نتنياهو باق، ماذا سيفعل العرب؟ / بلال ضاهر

نتنياهو باق، ماذا سيفعل العرب؟ / بلال ضاهر

يسعى رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، خلال المعركة الانتخابية الحالية إلى بناء صورته كزعيم قوي، لا يتردد في تحدي الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يمثل الدولة العظمى الأكبر في العالم، بإصراره على إلقاء خطاب في الكونغرس، حول إيران، قبيل أسبوعين فقط من توجه الناخبين في إسرائيل إلى صناديق الاقتراع. وفي موازاة ذلك، لا يأبه نتنياهو بالانتقادات الدولية بسبب البناء في المستوطنات. وكشفت صحيفة 'هآرتس'، يوم الاثنين من الأسبوع الحالي، عن مخطط لمصادرة آلاف الدونمات من أجل توسيع أربع مستوطنات، بموجب تعليمات من 'المستوى السياسي'، أي أن هذه تعليمات أصدرها نتنياهو.

وفي ظل الأجواء في إسرائيل، حيث الأغلبية تؤيد اليمين، فإن نتنياهو يخاطب هذه الأغلبية. فاليمين، أكثر من غيره، يحب رؤية زعيم قوي لا يتراجع أمام الضغوط مهما كانت، خاصة إذا كان مقتنعا بأن توجهات الزعيم قومية. وهو يفضل أن تصوت الأغلبية لحزب الليكود الذي يتزعمه. لكن رغم علمه أن لن ينال كل هذه الأصوات، إلا أنه يعلم أن الأحزاب التي ستنالها ستوصله إلى كرسي رئاسة الحكومة مرة أخرى. ويتأكد هذا الأمر من الاستطلاعات، حيث تكون نسبة الذين يريدون بقاء نتنياهو في منصبه ضعف، أو أكثر، من نسبة الناخبين الذين سيصوتون لليكود.

وفي المقابل، فإن خطاب قائمة 'المعسكر الصهيوني'، بقيادة يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني، يأتي رخوا بنظر الأغلبية اليهودية في إسرائيل. ورغم أن هذا المعسكر يحاول مغازلة وجذب ناخبين من اليمين المعتدل، إلا أن كافة التقديرات تؤكد أنه لا ينجح في ذلك، خاصة وأن التعبير الدارج في إسرائيل، سياسيا وإعلاميا، هو وصف 'المعسكر الصهيوني' باليسار، رغم أنه لا يمت لليسار بأية صلة. إضافة إلى ذلك، فإن الرأي السائد لدى الإسرائيليين هو أن هذا المعسكر يسعى إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين في حال وصوله إلى الحكم. لكن قادة هذا المعسكر، وفي مقدمتهم ليفني، مسؤولون هم بالأساس، عن هذا الموقف لدى الإسرائيليين بسبب رفضهم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين خلال المفاوضات السابقة. وصرحت ليفني مرارا وتكرارا أن ثمة أهمية كبير لوجود مفاوضات بادعاء أنه بذلك لا يتم عزل إسرائيل دوليا ولأنه سيكون بإمكان إسرائيل شن أي عدوان من دون التعرض لانتقادات دولية.

هذا الخطاب لـ'المعسكر الصهيوني' لن يوصله إلى الحكم. فالناخب يفضل التصويت للنسخة الأصلية من اليمين، وليس للنسخة المزورة. وجيد أن الأمور تسير بهذا الشكل، حتى بالنسبة لنا كفلسطينيين، لأننا نريد حكاما لإسرائيل يبرزون وجهها الحقيقي ولا يضللون العالم بألاعيب وفذلكات السلام. لكن بطبيعة الحال، عدم إمكانية وصول 'المعسكر الصهيوني' ليس مرتبطا بنا، ولا بالليكود وشخصية 'نتنياهو القوي' أيضا. وإنما هو مرتبط بوجود ذيل طويل لليكود، أي أحزاب اليمين الأخرى، مثل أحزاب 'البيت اليهودي' و'كولانو' والحريديم وغيرهم.

وعودة اليمين شبه المؤكدة إلى الحكم، ويصعب توقع أحداث دراماتيكية مهما كان حجمها تؤدي إلى تغيير هذا السيناريو، يتضمن رسالة واضحة جدا إلى القائمة العربية المشتركة، مفادها أنه لدى ذهاب ممثلين عنها إلى الرئيس الإسرائيلي بعد الانتخابات، عليهم ألا يفكروا بالتوصية بأحد قادة الأحزاب الصهيونية لتشكيل الحكومة المقبلة بذريعة إسقاط نتنياهو، وهذا أولا. والأمر الثاني وهو الأهم، هو أن على القائمة المشتركة، بكافة مركباتها، الاستفادة من زخم تشكيلها لتغيير قواعد لعبة النواب العرب في الكنيست. وهذا يعني أن يعملوا سوية وحتى من خلال التعاون مع كتل أخرى، من أجل تحصيل حقوق الأقلية العربية وتحسين أوضاعها، بعد دراسة الحالة المزرية الذي وصل إليه المجتمع العربي والمشاكل التي يعاني منها، وعدم الإكتفاء بإطلاق شعارات، على مدار ال67 عاما الماضية، ضد التمييز والمطالبة بالمساواة، فإطلاق الشعارات بدون عمل جدي وفهم للواقع يبقى كلاما في الهواء، وهذه هي فرصتنا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018