موسم العودة إلى الشمال/ فراس خطيب

موسم العودة إلى الشمال/ فراس خطيب

**هل حكومة نتنياهو مستعدة لتسخين الجبهة الشمالية المتوترّة؟ أمّ أنها ستفضل ردّا محددًا؟ الخياران لا يخدمان نتنياهو... لكن ما يلعب لصالحه فعلا في هذه المرحلة، أنه في ظروف كهذه ومقابل 'عدو مشترك' تهدأ المعارضة الاسرائيلية. ولا أفضل من هدوء الخصوم قبيل الانتخابات**

في شباط عام 2008، أغتيل القيادي في حزب الله عماد مغنية. كانت عملية اغتياله (التي حدثت في سوريا)  ضربةً معنويّة موجعةً لحزب الله. غيابه عن المشهد العسكري في حينه،  وضع حزب الله  على مهداف التساؤلات حول الفراغ الذي تركه 'قائد هيئة أركان' التنظيم. اغتيال مغنيّة نسب إلى إسرائيل، التي لا تعترف عادةً بمثل هذه العمليات (وهي استراتيجية كلاسيكيّة).

 منذ ذلك الحين، أعلن حزب الله مرارًا أنه سيرّد في 'الوقت والمكان المناسبين'. ولكن فيما بعد (وتحديدًا عام 2011)، اندلعت الأزمة السوريّة، ولم يمض وقت طويل، حتى تورط حزب الله في المعمعان السوريّ، وسادت تقديرات عسكرية إسرائيلية تشير إلى أن حزب الله 'غارق في الوحل السوري'، ولن يفتح جبّهة أخرى مع إسرائيل. تعرضت سوريا أكثر من مرة لضربات جوية نسبت لإسرائيل ومنها ما قيل إنها استهدفت أسلحة في طريقها لحزب الله لكنّ التنظيم لم يرد، وكرّر العبارة ذاتها: 'سنرد في الوقت والمكان المناسبين' عبارة، وضعت الحزب في أزمة إعلامية أمام خصومه السياسيين، وأمام المعلقين العسكريين الاسرائيليين الذين اتكلوا أن حزب الله عالق في الأزمة السورية.

لكن قبل أسابيع من إحياء الذكرى السابعة لاغتيال مغنيّة، نُفذت عملية أخرى في القنيطرة. وحسب وسائل إعلام أجنبيّة، فقد استهدفت طائرات (نسبت لإسرائيل) أفرادًا تابعين لحزب الله. هذه المرة، شكلت أيضًا  ضربة معنوية أخرى لـ 'حزب الله' خصوصًا وأن جنرالا إيرانيًا كان من بين القتلى. والأهم (ربما رمزيًا) أنَّ نجل عماد مغنيّة، جهاد، قتل هو أيضًا في نفس العملية. هنا بدأت الجبهة أكثر سخونة. فإذا لم يرد حزب الله على مقتل مغنيّة، فإنه على ما يبدو، لن يمر على مقتل نجله.

ليس معروفًا حتى اللحظة ما إذا قصدت إسرائيل اغتيال نجل مغنية أم لا، وليس واضحًا حتى اللحظة، ما إذا توقعت إسرائيل ردًا بهذه السرعة (الذي سبقه إطلاق قذائف على جبل الشيخ). لكنَّ من المؤكد أن استهداف الجنود الإسرائيليين عند مزارع شبعا واختيار حزب الله دورية عسكرية، يعتبر عنوانًا لمرحلة أمنيّة جديدة عند الحدود الشمالية، وعودة إلى ما قبل العام 2006.  

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يدخل الانتخابات الإسرائيلية (التي ستجري في السابع عشر من آذار المقبل)  وفي جعبته القليل من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية. كما أنَّ رصيدَه الأمنيّ ليس لامعًا، خصوصًا وأن الحرب على قطاع غزّة لم تخضع حركة حماس. ليطرح السؤال: هل وجّه نتنياهو ضربة لحزب الله لتغيير الأجندة الاجتماعية إلى أمنية قبيل الانتخابات ما يخدم المعسكر اليميني عادة؟ ليس بالضرورة، خصوصًا وأنّ اختيار العمليات العسكرية قبل الانتخابات تكون مدروسة بدقة، إذ يحاول المسؤولون ضمان عدم توسعها أو الرد عليها.

أمام نتنياهو خياران، إما توسيع الجبهة القتالية لتشمل استعدادات الجبهة الداخلية لإمكانية اطلاق قذائف صاروخية باتجاه البلدات الإسرائيلية، أو الاكتفاء بعملية جويّة محددة ضد أهداف تابعة للتنظيم اللبناني. الخيار الأول يعني مواجهة يمكن معرفة بدايتها دون توقع نهايتها، بينما الثاني يعني خضوعًا للمعادلة الأمنية المتجددة: الضربة مقابل الضربة.

في جميع السيناريوهات، الواسعة والمحددة، سيكون وضع بنيامين نتنياهو ليس على أحسن حال. لكن ما يلعب لصالحه فعلا، أن المعارضة الاسرائيلية تحاسب الحكومة عادة بعد فوات الأوان. ومن حظ نتنياهو، أن يتسحاق هرتسوغ هو رئيس المعارضة، ووفقًا لهرتسوغ، فإن في هكذا أوضاع لا توجد معارضة أو موالاة (متى تكون إذًا؟). وكما في حرب غزة، فإنَّ نتنياهو، سينال من هرتسوغ ضوءًا أخضر لتنفيذ ما يشاء (تصعيد أو تهدئة) ليتبين دائمًا، كما في كل مرة، أن نتنياهو يستمد قوته دائمًا من ضعف المعارضة التي تلعب دور التابع في هكذا ظروف.