القائمة المشتركة: بين ثقة الجمهور وأهلية القيادة/ ممدوح كامل إغبارية*

القائمة المشتركة: بين ثقة الجمهور وأهلية القيادة/ ممدوح كامل إغبارية*

آن الأوان لنا أن نضع النقاط على الحروف، ونسمي الأشياء بأسمائها إنصافا للحقيقة وليس دفاعا عن أحد. محقٌ من يدعي أن ما جعل تشكيل القائمة المشتركة ممكنًا هو رفع نسبة الحسم في الانتخابات من 2% إلى 3.25%، لكن كما قيل سابقا ومرارا إن اعتبار الوحدة البرلمانية فعلا سياسيا انتهازيا من أجل عبور نسبة الحسم فقط هو ادعاء بعيد عن الصواب، ذلك أنه قد كان بإمكان الاحزاب الذهاب إلى خيار قائمتين، ولما تفعل بل اختارت الشراكة. وهذا خيار تاريخي، لا شك في ذلك .

أما بالنسبة للسجال حول خيار المقاطعة، ففي كل جولة انتخابيه للكنيست يطفو على السطح نقاش شرعي بين المقاطعين ومؤيدي المشاركة في العملية السياسية الأكبر والأشمل في البلاد. وقد أدعي أن نقاشي هذا هو سجال هادئ مع المقاطعين من منطلق اللامبالاة وعدم الاكتراث أو المقاطعة من باب القناعة السياسية بأن المقاطعة هي فعل احتجاجي ضد السلطة وتعبير عن خيبة أملهم نتيجة غياب حزب يلبّي طموحاته ووجود أزمة ثقة مع السياسيين الحاليين. كما هو سجال فكري مع دعاة المقاطعة الأيديولوجية التي لا تؤمن بشرعية دولة إسرائيل وأجهزتها الرسمية، وتؤمن أن مشاركة المواطنين العرب تُضفي شرعية على الجهاز السياسي الإسرائيلي.

جاءت ولادة القائمة الواحدة والمشتركة بعد مخاض صعب أدى لإنهاء حالة التشرذم السياسي ولو مرحليا ولولادة برنامج سياسي موحد أمام تفاقم العنصرية في البلاد، كما تجلت في حملة ليبرمان العنصرية. المغزى الأكبر من  تشكيل القائمة المشتركة هو أن الخلافات الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية لا تلغي إمكانية العمل المشترك، خصوصًا أن ما يجمع الفلسطينيين في أراضي 48 أكبر بكثير مما يفرقهم. في هذا السياق، يظل التحدي الأساس هو استمرار التنسيق ووحدة العمل بعد الانتخابات وذلك  لقطع الطريق على كثير من الانتهازيين الذين يخرجون إلى المجتمع كل انتخابات "ليسترزقوا" من حالة التشرذم .

على الجمهور الوطني المشارك في الانتخابات أن يكون الرادع للأحزاب بأن لا تتعامل مع الوحدة كمسألة انتخابية تنتفي أهميتها بعد الحصول على المقاعد المطلوبة في الكنيست، بحيث يمكن أن تتفتت الوحدة بعد الانتخابات مباشرة دون أي حد أدنى من التفاهمات لتصبح الحالة "تيتي تيتي زي ما رحت جيتي"، وإنما من خلال إجبار الأحزاب على التعامل مع ما أنجزته من برنامج موحد وقائمة مشتركة كخطوة أولى على طريق تنظيم ومأسسة الفلسطينيين كأقلية قومية تدرك أن النضال داخل الكنيست وسيلة من بين عدة وسائل، ترفد النضال الشعبي والجماهيري وتغنيه. يجب أن تكون القائمة الواحدة  خطوة نحو إنهاء التفرقة والاستقطاب على أنواعه، وقفزة نوعية نحو تطوير أداء القيادات بعيدا عن التخوين والتكفير والإلغاء المتبادل .

لم ندعِ في الحركة الوطنية يوما أن انتخابات الكنيست هي أم المعارك أو حلبتنا الأساسية، وقد تكون مهمة إعادة بناء لجنة المتابعة انتخابا على أسس توافقيه هي المهمة الأهم من أجل ممارسة حق تقرير المصير كأقلية قومية أصلانية حيّة، لها مؤسساتها الوطنية التي تدافع عنها وتحميها. لم يدعِ أحد منا أن العمل البرلماني هو ساحة النضال الوحيدة، بل آمنا أن النضال الجماهيري والتنظيم المجتمعي هما الركيزتان الأساسيتان التي منهما ننطلق، دون أن يمنعنا ذلك من استثمار قوتنا الوطنية في الكنيست أيضا، كما استثمرناها في الحكم المحلي والمجتمع المدني. هل فعلاً نحن  نضفي بذلك شرعيّة على المؤسّسة الإسرائيليّة، أو نغطّي عورتها ونساهم في إبرازها كدولة ديمقراطيّة؟ لا اعتقد ذلك. على العكس، نحن نعريها ونتصادم معها ونفضحها عبر مشروع المواطنة الكاملة والديمقراطية، الذي هو مشروع صدامي يفضح عنصرية إسرائيل من الداخل، ويعيد الصراع إلى أصوله الحقيقية الكامنة أساساً في جوهر الفكرة الصهيونية التي لا تتعايش مع المساواة والكرامة والحرية. وبالتالي فإن التمثيل البرلماني هو فعل مناهض للصهيونية من حيث تناقض القائمة المشتركة وبرنامجها مع جوهر الصهيونية المنافي لفكر المواطنة الكاملة والحقوق القومية والمدنية .

إن خطوة "القائمة المشتركة" وتوحيد صفوف الأحزاب العربية في الداخل تقدم نموذجًا على أهمية الوحدة،. أمام هذه الوحدة تحدينا الاكبر هو رفع نسبة التصويت عند عرب الداخل للقائمة المشتركة. لنحول مؤسساتنا ودوائرنا كلها إلى مواقع من أجل التجنيد لنصرة القائمة المشتركة ودعمها. نلتقي في 18.3 على نصر مبين بإذن الله.

*ناشط جماهيري

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018