه القائمة أن تعيد للعمل السياسي طاقات كبيرة لهذه الشرائح التي يئست من التناحر الحزبي والفئوي، وبمقدورها أن تستقطب الشرائح الشبابية إلى العمل السياسي الوطني والوحدوي، خصوصًا إذا ما استندت هذه القائمة على برنامج عمل سياسي لمرحلة ما بعد الانتخابات.

وتسهم القائمة المشتركة في إعادة الهيبة للعمل الوطني، كما تسهم في تكريس وتجذير أهمية وجدوى الحراك السياسي في واقع العرب في الداخل، وتفتح الآفاق أمام أسلوب عمل جديد مهني وعصري، يقوم على التخطيط وتضافر وترشيد الجهود في القضايا التي تقع تحت سقف الإجماع الوطني.

ليس هناك أي عائق أمام تشكيل هذه القائمة، والمطلوب هو صدق النوايا لدى الكتل الثلاث، الموحدة والتجمع والجبهة.

تنتظرنا مرحلة صعبة ستقرع فيها طبول الفاشية ومعاداة العرب والديمقراطية، وبالنسبة لنا يجب أن يكون شعارنا واضحاً: دقت ساعة الوحدة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة